بعد مسار ممتد في خدمة القرآن الكريم وقراءاته وكتاباته، ووري الثرى بآسفي عبد الهادي حميتو، الذي شغل مسؤوليات عديدة؛ من بينها ترؤسه لجنة مراجعة المصحف المغربي الذي طبع قبل ما يزيد عن عقد، وترؤسه الهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، فضلا عن تأليفه في سبعة أجزاء موسوعة “قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية ورش”، الصادرة عن منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
الأستاذ بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، الذي رحل عن دنيا الناس في سنة عيشه الثالثة والثمانين، كان عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، التي نعت “الشيخ العالم العلامة الأستاذ الدكتور عبد الهادي حميتو”، بوصفه “أحد المراجع العلمية في المملكة المغربية والعالم الإسلامي، في مجال علوم القرآن الكريم، ولا سيما القراءات القرآنية، والتجويد، بالإضافة إلى تبحره في علم التفسير وعلوم اللغة والفقه المالكي وطبقاته، قضى حياته مع القرآن الكريم، مدرسا ومعلما ومؤلفا ومحققا ومدققا ومشرفا ومحكّما، داخل المملكة المغربية وخارجها”.
وتابعت الرابطة المحمدية للعلماء: “لقد كان العلامة أستاذا للأجيال، في عدد من المراكز التربوية الجهوية، وعدد من الجامعات المغربية، وبمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، ودرس كذلك في عدد من المعاهد، والمدارس العتيقة، وعضوا في لجان كثير من المسابقات القرآنية الدولية والوطنية”.
واهتمت دراسات الفقيد بمواضيع؛ من بينها “عناية المغاربة بالكتاتيب والمدارس القرآنية”، و”إسهام مالكية المغرب الأقصى في القراءات وعلوم القرآن وانعكاس ذلك على الدرس الفقهي”، مع العناية ونظم وشرح منظومات إسلامية مغربية… علما أنه ناقش أطروحة حصوله على دكتوراه الدولة في موضوع “قراءة الإمام نافع عند المغاربة.. دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر”.
وفي سنة 2008، كان عبد الهادي حميتو أول من استلم “جائزة أهل القرآن في المملكة المغربية” من الملك محمد السادس، علما أنه كان مشرفا على دارٍ للقرآن في آسفي، وأشرف على رسائل جامعية في مؤسسات مغربية عديدة، وكان عضو لجان مسابقات دولية ووطنية في تجويد وتفسير القرآن الكريم.
وفي شهر رمضان من السنة الماضية 2025، كرمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال “ليلة القرآن”، الفقيد عبد الهادي حميتو، بعد صدور كتاب له يبرز “جهود المغاربة في ضبط ورسم القرآن”.
وقد كان حميتو أيضا شاعرا ينشر قصائده الطويلة التي نعى في بعضها أعلاما مغاربة، وشهد على أحداث علمية وموائل للمعرفة. كما أرخ في بعضها لأنشطة شارك فيها في الصالح العام، عبر مداخل؛ من بينها القرآن الكريم.
ونظم حميتو في نعي الفقيه المغربي محمد زحل، قائلا في محطة من قصيدته:
كذاكَ موتُ خِيارِ النَّاسِ مَرْزَأَةٌ – وفقْدُ مِثْلِكَ فينا عُضْلَةُ العُضَلِ
فَنَمْ هنيئاً فقدْ أَبْلَيْتَ مُحْتَسِبًا – في الله مِنْ بَعْدِ عُمْرٍ صالحٍ خَضِلِ
إلى أن يقول:
وَأحْسَنَ اللهُ عُقْبَى شَيْبَةٍ سَكَنَتْ – تحتَ التُّرابِ وكانتْ مَوْضِعَ القُبَلِ
وجَبْهَةٍ طالَما للهِ قدْ سَجَدَتْ – عادتْ إلى ربِّها في مُنْتَهَى الأَجَلِ
سَحَّتْ عَلَيْكَ مِنَ الرَّحْمنِ غَادِيَةٌ – تَهْمِي عَلَيْكَ بِرَيَّا الْوَرْدِ وَالنَّفَلِ
وأَكْرَمَ اللهُ مَثْوىً قدْ حَلَلْتَ بِهِ – وَلاَ تَزَلْ مِنْ عُلاَ الفِرْدَوْسِ في نُزُلِ
نَدْعُو لَكَ اللَهَ لا نَأْلُواْ بِأَجْمَعِنا – عِلْماً بأنَّا عَلى الآثارِ والسُّبُلِ.
المصدر:
هسبريس