شددت مصادر قيادية في النقابة الوطنية للتعليم العالي، الأكثر تمثيلية للأساتذة الباحثين في المغرب، على “تمسكها برفض القانون رقم 59.24 المتعلّق بالتعليم العالي والبحث العلمي”، مشيرة إلى أن مطلب الحوار بشأن النصوص التنظيمية لهذا النص القانوني، الذي دخل حيز التنفيذ، ليس مطروحا، في ظلّ هذا الوضع.
يأتي التعبير عن هذا الموقف في أعقاب الإضراب الذي خاضته النقابة يومي 3 و4 مارس الجاري، ولقي “نجاحا كبيرا”، وفق قيادييها، فيما تنتظر اجتماع اللجنة الإدارية يوم 12 أبريل المقبل لتقييم المرحلة.
يوسف الكواري، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أشار إلى انتظار “اجتماع المكتب الوطني للنظر في الخطوات المقبلة” ذات الصلة بالقانون رقم 59.24، معتبرا أن “اللجنة الإدارية كانت واضحة في ضرورة اتخاذ هذا الجهاز قرارات تدبيرية للمرحلة”.
وقال الكواري في تصريح لهسبريس: “نحن لا نطالب بحوار في شأن النصوص التنظيمية المتعلّقة بالقانون المذكور، بل نرفضه من الأساس، خصوصا العديد من مقتضياته التي تضرب مصلحة الجامعة واستقلاليتها وديمقراطيتها”.
وأضاف أن “النقابة الوطنية للتعليم العالي سوف تواصل النضال من أجل تغيير هذه المضامين، إذا كانت للحكومة الحالية، التي تبقى من ولايتها ستة أشهر فقط، نيّة المبادرة، وإلا فسيستمر النضال مع الحكومة المقبلة، حتى الحسم في ما إذا كانت ستمضي في المسار اللاشعبي الحالي أم ستفتح الحوار”.
وشدد الفاعل النقابي نفسه على غياب أي حوار مع الوزارة حاليا حول القانون 59.24 أو نصوصه التنظيمية، كما أن “الخمس لجان المشتركة بينها والنقابة لا نقاشات حولها حتى الآن”.
وختم نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي قائلا: “نحن في نهاية المطاف لدينا خطة واضحة: ما يهمنا تحسين جودة التعليم العالي وضمان تكافؤ الفرص وتحصين الاستقلالية الفعلية للجامعة”.
بدوره، قال مصطفى فغير، عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن الأخيرة، التي تعتبر بمثابة “برلمان” هذا التنظيم النقابي، “تنتظر تاريخ 12 أبريل لعقد اجتماعها المقبل بغرض تقييم كل الخطوات التي اتخذها المكتب الوطني في إطار الترافع ضد مقتضيات قانون التعليم العالي”.
وأكدّ فغير، في تصريح لهسبريس، أن “القانون مبدئيا أصبح نافذا بقوة الواقع بعد نشره في الجريدة الرسمية”، مستدركا بأنه “ما زال بالإمكان تعطيل بعض مواده، أو تعديلها، في نهاية المطاف”.
وأشار الأستاذ الجامعي نفسه إلى أن “هذا القانون يضم نقاطا عدة مرفوضة من جانبنا، مثلا التوقيت الميسّر الذي يهدد مجانية التعليم، بالإضافة إلى المساحات الكبيرة المتروكة للجامعات الخاصة”، معتبرا أن “هذا العنصر كان يتطلّب تشكيل جبهة وطنية، وهو ما أوصينا به منذ اجتماع 14 شتنبر، لكن لم يتمّ تفعيله”.
في غضون ذلك، شدد المصدر نفسه على “ضرورة الاستجابة لمطالب الأساتذة الباحثين بالتمكين من تسع سنوات اعتبارية”.
وفي وقت أقرّت الأنظمة الأساسية لعدد من الفئات زيادات في الأجور، لفت فغير إلى أن “إضافة السنوات الاعتبارية التسع تعادل زيادة في الأجر قدرها 3000 درهم كحد أدنى، وذلك بطبيعة الحال للأساتذة القدامى الممارسين”.
المصدر:
هسبريس