عن دار النشر بريل العريقة، صدر كتاب جديد حول السياسة الإفريقية للمغرب، محللا سياسة المملكة تجاه القارة التي تنتمي إليها، علما أنها دولة “متعددة الانتماءات غير المحددة فقط بالمجال الجغرافي”.
الكتاب الجديد للباحثة يسرى أبو عربي، يحلل انتماء المغرب إلى “عالمين” وعلاقته معهما، إفريقيا وعربيا، ويدرس السياسة الخارجية المغربية، وبزوغ البلاد في العالم الجديد متعدد الأقطاب، مع توقف عند مشاريع مغربية مثل مشروع علال الفاسي، وتحليل لـ”الصحراء الغربية المغربية”، والأسلوب المغربي في السياسة الإفريقية، وتوقف خاص عند فترة حكم الملك محمد السادس، وسياسة الهجرة، ومعنى “سياسة الاعتدال”، في جوانب من بينها الثقافة والدين.
جون نويل فيري، مدير البحوث في المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS) في فرنسا، كتب في تقديمه للمرجع الجديد الصادر باللغة الإنجليزية أنه كتاب “مثير للاهتمام من جوانب متعددة”؛ لأنه “يعلمنا حول بناء سياسة عامة جهوية. ويعطينا رؤية شاملة حول السياسات العمومية للمغرب، وعلاقتها بالمؤسسات السياسية (…) ويمكن من التعرف على الحياة الدبلوماسية المكدسة بالقارة”.
ويقدم المؤلف “الدواعي الإفريقية”، وليس الدواعي المغربية فقط، لـ”عودة التوجه الإفريقي للبلاد”، بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي، عقب عقود من مغادرته في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كما يفسر الكتاب أصول وتطور “إعادة الموقعة هاته”، مفسرا إياها عبر تحليل العلاقات الدولية، والوثائق، والبحث المعمق، الذي يشمل مختلف الفاعلين في هذه السياسة.
ومن بين ما يقدمه الكتاب الجديد “دور الملكية؛ الفاعل الرئيس في الدبلوماسية الإفريقية”، ثم تليها مغربيا “المؤسسات السياسية والفاعلون، والفاعلون الاقتصاديون، والمجتمع المدني”.
ويعلق المقدم على “عودة المغرب للاتحاد الإفريقي”، قائلا إنها “تمت بحرفية عالية، ورافقها إطلاق سياسة هجرة جديدة، واكبتها تسوية قانونية واسعة لأوضاع مهاجرين غير نظاميين، جلهم من دول جنوب الصحراء الإفريقية”، ثم عدّد مجموعة من الجوانب، ليخلص إلى أن المغرب يحظى بـ”رفاهية” أن “تكون سياسته الخارجية متلائمة مع سياسته الداخلية؛ فتتلاقى مجموعة من السياسات لتدعم السياسة الإفريقية في الدين والثقافة والمناخ والأمن”.
ويعتبر الكتاب “أكثر سياسة دبلوماسية فاعلة” منذ وصول الملك محمد السادس إلى العرش، هي “السياسة الإفريقية” المتمحورة “حول القارة الإفريقية، لأسباب جغرافية، وللقيادة الجهوية، وبفعل السوق الاقتصادية، ولسبب آخر مرتبط بالحدود الجنوبية للمملكة والدفاع عن الموقف المغربي حولها”.
تجدر الإشارة إلى أن دار بريل للنشر، العريقة في السياق الأكاديمي الأوروبي، قد أصدرت قبل أزيد من سنة موسوعة باللغة الإنجليزية حول “الفكر المغربي المعاصر” مهتمة بعدد من الأسماء والمواضيع، من بينها محمد عزيز الحبابي، عبد الله العروي، محمد عابد الجابري، علي أومليل، طه عبد الرحمان، عبد الكبير الخطيبي، عبد السلام بن عبد العالي، علال الفاسي، محمد حسن الوزاني، عبد السلام ياسين، فريد الأنصاري، أحمد الريسوني، أحمد الخمليشي، فاطمة المرنيسي، أسماء المرابط، المهدي المنجرة، عبد الله حمودي، محمد بنيس، عبد الفتاح كيليطو، وعبد اللطيف اللعبي، على سبيل المثال لا الحصر، وابن رشد وابن خلدون من خلال الاهتمام بهما في الفكر المغربي المعاصر، مع مناقشة “النوع” في المغرب المعاصر، وتصور الطريقة القادرية البودشيشية للسياسة بين الأمس واليوم، والدراسات السوسيولوجية بالمغرب، واليساريين المغاربة اليهود والصراع من أجل الديمقراطية، والمجلّات الثقافية خلال “سنوات الرصاص”، وإصلاح الحداثة في الفكر الفلسفي المغربي المعاصر.
المصدر:
هسبريس