وضع إعلان بوليفيا تعليق اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة بداية نهاية الدعم الذي كانت تحظى به جبهة “البوليساريو” الانفصالية على مستوى دول أمريكا الجنوبية.
وخرجت دولة بوليفيا متعددة القوميات التي كانت تدعم الجبهة الانفصالية لتؤكد توافق قرارها تعليق الاعتراف بـ”البوليساريو” مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أكد على مركزية مقترح الحكم الذاتي كأساس لأي حل سياسي واقعي ومتوافق عليه للنزاع.
وأكدت بوليفيا على دعمها للعملية السياسية التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة، حيث قررت تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان المسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وإنهاء جميع الاتصالات الرسمية معه، مشيرة إلى أن هذا الكيان “غير معترف به كدولة عضو في الأمم المتحدة”.
محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، قال إن قرار بوليفيا تعليق اعترافها بالجمهورية الوهمية “يتماشى مع الواقعية السياسية التي تهدف إلى حل سياسي براغماتي مستدام”.
واعتبر بنطلحة الدكالي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا القرار البوليفي “يعلن عن انتهاء زمن الاصطفاف الإيديولوجي وبوار سلعة الشعارات المتهالكة والبالية، ويعتبر كذلك اختراقا دبلوماسيا مغربيا في منطقة أمريكا الجنوبية”.
وسجل الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون الدولي أن هذا الاعتراف “يبرز الاندحار الفظيع للـ”بوليساريو” على المستوى الدولي، وما بالك بدولة بوليفيا التي شكلت حصنا منيعا للطروحات البالية للـ”بوليساريو”، حيث كانت داعمة لها بشكل كبير”.
وأورد المصرح أن هذا التحول البوليفي “يعكس إدراكا متزايدا لواقعية المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فيما تبدو “البوليساريو” أمام عزلة دولية متفاقمة؛ بينما النظام العسكري الجزائري يجر الخيبة وسط انهيار أحلامه التوسعية في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجزائر، مما سيرمي بها إلى الهاوية.
ولفت بنطلحة الدكالي إلى أن الضربة التي تلقتها الجبهة وداعمتها الجزائر في إطار سلسلة الضربات المتتالية التي تتعرض لها، خاصة بعد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، “ستعقبه لا محالة في المستقبل القريب انسحابات؛ في حين تسارع واشنطن إلى حل نزاع الصحراء طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي، الذي أكد على المقترح المغربي للحكم الذاتي للتفاوض في إطار السيادة المغربية”.
خالد شيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول في وجدة، قال إن أهمية هذا القرار البوليفي تتمثل في كون دولة بوليفيا تعتبر حاضنة لمشروع انفصالي تاريخي، موردا بأنها من الدول التي تعرف استمرار التحول الكبير على مستوى هذه المنظومة.
واعتبر شيات، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن البلاغ الصادر في الموضوع يوضح أن هناك نوعا من التصحيح لمسار السياسة الخارجية البوليفية؛ وهو يزكي توجها جديدا في أمريكا الجنوبية لصالح القضية الوطنية.
وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن تعليق بوليفيا موقفها من الحركة الانفصالية يندرج في سياق نجاح الدبلوماسية المغربية التي تجعل من قرار مجلس الأمن الأخير منطلقا؛ وهو ما يجعل هذه الدول تتخذ قرارات من هذا القبيل، حيث إن البلاغ الصادر عن بوليفيا يجعل من الشرعية الدولية مرجعيا، حسب تعبيره.
وأكد شيات أن هذا القرار البوليفي ستكون له آثار كبيرة على مسار التسوية النهائية للقضية، في إطار المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي.
المصدر:
هسبريس