آخر الأخبار

أحمد بوز: لم نكن “حمالة حطب” لأحد.. والعهد الجديد منحنا الجرأة لاقتحام “المحرمات”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الحلقة السابعة من برنامج “شهادة خارج النص”، استعاد الأستاذ الجامعي والصحافي السابق أحمد بوز ملامح مرحلة مفصلية في تاريخ الصحافة المغربية، تزامنت مع الانتقال بين عهد الملك الراحل الحسن الثاني وبداية حكم الملك محمد السادس، وما رافقها من تحولات سياسية وحقوقية اعتبرها بوز أرضية مهدت لجرأة غير مسبوقة في التعاطي الإعلامي مع قضايا كانت إلى وقت قريب تعد من “الطابوهات”.

وتوقف بوز عند افتتاحية نشرتها الصحفية بعنوان “إنما للحرية حدود”، موضحا أن سؤال الحدود ظل ملازما للممارسة الصحافية، لكنه كان يُطرح داخل سياق متحرك. وأكد أن المرحلة التي سبقت أحداث 16 ماي 2003 عرفت منسوبا مرتفعا من حرية التعبير، إلى درجة نشر مواضيع “لم يكن متصورا أن ترى النور في صحيفة مغربية”.

وأوضح أن النقاشات داخل هيئة التحرير لم تكن تنطلق من رغبة في الاصطدام، بل من تقدير مهني للمعطيات السياسية والأمنية، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001، قبل أن يشكل 16 ماي 2003 منعطفا حاسما فرض حذرا أكبر في التعاطي مع ملفات الإرهاب وقانون مكافحته، الذي وصفه بوز آنذاك بـ”القانون الإرهابي لمواجهة الإرهاب”، في إشارة إلى طبيعته المشددة.

اعتبر بوز أن صعود الصحافة المستقلة جاء في سياق تراجع الدور النقدي للصحافة الحزبية، بعد مشاركة عدد من الأحزاب في تدبير الشأن الحكومي منذ أواخر التسعينيات. هذا التحول، وفق المتحدث، خلق فراغا في مجال الصحافة “الفدائية” أو النقدية، حاولت الصحف المستقلة ملأه عبر الاشتغال على ملفات حساسة، من بينها سنوات الرصاص، وملفات المنفيين والمعتقلين السياسيين، إضافة إلى قضايا التداخل بين الثروة والسلطة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى نشر مسودة توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المتعلقة بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، قبل الإعلان الرسمي عنها، وهو ما خلق توترا واتهامات بتسريب الوثيقة، غير أن الجريدة نشرتها كاملة باعتبارها جزءا من النقاش العمومي حول العدالة الانتقالية.

وبخصوص الجرأة في تناول المؤسسة الملكية، شدد بوز على أن الخط الأحمر بالنسبة لهيئة التحرير كان الحياة الخاصة، مؤكدا أن التركيز انصب على السلوك السياسي والاختيارات العمومية، باعتبارها شأنا عاما.

وقال إن الصحافيين كانوا يشعرون بأن العهد الجديد، بخطابه وممارساته، مهيأ لتقبل هذا النوع من المعالجة النقدية، مضيفا أن ولي العهد السابق كان يُبدي تعاطفا مع الصحافة الجريئة، ما عزز قناعة داخل الجريدة بإمكانية توسيع هامش النقاش.

وأوضح أن الحضور المكثف للملكية في تغطيات الصحيفة لم يكن بدافع الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمركزية المؤسسة الملكية في الحياة السياسية والاقتصادية. “كان بإمكانك أن تنجز تحقيقا حول السكر أو الزيوت أو الاستثمار، فتجد نفسك تلامس موضوع الاستثمارات الملكية بشكل مباشر أو غير مباشر”، يقول بوز، معتبرا أن هذا التداخل فرض نفسه واقعيا على المعالجة الصحافية.

وأقر بوز بأن المواضيع المرتبطة بالملكية كانت تلقى اهتماما واسعا من القراء، غير أنه نفى أن يكون الهدف تجاريا صرفا، مؤكدا أن الجريدة كانت ترى في تناول هذه الملفات ممارسة طبيعية لصحافة تعتبر نفسها مستقلة.

مصدر الصورة

وأضاف أن الانتقادات التي وُجهت للجريدة، بكونها تؤدي دور “معارضة جديدة” أو تخدم أجندات سياسية، كانت مطروحة بقوة آنذاك، لكن هيئة التحرير كانت تعتبر أن الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يتناقض مع المهنية، بل يشكل أحد أسسها.

وعن مواكبة ملف سنوات الرصاص، قال بوز إن الصحيفة لم تكتف بدور الناقل أو الموثق، بل انخرطت في نقاش أوسع حول ضرورة الاستثمار في الديمقراطية كضمانة لعدم تكرار انتهاكات الماضي. واستحضر تجارب العدالة الانتقالية المقارنة، مؤكدا أن جوهر المصالحة لا يقتصر على كشف الحقيقة أو التعويض، بل يتعداه إلى ترسيخ مؤسسات ديمقراطية قوية.

وأشار إلى أن عددا من الإجراءات التي مهدت لهذا المسار بدأت في التسعينيات، مثل إطلاق سراح معتقلين سياسيين وعودة منفيين، قبل أن تتعزز مع بداية العهد الجديد عبر إبعاد إدريس البصري وتوسيع هامش النقاش الحقوقي.

غير أن أحداث 16 ماي 2003، بحسب بوز، أدخلت البلاد في سياق أمني ضاغط أثر سلبا على منسوب الحرية السياسية وحرية الصحافة، وخلق وضعية أكثر تعقيداً في التعاطي مع الملفات الحساسة.

وخلص بوز إلى أن سقف الجريدة كان محددا بالمصلحة الوطنية واستقرار البلاد، مع رفض السقوط في التوظيف أو أن تكون “حمالة حطب” لأي جهة، بما في ذلك جهات من داخل الدولة، معتبرا أن وظيفة الصحافة المستقلة هي مساءلة السياسات والاختيارات العمومية، وتوسيع فضاء الحرية في إطار احترام الثوابت والضوابط المهنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا