آخر الأخبار

المتابعة القضائية تطارد موظفين بشبهة “التستر” على فساد رؤساء جماعات

شارك

وجد عدد من الموظفين العموميين داخل جماعات ترابية بضواحي الدار البيضاء أنفسهم أمام أزمة حقيقية، بعد الانتهاء من مهام لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية وقضاة المجلس الجهوي للحسابات، الذين شرعوا في دراسة ملفات تتعلق باختلالات مالية وإدارية خطيرة.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الموظفين المعنيين يشملون رؤساء المصالح ورؤساء الأقسام، خصوصا في مجالات التعمير والجبايات، إلى جانب موظفين من السلم الإداري العادي، الذين وجدوا أنفسهم في موقف صعب نتيجة عدم تبليغهم عن خروقات كبيرة ارتكبها بعض رؤساء الجماعات الترابية.

وقد أشارت المصادر نفسها إلى أن هؤلاء الموظفين يعيشون حالة من القلق الشديد، بعد أن استفسرتهم أجهزة الرقابة المركزية حول مدى علمهم بالاختلالات والخرق الصارخ للمساطر الإدارية والمالية في عدد من الجماعات الترابية. وتتضمن هذه الاختلالات تجاوزات في مساطر التعمير، سوء تدبير الرخص، التلاعب بالجبايات، واختلالات كبيرة في متابعة الأنشطة الاقتصادية ضمن الصفقات المحلية.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن بعض هذه الخروقات قد تكون نتجت عن تواطؤ أو تقصير من بعض الموظفين، رغم أن أغلبهم لم يتمكن من تبليغ الجهات المختصة في الوقت المناسب.

وأكدت المصادر أن “الشبح الأكبر الذي يلاحق هؤلاء الموظفين هو احتمال المتابعة القضائية، بسبب عدم إبلاغهم عن جرائم الفساد المالي والإداري، رغم علمهم ببعض الاختلالات”، موضحة أن الأمر أصبح يثير حالة من التوتر بين صفوف الموظفين، خصوصا أولئك الذين يجدون أنفسهم أمام مسؤوليات كبيرة دون أدوات حماية كافية.

وتبين وفق نفس المصادر أن أغلب التبليغات الأولية المتعلقة بشبهات الفساد المالي والإداري جاءت عن طريق منتخبين داخل المجالس التمثيلية أو عبر هيئات حماية المال العام، بينما غاب الدور الرسمي للموظفين في تقديم شكايات كتابية للسلطات الإدارية المختصة مثل عمال العمالات والأقاليم أو المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات.

وأشار بعض الموظفين إلى أنهم اضطروا إلى التزام الصمت أو التهرب من تبليغ الخروقات بسبب ضغوطات سياسية وإدارية، ما يعكس هشاشة الحماية القانونية لموظفي الدولة في مواجهة الاختلالات التي تقع على عاتق المسؤولين الكبار.

وكشفت التحقيقات أن بعض الجماعات الترابية استخدمت أساليب غير قانونية في إدارة المشاريع المحلية، بما في ذلك تجاوز الميزانيات المخصصة، وتخصيص رخص تجارية أو سكنية خارج المساطر القانونية، ما أدى إلى تراكم أضرار مالية وإدارية جسيمة على الصعيد المحلي.

ورغم أن بعض الموظفين حاولوا في مراحل سابقة لفت انتباه الجهات العليا، فإن قصور الإجراءات الرسمية وغياب آليات متابعة فعالة جعلتهم عاجزين عن حماية المال العام أو منع وقوع الخروقات المتكررة.

وقد أظهرت التحقيقات كذلك أن بعض الرؤساء استغلوا ضعف الرقابة لتوجيه الصفقات والإعفاءات المالية لفائدة جهات معينة، ما يثير مخاوف من تكرار هذا النمط من الفساد في مناطق أخرى، ما يستدعي تدخل السلطات المركزية لإصلاح الاختلالات وتعزيز آليات حماية الموظف من تبعات الالتزام بالقوانين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا