آخر الأخبار

رغم تراجع الأسعار.. “سمك الفقراء” يظل بعيد المنال عن موائد بسطاء المغاربة في رمضان

شارك

استقبلت أسواق السمك المغربية، اليوم الخميس، أول أيام شهر رمضان الأبرك بانفراجة نسبية في أسعار “سمك الفقراء”، حيث تراجع سعر الكيلوغرام من السردين إلى حدود 17 درهما، وذلك بعد أربعة أيام من انتهاء فترة الراحة البيولوجية واستئناف أساطيل الصيد نشاطها.

ورغم هذا الانخفاض الملحوظ مقارنة بالأيام السابقة، إلا أن السعر الحالي لا يزال يشكل تحديا حقيقيا للقدرة الشرائية للأسر المغربية، لاسيما الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ويأتي هذا التراجع النسبي كأولى ثمار عودة نشاط الصيد البحري، منهيا بذلك موجة غلاء غير مسبوقة شهدتها الأسابيع الماضية، حيث سجلت أسعار السردين خلال فترة “الراحة البيولوجية” أرقاما قياسية وصفت بـ”الفلكية” في بعض الأسواق المحلية، حيث قفز سعر الكيلوغرام الواحد إلى ما يقارب 50 درهما.

ويعزى هذا الارتفاع الصاروخي السابق إلى شح العرض الناجم عن توقف الصيد في المصايد الرئيسية، بالتزامن مع سوء الأحوال الجوية واضطراب حالة البحر، ما أجبر العديد من قوارب الصيد التقليدي والساحلي على تعليق رحلاتها حفاظا على سلامة الأطقم، مما أدى إلى ندرة حادة في السردين الطري والمجمد على حد سواء.

عبء مستمر رغم انخفاض الأسعار

وعلى الرغم من تراجع المؤشر السعري من 50 إلى 17 درهما، إلا أن لسان حال الشارع المغربي يرى أن هذا الانخفاض لا يرقى إلى المستوى المأمول الذي يخفف العبء عن كاهل الأسر.

فالسردين، الذي يُعد “سيد مائدة الإفطار” ومصدرا أساسيا للبروتين لشريحة واسعة من المغاربة، لا يزال سعره يفوق القدرة الشرائية للفئات الهشة، خاصة في ظل تزامن الشهر الفضيل مع ارتفاع عام في أسعار المواد الغذائية والخضروات.

ويرى مواطنون أن استقرار السعر عند هذا الحد لا يزال يمثل عبئا اقتصاديا ملموسا، ما يضطر العديد من الأسر إلى تقليص كميات استهلاكهم المعتادة، أو البحث عن بدائل أخرى قد تكون أقل قيمة غذائية.

ومع التدفق التدريجي للمنتجات البحرية إلى الأسواق، يتوقع المهنيون استمرار التذبذب في الأسعار ما لم يتم وضع آليات فعالة للضبط.

وفي هذا السياق، أشار فاعلون في قطاع الصيد البحري إلى أن ما يحدث يعكس خللا بنيويا في الموازنة بين العرض والطلب خلال موسم رمضان، مشددين على ضرورة استخلاص الدروس من هذه التقلبات الموسمية.

ودعا المهنيون الجهات الوصية إلى وضع آليات لضبط السوق وذلك بهدف الحد من المضاربات التي قد ترافق كثرة الطلب في رمضان، بالإضافة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي لضمان توفر مخزون كافٍ من الأسماك المجمدة لتغطية النقص خلال فترات الراحة البيولوجية أو سوء الأحوال الجوية.

كما طالبوا بدعم قنوات التوزيع، عبر تقليص سلاسل الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار قبل وصولها للمستهلك النهائي، الذي يبقى رهانه معلقا على الأيام المقبلة، أملا في أن تشهد الأسواق مزيدا من التراجع في الأسعار، بما يضمن حق الجميع في مائدة إفطار متوازنة، ويعيد للسردين مكانته كوجبة شعبية في متناول الجميع.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا