آخر الأخبار

“جاك ليفوغيل” فرنسي أقام في خنيفرة لسنوات متهم بالاعتداء الجنسي على 89 طفلا بعدة دول بينها المغرب والجزائر

شارك

نشرت وكالة “ أسوشيتد برس ” اليوم الخميس 19 فبراير 2026 تقريرا مفصلا من مدينة خنيفرة عن حياة الفرنسي “جاك ليفوغل” المتهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على قاصرين في عدة بلدان بينها المغرب والجزائر ةالنيجر والفلبين بين عامي 1967 و2022، وهو متهم كذلك بقتل والدته. حيث كانت له أنشطة إجرامية في كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا، وعاش فترات طويلة في المغرب، وبالضبط بمدينة خنيفرة بالأطلس المتوسط.

وأشارت الوكالة أنه لعقود طويلة في مدينة خنيفرة، عُرف جاك ليفوغيل ببساطة بأنه الفرنسي النحيل الذي كان يكنس الشوارع فجرًا، ويقدم دروسًا مجانية في اللغة، وينظم رحلات لتلاميذ المدارس، كان يتحدث العربية بطلاقة، واللهجة المغربية، بالإضافة إلى التشلحيت، وهي لغة محلية يتحدث بها سكان المنطقة الأمازيغ، وهي مهارات قال جيرانه إنها ساعدته على الاندماج في المجتمع، كان يركب دراجته إلى السوق المحلي، مرتديًا ملابس بسيطة من بنطال جينز وقميص بأزرار، وافتتح مكتبة صغيرة للأطفال في حي “العسيري” ذي الطبقة العاملة.

الآن، يقبع الرجل البالغ من العمر 79 عامًا خلف القضبان ويخضع لتحقيق رسمي في فرنسا، بتهمة اغتصاب والاعتداء الجنسي على 89 قاصرا على مدى أكثر من خمسة عقود في عدة دول، وهي قضية كشف عنها المدعون العامون في فرنسا الأسبوع الماضي. وقالوا إن ليفوغيل اعترف أيضاً بخنق والدته حتى الموت عندما كانت في المرحلة الأخيرة من مرض السرطان، وقتل عمته البالغة من العمر 92 عاماً لاحقاً.

وأوضحت الوكالة أن العديد من الاعتداءات الجنسية لجاك ليفوغيل وقعت في شمال أفريقيا، حيث قضى ليفوجل معظم حياته وبنى سمعة طيبة كمعلم متفانٍ ورجل محترم. واكتُشفت الجرائم عندما عثر أحد أقاربه على مذكراته الرقمية على ذاكرة فلاش، وسلمها إلى السلطات.

صدمة في المغرب والجزائر

في المغرب، حيث عاش ليفوغيل حتى اعتقاله عام 2024، يُشتبه في اعتدائه على أكثر من 12 قاصرا، حسبما صرح المدعي العام في غرونوبل، إتيان مانتو، لوكالة أسوشيتد برس. وفي الجزائر المجاورة، حيث عمل ليفوغيل مدرساً للغات الأجنبية لمدة ثماني سنوات في الستينيات والسبعينيات، يُشتبه في اعتدائه على طفلين على الأقل.

أثارت هذه المعطيات صدمةً في كلا البلدين، وأعادت تسليط الضوء على استغلال الأطفال في منطقة يقول النشطاء إن الانتهاكات فيها لا تزال مستمرة ولا يتم الإبلاغ عنها بشكل كافٍ.

وأوردت الوكالة تصريحات لنجاة أنور، رئيسة جمعية “ما تقيش ولدي” قالت فيها إن هذه القضية بالغة الخطورة، وتثير بطبيعة الحال استياءً عميقاً، مضيفة “نحن على استعداد للانضمام إلى القضية كطرف مدني إذا تقدم شهود أو ضحايا مغاربة بشهاداتهم”.

وتحدثت وكالة “أسوشيتد برس” مع 12 شخصاً ممن عرفوا ليفوغيل معرفةً مباشرة، بمن فيهم جيرانه في المغرب وطلابه السابقون في الجزائر، بالإضافة إلى مسؤولين مغاربة مطلعين على القضية، حيث وصفه من عرفوه بأنه رجل يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه كتوم، ومتعاون، ومحب لقضاء الوقت مع الأطفال.

وأجرت الوكالة مقابلات مع سكان حي “العسيري” بمدينة خنيفرة، عبروا فيها عن شعورهم بالعار منذ أن كشف المدّعون العامّون في فرنسا عن الجرائم المزعومة التي ارتكبها ليفوغيل الأسبوع الماضي، يشعرون بالإهانة والإذلال، ويفكّر الكثيرون منهم الآن في الانتقال. وقد تحدّثوا جميعًا شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من المضايقات أو الانتقام.

وأشاروا إلى منزل ليفوغيل، وهو مبنى غير مكتمل وغير مطليّ، من طابق واحد، تحيط به أشجار التين، ويقع على ضفاف نهر حيث يلعب الأطفال في الجوار. قال السكان إنّ “السيد جاك”، كما كان يُعرف، كان يموّل مشاريع محلية ويساعد الناس في إيجاد وظائف، بل ويقدّم لهم أحيانًا مساعدات مالية.

وصف السكان كيف اصطحب جاك ذات مرة أطفالًا إلى بحيرة “أكلمام أزكزا”، وهي بحيرة إقليمية شهيرة، وأمرهم بالسباحة عراة، وبدأ هو بنفسه مدعيًا أن ذلك صحي، بينما في الثقافة المغربية، وبشكل أوسع في التقاليد الإسلامية، لا يجوز للرجال أن يكونوا عراة أمام بعضهم البعض. قال أحد الجيران إن ثقته بالناس اهتزت بشدة جراء هذا الخبر لدرجة أنه رفض السماح لابنه البالغ من العمر خمس سنوات بالمبيت في منزل شقيقه.

وُلد ليفوغيل في أربعينيات القرن الماضي في مدينة أنيسي الفرنسية، ووصل إلى المغرب لأول مرة عام 1955، وفقًا لما أوضحه مسؤول مغربي مطلع على القضية. وأضاف المسؤول أن والد ليفوغيلل كان يعمل في السفارة الفرنسية، وأنه التحق بالمدرسة في العاصمة المغربية خلال السنوات الأخيرة من الحماية الفرنسية. حصل ليفوغيلل لاحقًا على الإقامة المغربية، ولم تُسجل ضده أي شكاوى جنائية معروفة في المملكة، وفقًا لمسؤول قضائي مغربي.

معلم لم يثر الشكوك قط

قال الجيران إن ليفوغيل انتقل في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية إلى خنيفرة، واستقر في حي “العسيري” وذكر السكان أنه كان يقضي وقتاً طويلاً مع فتيان مراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً.

عمل كمدرس خصوصي، وبحسب الجيران، كان يقدم دروساً مجانية، وينظم رحلات مدرسية، ويقدم أحياناً مساعدات مالية للعائلات، وقال بعض الجيران إنه اشترى أيضاً منازل وسيارات لسكان المنطقة، وساعد الناس على الهجرة إلى أوروبا. وأثارت كثرة لقاءاته مع الفتيان المراهقين تساؤلات أحياناً حول قلة احتكاكه بالبالغين.

أعلن المدعي العام في غرونوبل أن المحققين الفرنسيين تمكنوا من تحديد هوية 89 ضحية لليفوغيل، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وذلك بعد فحص مذكرات رقمية من 15 مجلدًا عُثر عليها على ذاكرة فلاش سلمها أحد أقاربه للشرطة. وأضاف أن ضحايا ليفوغيل في المغرب يعود تاريخهم إلى عام 1974 على الأقل.

وتشتبه السلطات الفرنسية بوجود ضحايا آخرين، وقد وجهت نداءً دوليًا للشهود. وصرح المدعي العام لوكالة أسوشيتد برس بأن من المتوقع أن يسافر المحققون الفرنسيون إلى المغرب لجمع الأدلة. ولم تُدلِ السلطات المغربية بأي تصريحات علنية.

ولم يوضح المدعي العام الفرنسي ما إذا كان قد تم فتح تحقيق في الجزائر، حيث كان ليفوغيل يُدرّس في ثلاث مدارس. وقد تركت هذه المعلومات طلابه السابقين في حالة صدمة.

وقال علي بوشملة، الذي درس اللغة الفرنسية على يد ليفوغلل في أواخر الستينيات في مدرسة بشمال الجزائر، لوكالة أسوشيتد برس: “لقد صُدمت عندما علمت بذلك”، مشيرا أنه يستذكره “معلمًا متفانيًا ومتميزًا” لم يثر أي شبهة قط. في حين وصفته طالبة أخرى بأنه كان معلما متفانيا ذا سلوك مهني. ويقول المدافعون عن حقوق الطفل إن نمط ليفوغيل يعكس أنماطًا منتشرة عالميًا.

وقالت نجاة أنور من منظمة “ما تقيش ولدي” :”غالبًا ما يُعرّف الجناة أنفسهم من خلال أنشطة تعليمية أو ثقافية، ويحرصون على بناء صورة محترمة، ويستغلون مكانتهم الاجتماعية أو الثقافية لكسب ثقة الأطفال، ثم يستهدفون الأطفال الذين يعانون من أوضاع عاطفية أو اجتماعية هشة”.

وأحدثت قضية “جاك ليفوغيل” اهتماما واسعا داخل الرأي العام الفرنسي، كما تحظى بتغطية إعلامية كبيرة من قبل وسائل الإعلام الفرنسية، حيث نشرت عنه صحيفة “ لموند ” الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي تقريرا مطولا يحمل عنوان ” من يكون جاك ليفوغيل الأديب والمعلم السابق المشتبه في ارتكابه جرائم جنسية على 89 طفلا في خمس قارات؟”.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا