أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الوزارة تواصل مراقبة عقود الحراسة والنظافة بالمؤسسات التعليمية، مع الحرص على حماية حقوق العاملات والعمال وضمان احترام التشريع الاجتماعي الجاري به العمل.
وأوضح الوزير السكوري في معرض جوابه على سؤال برلماني حول ” مراقبة وزارتكم لعقود الحراسة والنظافة بالمؤسسات التعليمية”، أن نشاط الحراسة عرف خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا سواء لدى المرافق العمومية أو القطاع الخاص، ما استدعى تدخل المشرع لتقنين هذا المجال.
وفي هذا الإطار، تم تأطير شركات الحراسة بموجب القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.155 بتاريخ 30 نونبر 2007، ومرسومه التطبيقي رقم 2.09.97 الصادر في 25 أكتوبر 2010، حيث أسندت مهمة مراقبة تطبيق مقتضياته إلى ضباط الشرطة القضائية، مع احتفاظ جهاز تفتيش الشغل بصلاحياته في نطاق مدونة الشغل.
أما شركات النظافة، فأشار المسؤول الحكومي إلى أنها تخضع لمقتضيات مدونة الشغل باعتبارها لا تخضع لقانون خاص، ما يلزمها باحترام مختلف النصوص الاجتماعية، بما فيها التشريع المتعلق بالضمان الاجتماعي وحوادث الشغل والأمراض المهنية. ويتدخل جهاز تفتيش الشغل عبر زيارات مبرمجة أو بناء على شكايات الأجراء لضمان احترام حقوقهم.
وفي ما يخص الصفقات العمومية، أبرز الوزير أن أغلب شركات الحراسة تتعامل مع الإدارات والمؤسسات العمومية في هذا الإطار، حيث ينص المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013، خاصة المادة 138، على إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي من الصفقات في حالات الغش أو الرشوة أو تكرار مخالفات شروط العمل أو الإخلال الجسيم بالالتزامات التعاقدية. كما تتمتع الإدارة بصلاحيات تتبع تنفيذ العقود، بما في ذلك توقيف الصفقة أو فسخها ومصادرة الضمان المالي عند الاقتضاء.
وفي سياق حماية الأجراء، أشار السكوري إلى منشور رئيس الحكومة الصادر في 31 يناير 2019 تحت عدد 2019/02، الداعي إلى احترام التشريع الاجتماعي في صفقات الحراسة والنظافة، مع مراعاة حقوق الأجراء عند تحديد القيمة التقديرية للصفقات. كما تم توجيه أعوان تفتيش الشغل للتحقق من تمكين الأجراء من مستحقاتهم قبل تسليم الشهادة الإدارية المنصوص عليها في المادة 519 من مدونة الشغل.
وكشف الوزير أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025 ما مجموعه 18.289 زيارة مراقبة شملت مؤسسات خاضعة لقانون الشغل، من بينها شركات الحراسة والنظافة، وأسفرت عن توجيه 216.609 ملاحظة، منها 6.289 تتعلق بالحد الأدنى للأجور، و24.427 بمدة الشغل، و2.711 بالصحة والسلامة المهنية، و13.345 بالحماية الاجتماعية، إضافة إلى تحرير 412 محضرا تضمن 1.505 مخالفات و856 جنحة.
وبخصوص احترام الحد الأدنى للأجر، شدد الوزير على أن الأجر يشكل التزاما أساسيا على عاتق المشغل، مذكرا بأن المادة 345 من مدونة الشغل تنص على حرية تحديد الأجر مع وجوب احترام الحد الأدنى المحدد بموجب المرسوم رقم 2.23.799 الصادر في 13 أكتوبر 2023. كما نص اتفاق جولة أبريل 2024 على الرفع من الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة على دفعتين في الأنشطة غير الفلاحية، وهو ما تُرجم بإصدار المرسوم رقم 2.24.1122 بتاريخ 3 يناير 2025، الذي تم تعميمه على المديريات الجهوية والإقليمية قصد السهر على تطبيقه.
وفي إطار تعزيز الحماية الاجتماعية، أكد المسؤول الحكومي أن اعتماد برنامج وطني للتفتيش يحدد أولويات وطنية وجهوية ومحلية، إلى جانب تفعيل تبادل المعلومات بين مفتشي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن المخالفات المسجلة خلال الزيارات الميدانية.
وخلص الوزير، إلى أن ورش المراجعة التدريجية لمدونة الشغل، كما نصت عليه الاتفاقات الاجتماعية الموقعة في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، يشكل مناسبة تشريعية لمعالجة الإشكالات العملية التي يطرحها قطاع الحراسة والنظافة، بما يضمن إنصاف هذه الفئة من الأجراء في إطار مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين
المصدر:
العمق