قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس إحالة المهدي العالوي، النائب البرلماني عن حزب الإتحاد الاشتراكي، على أنظار غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في الجرائم المالية، وذلك إلى جانب ستة متهمين آخرين، من بينهم موظفون ومقاولون، في ملف يتعلق بشبهات تدبير واختلالات مالية، وتزوير.
وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “العمق المغربي”، فإنه تقرر الشروع في أولى جلسات هذا الذي شغل الرأي العام بجهة درعة تافيلالت، بتاريخ 3 مارس المقبل، حيث يرتقب أن يمثل أمام الهيئة المذكورة كل “ب.م”، و“ف.ح”، و“أ.إ”، “أ.ر”، “إ.ب”، إضافة إلى “ي.ا”.
ووفق المصادر ذاتها، فإن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال تابع البرلماني المذكور من أجل اختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، ومحاولة إقصاء منافس، فضلا عن التزوير في محرر رسمي ووثائق عرفية وإدارية واستعمالها.
وتُوبع باقي المتهمين من أجل تهم تتعلق باختلاس أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية ووثائق عرفية وإدارية واستعمالها، والارتشاء، والمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، إلى جانب المشاركة في التزوير ومحاولة إقصاء منافس.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى يونيو 2023، حيث باشرت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقا في ملف يتعلق بشبهة تبديد أموال عمومية، يهمّ المهدي العلوي، الرئيس السابق لجماعة “ملعب” بإقليم الرشيدية، والبرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وجاء فتح التحقيق بناء على تعليمات النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس، عقب توصلها بشكاية من المجلس الجماعي لـ“ملعب”، أحيلت على قسم الجرائم المالية، وتتضمن اتهامات باختلاس وتبديد أموال عمومية، وارتكاب الغدر، واستغلال النفوذ، والتزوير في وثائق إدارية وشهادات.
وأكدت الشكاية أن مقرر المتابعة القضائية تم إتخاذه بإجماع أعضاء المجلس ضد الرئيس السابق وكل من قد يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، مستندة إلى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية بشأن تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة خلال سنوات 2017 و2018 و2019.
ورصد التقرير، وفق المعطيات الواردة، اختلالات في تدبير المداخيل، من بينها تحديد مبلغ الرسم على محال بيع المشروبات والرسم على استخراج مواد المقالع من طرف لجنة التخطيط والشؤون الاقتصادية دون صفة قانونية.
كما سُجل عدم تفعيل مسطرة فرض الرسم تلقائيا في حق الملزمين الذين لم يدلوا بإقراراتهم السنوية ولم يؤدوا المستحقات داخل الآجال القانونية، فضلا عن التصريح بنفس المداخيل المحققة عن كل ربع سنة دون مباشرة مسطرة تصحيح أساس فرض الرسوم، رغم ضعف المبالغ المصرح بها.
وسجل التقرير كذلك عدم تطبيق الجزاءات المتعلقة بالأداء المتأخر وعدم وضع الإقرار في حق شركة مستغلة لمقلع بصفة مؤقتة، لم تدل ببيانات الأداء ربع السنوية ولا بالإقرار السنوي قبل فاتح أبريل للكميات المستخرجة.
وعلى مستوى النفقات، أشار التقرير إلى لجوء الجماعة إلى سندات طلب بمبالغ تقارب 200 ألف درهم للسند الواحد بدل إبرام صفقات، خصوصا لإنجاز دراسات تقنية، دون تحديد وضبط العناصر التقنية الضرورية لتمكين المتنافسين من تقديم عروض مالية دقيقة. كما تم، حسب المصدر ذاته، إسناد دراسات معمارية لمكاتب غير مختصة في المجال.
وسجلت المفتشية المبالغة في أثمان بعض سندات الطلب، رغم اقتصار مهام مكاتب الدراسات على إعداد ملفات الاستشارة، إلى جانب برمجة مشاريع حفر آبار وأثقاب للتنقيب عن الماء دون دراسة تقنية ودون ترخيص من وكالة الحوض المائي، علما أن هذه العمليات لا تندرج ضمن الاختصاصات الذاتية أو المشتركة للجماعة.
وتضمنت الشكاية أيضا معطيات بشأن إبرام صفقات وسندات طلب لحفر آبار مع مقاولات لا تتوفر على المؤهلات التقنية المطلوبة، وعدم احترام آجال الإنجاز، ما ترتب عنه أداء مبالغ إضافية كمراجعة للأثمان بسبب تأخر غير مبرر.
ورصد التقرير اختلالات أخرى همّت صرف الدعم لفائدة جمعيات، وصفقات مرتبطة بحفر الآبار، إلى جانب ملاحظات بشأن اقتناء سيارة للنقل المدرسي وأخرى للإسعاف بأثمان وُصفت بالمبالغ فيها.
كما تم تسجيل ارتفاع بنسبة 47.9 في المائة في نفقات العمال العرضيين ما بين 2017 و2019، إذ بلغ مجموع المبالغ المحولة سنة 2019 حوالي 499 ألف درهم، في ظل غياب تحديد موضوعي لحاجة الجماعة إلى هذا العدد من العمال.
المصدر:
العمق