أكد عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن تحقيق “العدالة المجالية” لم يعد خيارا ثانويا أو ترفا فكريا، بل هو المدخل الرئيس لترسيخ الاستقرار الاجتماعي وضمان استفادة كافة المغاربة من ثمار التنمية، مشددا على الدور المحوري للجامعة المغربية في تقليص الفوارق الطبقية والمجالية.
جاءت تصريحات المسؤول الحكومي خلال لقاء تواصلي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة الفداء مرس السلطان، تحت شعار “السياسات العمومية والعدالة المجالية: واقع وآفاق”.
واستهل الميداوي كلمته بالتوقف عند الرمزية العميقة لمكان الانعقاد، واصفا مقاطعة “درب سلطان” بأنها أحد المعاقل التاريخية الخالدة التي شكلت نبض الحركة الوطنية وساهمت بقوة في نيل استقلال المملكة.
وأشار الوزير إلى أن هذا الفضاء، الذي كان خزانا للوعي الوطني، يحمل اليوم دلالات اجتماعية وتنموية تستوجب “رد الجميل” عبر سياسات عمومية منصفة تعيد الاعتبار للمجال والإنسان، وتحقق الإنصاف المجالي والاجتماعي الذي تتطلع إليه الساكنة.
وفي تشخيصه للوضع الراهن، لم يتردد وزير التعليم العالي في الإقرار بوجود “تفاوتات تنموية” واضحة، مشيرا إلى أن المغرب يسير حاليا بسرعات متفاوتة؛ فبينما تشهد بعض الأقطاب والجهات دينامية متسارعة وتطورا لافتا في البنيات التحتية وجلب الاستثمارات الكبرى، لا تزال مناطق أخرى ترزح تحت وطأة البطء التنموي وتعاني من خصاص في الخدمات الأساسية.
وأكد الميداوي أن هذا الواقع يفرض على الحكومة وكافة الفاعلين إعادة توجيه البوصلة نحو خلق توازن حقيقي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى محاربة الفوارق المجالية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن، سواء في المراكز الحضرية الكبرى أو في المناطق النائية والهامشة.
وشدد الوزير على أن الحديث عن العدالة المجالية لا يمكن أن يستقيم دون إصلاح جذري لقطاعي التعليم والصحة، معتبرا إياهما “العمود الفقري” لأي مشروع مجتمعي يهدف إلى صون كرامة المواطن. وأوضح أن العدالة المجالية يجب أن تنتقل من كونها شعارا سياسيا يُرفع في المناسبات، إلى برامج عمل ملموسة وقابلة للقياس، يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
وفي الشق المتعلق بقطاعه، كشف الميداوي أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار منخرطة في ورش استراتيجي يروم جعل التعليم العالي رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأعلن الوزير أن الوزارة تعمل حاليا على بلورة وصياغة نصوص تشريعية وتنظيمية جديدة، تهدف بالأساس إلى توسيع العرض الجامعي وتقريب المؤسسات التعليمية من الطلبة في مختلف جهات المملكة.
وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية للطلبة نحو المدن الكبرى، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية الأقل استفادة، مما سيساهم في خلق دينامية اقتصادية واجتماعية محلية حول المؤسسات الجامعية الجديدة.
وفي ختام مداخلته، وجه الميداوي رسائل مباشرة إلى المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، مؤكدا أن تنزيل ورش العدالة المجالية يتطلب انخراطا جماعيا وتعبئة شاملة تتجاوز المجهود الحكومي المنفرد.
واعتبر أن المقاربة التشاركية هي السبيل الأنجع لضمان نجاعة المشاريع، مشددا على ضرورة تغيير النظرة إلى المواطن من مجرد “متلقٍ” للسياسات العمومية إلى “شريك أساسي” ومحوري في بلورتها وتتبع تنفيذها وتقييم مخرجاتها.
وخلص اللقاء إلى التأكيد على أن ترجمة التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس تظل الأولوية القصوى للعمل الحكومي والحزبي في المرحلة المقبلة، لتعزيز الثقة في المؤسسات وبناء مغرب يتسع لجميع أبنائه على قدم المساواة.
المصدر:
العمق