آخر الأخبار

"الأصالة والمعاصرة" يناقش تخليق الحياة السياسية على ضوء التجارب الدولية

شارك

تحت عنوان “تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة” نظمت لجنة التحكيم والأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الجمعة بالرباط، ندوة علمية شكلت فضاء للتداول بين خبراء مغاربة وأجانب حول سبل تقوية منظومة الحكامة الحزبية على ضوء التشريع الوطني والتجربة المقارنة، خاصة من هولندا وجورجيا.

ويأتي تنظيم هذا الحدث العلمي الذي عرف إلقاء مجموعة من المداخلات حول الموضوع، حسب المنظمين، في سياق تصاعد النقاش العمومي حول تخليق الحياة السياسية وضرورة تعزيز ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي، انسجاما مع توجيهات الملك محمد السادس ومع روح الوثيقة الدستورية المغربية التي جعلت من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الحديثة.

مصدر الصورة

في هذا الصدد قالت قلوب فيطح، في كلمة لها باسم المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “هذه الندوة التي تنظمها لجنة التحكيم والأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني تتناول موضوعًا ذا راهنية، خصوصًا أننا مقبلون على الاستحقاقات التشريعية، ويُعتبر من أبرز رهانات الإصلاح ببلادنا، لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، ولترسيخ دولة الحق والقانون وسيادة المؤسسات، وتعزيز ثقافة الفعل السياسي، وضمان ممارسة سياسية نزيهة ونظيفة تحترم قيم الديمقراطية وتستجيب لتطلعات الشعب المغربي”.

وأضافت فيطح أن “هذه الندوة مناسبة للتذكير بمرجعية الحزب، الذي جعل إعادة الاعتبار للعمل السياسي من صميم أولوياته، لإيمانه العميق بأن إعادة الاعتبار وبناء الثقة لا يمكن أن يصلا إلى هدفهما ومنتهاهما إلا بضرورة ممارسة السياسة بالقرب من المواطنين والمواطنات من جهة، وضرورة تخليق الحياة العامة والحياة السياسية بالخصوص”.

مصدر الصورة

وتابعت المتحدثة ذاتها: “لأجل ذلك كان حزب الأصالة والمعاصرة، ومازال، يهدف دومًا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتخليق الحياة السياسية، استجابةً لرغبة المواطنين والمواطنات وجميع القوى الحية ببلادنا، انتصارًا لديمقراطية تشاركية مواطنة، ولا أدلّ على ذلك مما نصت عليه الوثيقة المرجعية التي صادقنا عليها جميعًا خلال محطة المؤتمر الوطني الخامس، إذ أفردت مقتضىً خاصًا بتخليق المشهد السياسي الوطني، وفاءً لروح التأسيس، وانتصارًا لمصداقية المشروع، لأجل مساهمة بناءة وفاعلة ومواطنة في التغييرات المنتظرة، ومواصلة بناء المغرب الصاعد القوي بملكه وشعبه ومجتمعه المدني ومختلف القوى الحية في البلاد”.

كما ذكرت عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن “رد الاعتبار للعمل السياسي لن يتحقق إلا عن طريق ترسيخ القيم الأخلاقية المثلى وسيادة السلوك القويم”، مردفة: “من باب التذكير والتأكيد فإن حزب الأصالة والمعاصرة كان سبّاقًا لسنّ ميثاق أخلاقيات الحزب، هذا الميثاق الذي صادقنا عليه جميعًا أثناء الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الوطني، وجاء لا لشيء سوى لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتخليق الممارسات السياسية، وهو الميثاق المعتمد حاليًا، الذي شكّلت التوجيهات الملكية السامية، بمناسبة الذكرى السادسة لتأسيس البرلمان المغربي، أحد منطلقاته ومرجعياته”.

مصدر الصورة

من جهته أفاد محمد الحجيرة، نائب برلماني عن الحزب ذاته، رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، في مداخلة له تحت عنوان “الدعم المالي للأحزاب السياسية وسؤال التخليق”، بأن “المغرب أعطى، من خلال القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، أهمية كبرى للأحزاب، نظرًا لدورها الكبير في الحياة السياسية وبناء دولة المؤسسات والدفاع عن الحقوق”.

ولفت الحجيرة إلى أن “هناك أطرًا قانونية وضعت قواعد واضحة لتدبير هذا المال العمومي والدعم الموجه للأحزاب السياسية، رغم ملاحظة مظاهر الاختلال في الشق المتعلق بالجانب المادي والمحاسباتي، التي تهم أساسًا النفقات”، مبرزًا أن “تقرير مجلس الحسابات الأخير أشار إلى أن 14 حزبًا سياسيًا لم تُرجِع ما مجموعه أكثر من 21 مليون درهم من الأموال العمومية التي أخذتها وصرفتها دون أن تبرر كيف وأين”.

مصدر الصورة

وتابع رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب بأن “التقارير المحاسباتية أظهرت أيضًا ضعف مسك المحاسبة التي تقوم على احترام مبدئي الوضوح والشفافية”، مشددًا على أن “المال العام له دلالات سياسية ومؤسساتية، وبالتالي فإن التعاطي معه يجب أن يتم بشكل لا ينطوي على أي مساس بثقة المواطنين في الأحزاب السياسية، أو أن يعطي صورة سلبية عن العمل الحزبي، أو إضعاف مشروعية الدعم العمومي”.

وفي مداخلة لها عن بُعد، تحت عنوان “تخليق الحياة السياسية مناط الديمقراطية”، قالت تامارا تشوغوشفيلي، برلمانية سابقة في مجلس النواب الجورجي، إن “عملية إصلاح البرلمان في جورجيا بدأت من خلال إعداد مدونة لقواعد السلوك لأعضاء البرلمان بشأن السلوك الأخلاقي، وكان ذلك جزءًا من عملية إصلاح أكبر”، مبرزة أن “أي عمل لوضع قواعد أو لوائح أخلاقية لأعضاء البرلمان لا ينبغي أن يكون إجراءً منفصلًا، بل يجب أن يكون جزءًا من إصلاح أشمل وأوسع تأثيرًا”.

مصدر الصورة

وزادت تشوغوشفيلي: “في جورجيا بدأ البرلمان إصلاحًا دستوريًا كبيرًا سنة 2017، كان أحد أهدافه الانتقال، أو استكمال الانتقال، من نظام شبه برلماني إلى نظام دستوري برلماني حقيقي. وكان هذا أمرًا جديدًا بالنسبة لنا، إذ كنا نتعلم فعليًا كيفية العمل في ظل ديمقراطية برلمانية ضمن نظام دستوري يكون فيه البرلمان هو المؤسسة الرئيسية المهيمنة”، مضيفة: “لقد كان تاريخنا مع البرلمان يتمثل في اعتباره مجرد هيئة تشريعية تصدر القوانين. وكانت معظم القوانين تُقترح، بطبيعة الحال، من قبل الحكومة. ولم تكن لدى البرلمان خبرة تُذكر في ممارسة المساءلة أو الرقابة أو القيام بدور إشرافي فعّال”.

وتابعت المتحدثة ذاتها: “كان هدفنا أن نجعل البرلمان سلطة قائمة بذاتها، ومؤسسة رئيسية قوية، وأن نعزز مكانته ونفوذه السياسي، وقبل كل شيء أن نضمن قدرته على مساءلة الحكومة ومحاسبة الوزراء الحكوميين. ولكي يتمكن البرلمان من مساءلة الآخرين يجب أن يكون هو نفسه شفافًا وخاضعًا للمساءلة، لذلك كان لا بد لأعضاء البرلمان أن يخضعوا لقواعد أخلاقية إضافية، وأن يقنعوا الجمهور، أي شعب جورجيا، بأنهم هم أنفسهم يتمتعون بالشفافية ويخضعون للمساءلة، ومن ثم يكون لديهم الحق والقدرة والإمكانات لمساءلة الحكومة أيضًا”.

وأشارت البرلمانية السابقة في مجلس النواب الجورجي إلى أن “من بين الإصلاحات التي تم إقرارها، على سبيل المثال، منح أحزاب المعارضة حقًا واضحًا في إنشاء لجان تحقيق برلمانية، وهذا ما تتميز به تجربة الاتحاد الأوروبي أيضًا”، مواصلة: “آليات التحقيق السابقة لم تكن فعّالة بما فيه الكفاية. ومن خلال هذا الإصلاح منح البرلمان أيضًا الفرصة للمعارضة لبدء إجراءات المساءلة في حال وقوع مخالفات فساد أو انتهاكات للدستور أو مزاعم بانتهاكه، كما أتاح لأي عضو في البرلمان أو لأي لجنة برلمانية استدعاء المسؤولين للمثول أمام اللجان البرلمانية أو عقد مناقشات”.

وختمت تشوغوشفيلي: “الإصلاحات كانت واسعة النطاق وجديدة بالنسبة لنا، لأن برلماننا لم يسبق له أن مارس دور الرقابة بهذا الشكل من قبل، وكنا نتعلم بأنفسنا أيضًا، ونتبادل الخبرات مع البرلمان الأوروبي ودول مختلفة لديها خبرة ديمقراطية أوسع في مجال الرقابة البرلمانية. وقد أدى هذا المسار بأكمله إلى إدراج أحكام جديدة في دستور جورجيا، وكذلك إلى وضع نظام داخلي جديد للبرلمان، ومن ثم إعداد مدونة سلوك لأعضاء البرلمان”.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا