انتخبت المملكة المغربية عضواً في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي برسم الفترة 2026–2028، وذلك خلال أشغال الدورة الجارية للمجلس التنفيذي للاتحاد بأديس أبابا، بعدما حصدت 34 صوتاً من أصل الأصوات المعبر عنها، مقابل 12 صوتاً لصالح ليبيا، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وكيعكس هاد التصويت، الذي منح المغرب أغلبية مريحة، حجم الدعم الذي تحظى به المملكة داخل المنظومة الإفريقية، والثقة التي تضعها الدول الأعضاء في دورها المتنامي في دعم السلم والاستقرار بالقارة.
وكيُعدّ مجلس السلم والأمن أحد الأجهزة المحورية في هيكلة الاتحاد الإفريقي، إذ يتولى مسؤوليات الوقاية من النزاعات، وتدبير الأزمات، والإشراف على عمليات دعم السلام، فضلاً عن تنسيق الجهود الإفريقية في مجال محاربة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة.
وكايجي انتخاب المغرب في سياق دينامية دبلوماسية نشطة تقودها الرباط على المستوى الإفريقي، تقوم على تعزيز التعاون جنوب جنوب، وإرساء شراكات تنموية وأمنية مستدامة، إضافة إلى دعم مبادرات الوساطة والحلول السياسية للنزاعات وفق مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية.
ومنذ عودتو إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، عمل المغرب على تعزيز حضوره داخل مؤسسات الاتحاد، والانخراط الفعّال في مختلف الأوراش القارية، سواء المرتبطة بالإصلاح المؤسساتي أو بدعم الاستقرار في مناطق التوتر ودعم المبادرات التنموية، ما أسهم في ترسيخ صورته كفاعل موثوق وشريك مسؤول.
وكيرتقب أن تشكل هذه العضوية التي تعد خطوة جديدة في مسار تعزيز الحضور المغربي داخل دوائر القرار الإفريقي، فرصة للمملكة للإسهام بفعالية أكبر في صياغة السياسات الإفريقية ذات الصلة بالسلم والأمن، والدفع نحو إيجاد حلول للأزمات الإفريقية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة.
وكانت جبهة البوليساريو قد أعلنت عن ترشحها لشغل هذا المنصب، قبل أن تقرر الانسحاب، وذلك بعد إدراكها المسبق لغياب أي دعم فعلي داخل إقليم شمال إفريقيا، باستثناء الجزائر، التي وقفت وراء هذا الترشح منذ لحظاته الأولى، فمعظم دول الإقليم، إلى جانب مواقف دول إفريقية وازنة، لم تُبد أي استعداد لمساندة كيان لا يحظى باعتراف دولي واسع، ولا تتوفر فيه الشروط السياسية والقانونية اللازمة لشغل موقع حساس داخل مؤسسة تُعنى بالسلم والأمن القاريين.