قرر المغرب مواصلة التصدي لإغراق السوق المحلية بواردات بلاستيك البولي كلوريد الفينيل ذات المنشأ المصري، عبر تطبيق رسم نهائي مضاد للإغراق لمدة خمس سنوات، بعد أشهر من فرض رسم مؤقت مماثل على هذه الواردات إثر ثبوت إضرارها بالاقتصاد الوطني.
ونص قرار مشترك لوزير الصناعة والتجارة ووزيرة الاقتصاد والمالية، صدر بالجريدة الرسمي عدد 7479 ويحمل رقم 2984.25، على أن تخضع واردات البولي كلوريد ذات المنشأ المصري والمصنفة في البند الجمركي 39.04.10.90.00 لرسم نهائي مضاد للإغراق لمدة خمس سنوات.
واستثنى القرار واردات البولي كلوريد الفينيل المنتج عن طريق البلمرة بالاستحلاب، المرفقة بفاتورة تحمل تأشيرة قطاع الصناعة. وأكد أنه سيتم تحصيل المبلغ المودع كرسم مؤقت مضاد للإغراق بشكل نهائي لصالح الخزينة، على أن يعمل بمقتضيات هذا القرار ابتداء من 2 فبراير 2026.
وورد في ملحق بالقرار أنه تم تحديد هامش الإغراق للمنتج (EGYPTIAN PETROCHEMICALS COMPANY) على أساس أجوبته على استمارة التحقيق، باعتباره المنتج/ المصدر الوحيد الذي تعاون في التحقيق من خلال تقديم أجوبة كاملة. “وعليه تم تحديد القيمة العادية على أساس أسعار مبيعاته المحلية في مرحلة الخروج من المصنع، في حين تم تحديد سعر التصدير على أساس الأسعار الحقيقية المفوترة للمشترين المغاربة المستقلين في مرحلة الخروج من المصنع”.
بالمقابل، ونظرا لعدم تعاون المنتجين/المصدرين الآخرين، يقول المصدر، تم تحديد هامش الإغراق على أساس أفضل الأجوبة المتاحة، و%المتمثلة في هذه الحالة في بيانات المقال. وبذلك تم تحديد القيمة العادية على أساس عروض الأسعار الأسبوعية للبولي كلوريد الفينيل، المقدمة من طرف منصة ChemOrbis في مرحلة الخروج من المصنع%.
أما سعر التصدير، بحسب ما ورد في الملحق ذاته، فقد تم تحديده على أساس الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف، حيث تم احتساب متوسط السعر المرجح ثم تعديله للوصول إلى مرحلة «الخروج من المصنع.
وكانت وزارة الصناعة والتجارة المغربية قد أعلنت، في أواخر نونبر الماضي، عن النتائج النهائية تحقيقات فتحتها بشأن واردات مادة “البولي كلوريد الفينيل” (PVC) ذات المنشأ المصري، مؤكدة ثبوت ممارسة الإغراق بهوامش مرتفعة، مما تسبب في “ضرر مادي” ملموس لقطاع الإنتاج الوطني.
وخلصت التحقيقات التقنية المعمقة إلى تحديد هوامش إغراق نهائية متفاوتة لكنها مرتفعة جدا، مما يعكس حجم الضغط السعري الكبير الذي مورس على السوق المغربية. ففي الوقت الذي حُدد فيه هامش إغراق بنسبة 74.87% في حق “الشركة المصرية للبتروكيماويات” (EGYPTIAN PETROCHEMICALS COMPANY) بصفتها الشركة المنتجة والمصدرة المتعاونة، تم إقرار هامش أعلى بلغ 92.19% يسري على باقي المنتجين والمصدرين، سواء غير المتعاونين منهم أو الذين لم يشملهم التدقيق المباشر.
وكشف تقرير الوزارة أن تدفق الواردات المصرية تجاوز كونه منافسة تجارية اعتيادية، ليتسبب في “خنق” الصناعة الوطنية عبر مظاهر سلبية متعددة، تصدرتها الزيادة الكبيرة والتدفق المكثف لمادة PVC المصرية، وهو ما قلص بشكل ملحوظ المساحة المتاحة للمنتج المغربي داخل السوق.
وفيما يخص الجانب المالي، تسببت المستويات المنخفضة للواردات في انهيار الأسعار، محدثة ما يُعرف بـ “كبح الأسعار” و”البيع بأقل من السعر الحقيقي”، الأمر الذي أجبر المنتجين المغاربة على خفض أسعارهم لمستويات أضرت بتوازناتهم المالية.
وأفرز هذا الوضع تدهورا شاملا في المؤشرات الاقتصادية، تمثل في تراجع الحصة السوقية للصناعة الوطنية وانخفاض هوامش الربح، فضلا عن التأثير السلبي على العائد على الاستثمار، مما بات يهدد استمرارية الإنتاج المحلي.
المصدر:
العمق