أكدت جمعيات نسائية مغربية أن “إدارة عمليات إجلاء المتضررات من الفيضانات يجب أن تراعي خصوصيات النساء والفتيات، حيث لا تقتصر على مجرد استجابة طارئة؛ بل تتحول إلى فرصة حقيقية لحماية الفئات الأكثر هشاشة”، مطالبة بالعمل على “تأمين احتياجاتهن الأساسية، في ظل ظروف استثنائية تتطلب يقظة وتخطيطا مدروسا”.
أكدت سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، أن “عمليات إجلاء السكان المتضررين من الفيضانات التي تشهدها مناطق الشمال والغرب المغربي يجب أن تُدار وفق مقاربة حقوقية تراعي خصوصيات النساء والطفلات، لا باعتبارهن مجرد أرقام ضمن المتضررين؛ بل كفئات لها حاجيات أساسية ومحددة تستوجب حماية خاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية”.
وأبرزت موحيا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “غياب التخطيط المراعي للنوع الاجتماعي في عمليات الإجلاء يؤدي، في كثير من الحالات، إلى تعريض النساء والطفلات لأوضاع غير آمنة داخل مراكز الإيواء، حيث تُهمَل شروط الخصوصية والحماية، وتتفاقم المخاطر المرتبطة بالصحة والنظافة والسلامة الجسدية”، موردة أن “هذا الوضع يجعل من الكارثة الطبيعية مدخلا لأشكال جديدة من الهشاشة، بدل أن تكون مناسبة للحماية والدعم”.
وشددت المتحدثة على أن “اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير الكوارث لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحّة”، داعية السلطات إلى “توفير فضاءات إيواء منفصلة وآمنة للنساء، ومرافق صحية لائقة، ومستلزمات أساسية، كالفوط الصحية والملابس الخاصة بالنساء، إضافة إلى فضاءات مخصصة للمرضعات والأمهات، بما يضمن استمرارية الرعاية وحماية الأطفال الرضع”.
كما دعت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى “إشراك الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني المتخصصة في عمليات الإجلاء والتدبير الميداني، لما راكمته من خبرة عملية في الاستجابة لحاجيات النساء والطفلات خلال الأزمات”، معتبرة أن “التنسيق مع هذه الهيئات من شأنه تعزيز فعالية التدخلات وضمان بعدها الإنساني”.
وأجملت سميرة موحيا مبينة أن “حماية النساء والطفلات خلال عمليات الإجلاء المرتبطة بالفيضانات مسؤولية مباشرة للدولة ومختلف المتدخلين، وليست إجراء تكميليا”، خالصة إلى أن “ضمان الكرامة والسلامة في لحظات الأزمات يشكّل اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية، ويستدعي استخلاص الدروس من هذه الكوارث الطبيعية لبناء منظومة لتدبير الكوارث أكثر إنصافا، تضع النساء والطفلات في صلب الاستجابة لا على هامشها”.
استندت خديجة الرباح، عضو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إلى القرار الأممي 1325، الذي “جاء ليُكمّل منظومة الاتفاقيات الدولية التي تؤكد ضرورة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي خلال فترات الكوارث الطبيعية، والأزمات، والزلازل، والحروب”، مشددة على أن “النساء والفتيات يُصنَّفن ضمن الفئات الأكثر هشاشة في مثل هذه السياقات؛ وهو ما يتعين الانتباه إليه في ما يجري حاليا”.
وأضافت الرباح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “القرار شدّد بشكل واضح، خلال مرحلتي الإغاثة والإنعاش، على ضرورة تلبية الاحتياجات الخاصة بالمرأة، سواء في سياق الإغاثة الإنسانية أو في عمليات إعادة التوطين أو خلال برامج إعادة الإعمار وغيرها من الأوراش ذات الصلة”، معتبرة أن “هذه المقتضيات لا تزال، في كثير من الأحيان، غائبة عن الممارسة الفعلية على أرض الواقع”.
وأوضحت الناشطة الحقوقية أن “النساء اللواتي يعشن في وضعيات هشاشة، سواء بسبب الفقر أو الإعاقة أو الإقصاء من التعليم، يكنّ الأكثر تضررا أثناء الأزمات؛ لأنهن يفتقدن إلى الأدوات المعرفية والاقتصادية التي تمكّنهن من الدفاع عن حقوقهن”، مؤكدة أن “المدرسة لا تضمن فقط التعلم؛ بل تُنمّي الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار، وهي عناصر أساسية في لحظات الطوارئ”.
وأضافت المتحدثة أن “تجربة تدبير زلزال الحوز كشفت عن اختلالات عميقة في معايير الاستفادة، حيث حُرمت بعض النساء من الدعم والتعويض، بسبب عجزهن عن المطالبة بحقوقهن أو بسبب معايير إقصائية لا تراعي أوضاعهن الاجتماعية”، مشيرة إلى أن “بعضهن اعتُبرن غير مستحقات فقط لامتلاكهن قطعا صغيرة من الأراضي، دون القدرة على استغلالها”.
وأشارت عضو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى أن “إدماج النساء والفتيات، خاصة في وضعية إعاقة، في سياسات تدبير الأزمات يجب ألا يظل مجرد توصية؛ بل يتطلب استراتيجية واضحة وخريطة طريق عملية، لأن النساء ما زلن منسيات في السياسات العمومية، سواء في الفترات العادية أو خلال الأزمات والطوارئ”.
المصدر:
هسبريس