أعاد عدد من أعضاء المجلس خلال أشغال دورة فبراير العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، التأكيد على أهمية احترام الفصل القانوني المتعلق بحضور الدورات، مطالبين رئيسة المجلس، نبيلة الرميلي، بـ”مسك سجل الحضور” منذ افتتاح كل جلسة، تماشيا مع مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وأكد المنتخبون في مداخلاتهم أن حضور أعضاء مجلس الجماعة في دورات المجلس ليس خيارا يمكن التهاون فيه، بل التزام قانوني واضح نصّ عليه القانون التنظيمي.
ويلزم القانون، بحسب المادة 67، كل عضو من أعضاء المجلس بالحضور المنتظم للدورات، باعتبارها الساحة التي تتخذ فيها القرارات المتعلقة بتسيير الشأن المحلي والخدمات العمومية للمواطنين.
وتوضح المادة القانونية أن الغياب غير المبرر يحمل آثارا قانونية مباشرة: إذا تغيب عضو المجلس عن ثلاث دورات متتالية أو عن خمس دورات متقطعة دون مبرّر يقبله المجلس، فإنه يعتبر مقالا بحكم القانون، ويعني ذلك أن الغياب المتكرر غير المبرر قد يفضي إلى إقالة العضو المعني تلقائيا، من دون انتظار أي قرار إضافي من المجلس.
وشدد المنتخبون على ضرورة تطبيق هذه القواعد بشفافية كاملة، موضحين أن القانون يفرض على رئيس المجلس مسك سجل للحضور عند افتتاح كل دورة، ومن ثم الإعلان في بداية الجلسة عن أسماء الأعضاء المتغيبين.
ويعد هذا السجل وثيقة رسمية تساعد في تتبع حضور الأعضاء وغياباتهم، وهو ما من شأنه تعزيز مبدأ المحاسبة داخل المؤسسة المنتخبة.
ونصت المادة 67 على أن رئيس المجلس يرسل نسخة من سجل الحضور والمتغيبين إلى عامل العمالة أو الإقليم، في أجل خمسة أيام بعد انتهاء كل دورة، مع الإبلاغ عن أي إقالات ناتجة عن الغيابات غير المبررة، ويأتي هذا الإجراء لضمان إخطار الجهة الإدارية المختصة بانتظام، بما يعزز احترام القانون والتنظيم داخل الجماعة.
وفي مداخلاتهم، ركز المنتخبون على أن احترام هذه الأحكام لا يعكس فقط الالتزام بالقانون، بل يرتبط أيضا بثقافة المسؤولية والمواطنة داخل العمل الجماعي.
وأشار عدد من الأعضاء إلى أن متابعة الحضور والممتنعين بوضوح وموضوعية يساهم في تعزيز الثقة بين المواطن وممثليه، ويؤسس لحياة ديمقراطية محلية تقوم على الشفافية والمساءلة.
وختم بعض الأعضاء بمطالبة نبيلة الرميلي بتعميم هذا الإجراء على كل دورات المجلس المقبلة، مع التشديد على ضرورة توثيق حضور الأعضاء بدقة واحترام الأجل القانوني في إبلاغ الجهات المختصة، من أجل ضمان تطبيق فعلي لمقتضيات المادة 67، وهو ما من شأنه أن يرسّخ قواعد الحكامة الجيدة داخل جماعة الدار البيضاء.
وشدد موسى سراج الدين، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، على أن التقيد الصارم بمقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية يعد مقياسا حقيقيا لمدى جدية المجلس في اعتماد تدبير سليم ومنضبط لشؤونه.
واعتبر أن احترام هذه المادة لا يرتبط فقط بالجانب الشكلي للمساطر، بل يعكس إرادة سياسية وإدارية لترسيخ ثقافة المسؤولية داخل المؤسسة المنتخبة.
وأوضح سراج الدين، خلال تدخله في إطار نقطة نظام، أن من غير المقبول الشروع مباشرة في أشغال الجلسات دون المرور عبر الإجراءات التنظيمية الأساسية، وفي مقدمتها مسك سجل الحضور والإعلان الصريح عن أسماء الأعضاء المتغيبين.
وأبرز أن هذه الخطوة تشكل مدخلا ضروريا لضبط سير الجلسات وتوثيقها بشكل قانوني سليم، كما تضمن وضوح الصورة أمام الرأي العام بخصوص مدى التزام المنتخبين بمهامهم.
وأضاف أن سجل الحضور ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل وثيقة رسمية يترتب عنها أثر قانوني، خاصة في ظل ما تنص عليه المادة 67 بخصوص الغياب المتكرر وغير المبرر. فتوثيق الحضور بدقة، برأيه، هو الأساس الذي يبنى عليه أي مسار لاحق يتعلق بتفعيل المساطر القانونية في حق الأعضاء المتغيبين.
وأشار العضو الجماعي إلى أن استمرار التساهل مع الغيابات المتكررة يبعث برسائل سلبية حول جدية العمل داخل المجلس، ويؤثر على صورة المؤسسة المنتخبة لدى المواطنين.
دعا العضو الجماعي إلى الانتقال من مرحلة التنبيه الشفهي والتذكير إلى مرحلة تفعيل الإجراءات القانونية المنصوص عليها، كلما توفرت الشروط القانونية لذلك، ضمانا لمبدأ تكافؤ المسؤوليات بين جميع الأعضاء.
وختم سراج الدين بالتأكيد على أن احترام هذه المقتضيات من شأنه أن يعزز الانضباط داخل المجلس، ويرفع من جودة النقاش واتخاذ القرار، كما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد أعمدة الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي.
المصدر:
العمق