عرفت بعض محطات توزيع المحروقات بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، حالات نفاد في عدد من المواد البترولية، على خلفية ارتفاع علو الأمواج وصعوبة ولوج البواخر المخصصة للتفريغ إلى موانئ الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة.
وأدى هذا الوضع إلى اضطرابات ملموسة في تزويد السوق الوطنية بالغازوال والبنزين وغاز البوطان، ما أثار قلقا في صفوف المواطنين وعدد من الفاعلين في القطاع، في ظل تزايد الطلب وحساسية الظرفية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أمس الأربعاء، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عبر رئيس مجلس النواب، طالبت فيه بتوضيح الوضعية الحقيقية للمخزونات الوطنية من المحروقات، وكشف الإجراءات المزمع اتخاذها لضمان استمرارية التموين.
وأكدت التامني، في سؤالها، أن استمرار صعوبة تفريغ البواخر من شأنه أن يعمق اختلالات السوق الوطنية، ويزيد من الضغوط على أسعار المحروقات، بما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وشددت النائبة البرلمانية على المخاطر المرتبطة بالاعتماد شبه الكلي على الواردات الصافية، في ظل غياب تفاعل فعلي مع المطالب الداعية إلى إعادة تشغيل المصفاة المغربية “سامير”، معتبرة أن تشغيلها من شأنه تعزيز المخزون الوطني من المواد البترولية والمساهمة في استقرار الأسعار بعد تحريرها.
كما دعت إلى اعتماد آليات فعالة لضمان المنافسة بين الفاعلين في السوق، والحد من المضاربات، بما يكفل حماية المستهلكين ويحد من الاختلالات السوقية.
ويأتي هذا التدخل البرلماني في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات ارتفاعات ملحوظة، ما يبرز هشاشة التوازن القائم بين العرض المحلي والطلب الاستهلاكي، خاصة في ظل تأثر الإمدادات بالظروف المناخية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أي تأخير إضافي في تفريغ البواخر أو انقطاع في تموين المحطات قد يؤدي إلى اختلالات أكبر في التموين الوطني، مع انعكاسات مباشرة على قطاع النقل والخدمات ومجمل النشاط الاقتصادي.
وطالبت التامني الحكومة، وفق مضمون السؤال الكتابي، باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق، من خلال تعزيز المخزون الوطني، وتحسين آليات التفريغ بالموانئ، والعمل على تفعيل المصفاة الوطنية لتقليص التبعية للواردات، إلى جانب تشديد مراقبة الأسعار لمنع أي مضاربات أو تجاوزات تمس بحقوق المستهلكين.
ويأتي هذا التحرك في سياق تزايد المخاطر المناخية وتأثيرها على سلاسل الإمداد، ما يجعل قطاع المحروقات عرضة لاضطرابات متكررة خلال فترات ارتفاع الأمواج أو سوء الأحوال الجوية، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة استباقية لضمان استقرار التموين الوطني والأسعار مستقبلا.
المصدر:
العمق