عمر المزين – كود///
أكد المحامي محمد بوكرمان، من هيئة المحامين بفاس، أن ما يتم الترويج له بخصوص وجود انقسام داخل هيئات المحامين حول كيفية التعاطي مع الأزمة التي فجرها مشروع قانون مهنة المحاماة، لا أساس له من الصحة، مشدداً على أن المحامين موحدون في موقفهم الرافض لمشروع القانون الذي يقوض في الصميم استقلالية المهنة وحصانة الدفاع وحريته.
وأوضح المتحدث أنه باستثناء الموقف المعلن عنه من طرف النقيبين السابقين عبد الله درميش ومحمد الشهبي، عضوي مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، اللذين عبّرا عن رفضهما لآلية التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، فإن باقي مكونات هيئات المحامين على الصعيد الوطني، أشخاصاً ومؤسسات، ملتفون حول الموقف الموحد لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومنضبطون للأشكال النضالية المقررة من طرفها.
وأضاف المحامي البارز بوكرمان، في تصريح لـ”كود”، أن وزير العدل يحاول تصوير موقف المحامين على أنه عصيان في مواجهة الدولة، في حين أن مشروع قانون مهنة المحاماة هو مشروع يعكس أهواء الوزير ولا يعكس بتاتاً سياسة عامة أو مشروع دولة.
وأشار إلى أن سوابق تشريعية قريبة أكدت هذا المعطى، حيث إن مشاريع الوزير لا علاقة لها بالمعايير الدستورية التي يجب أن تحكم مشاريع الدولة، كما وقع مع مشروع قانون المسطرة المدنية الذي ألغته المحكمة الدستورية مؤكدة نفس ملاحظات هيئة الدفاع، وكذا مع مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الذي تم إلغاؤه بدوره، إضافة إلى مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين الذي أسقطته المحكمة الدستورية أكثر من مرة.
واعتبر الحقوقي بوكرمان أن هذه السوابق والنماذج تؤكد أن مشاريع القوانين التي يشرف على إعدادها وزير العدل لا تمت بصلة إلى منطق الدولة الذي يراعي المعايير الأممية من جهة والمعايير الدستورية من جهة أخرى.
وأوضح أن المنطق الذي حكم إعداد وصياغة مشروع قانون مهنة المحاماة هو نفسه الذي حكم صياغة مشروع قانون المسطرة المدنية، والمتمثل في ضرب الضمانات الدستورية والأممية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع واستقلالية المهنة.
كما أكد المتحدث أن هذا التوجه سيصطدم مع مقاومة المحامين لهكذا خيار غير دستوري، كما سيصطدم بمناعة المؤسسات الدستورية التي تعي خطورته على مرتكزات دولة الحق والقانون، مشدداً على أن الإرادة الملكية لن تسمح بتقويض أحد أسس المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وحصانته وحريته واستقلاليته.
وختم المحامي بوكرمان تصريحه بالتأكيد على أن معركة المحامين اليوم هي معركة دفاع عن دولة المؤسسات وعن استقلالية مهنة تشكل ركيزة أساسية في تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.
المصدر:
كود