أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، أمس الأربعاء، على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، من خلال وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت كانت عناصر من الجيش الملكي المغربي تتابع الوضع عن كثب.
ووفق مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن منطقة إيش شهدت حلول عدد من الجنود الجزائريين الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود عبر وضع علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بموجب معاهدة سنة 1972 بين البلدين.
إقرأ أيضا: بعد نصب كمين لهم.. الجيش الجزائري يعلن مقتل 3 مغاربة بضواحي ولاية بشار
وفي هذا السياق، أفاد الناشط الحقوقي محمد طلحة، من قصر إيش، أن الساكنة تفاجأت صباح الأربعاء بنزول كثيبتين من الجيش الجزائري إلى مناطق قريبة من بساتينهم، في مشهد امتزج فيه القلق بالاستفزاز، وكأن الأمر ينذر باندلاع مواجهة على الأبواب.
وأضاف المتحدث، أن القوات الجزائرية شرعت في وضع أعلام حجرية مصبوغة باللون الأبيض، قبل أن تصل إلى البساتين وتنزع بعض شبابيك الحماية، في إشارة إلى اعتبارها داخل الأراضي الجزائرية.
وأمام هذا الوضع المقلق، نزلت القوات المسلحة الملكية ببضعة أفراد إلى مكان قريب من الحدث، حيث مكثوا وقتا قصيرا ثم انسحبوا بعد أن طمأنوا الساكنة بأنه لا خطر محدق بهم، مؤكدين أنهم رفعوا المعطيات إلى المستويات العليا. حسب المصدر ذاته.
غير أن المشهد ازداد توترا، بعدما أطلق الجيش الجزائري الرصاص في سماء قصر إيش إلى حدود السابعة مساء، في ما وصفه الناشط الحقوقي بأنه أشبه بـ”احتفال بانتصار في معركة”، وهو ما عمق حالة الذهول والقلق لدى السكان الذين ظلوا مرتبطين تاريخيا بعلاقات وطيدة مع المجاهدين الجزائريين إبان الثورة، حين كان قصر إيش يوفر لهم المأوى والدعم.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس، إذ لم تمر سوى أيام قليلة على حادث مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري واعتقال رابع بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات، وهو ما أثار موجة واسعة من الاستنكار لدى هيئات حقوقية ونقابية وسياسية.
وحتى الآن، لم يصدر أي توضيح رسمي من السلطات المغربية أو الجزائرية بشأن ما أقدمت عليه القوات الجزائرية في منطقة إيش، الأمر الذي يترك المجال مفتوحا أمام مختلف التأويلات.
ويذكر أن المغرب كان قد شرع سنة 2014 في تسييج جزء من الحدود المغلقة منذ 1994، على امتداد 110 كيلومترات من مدينة السعيدية إلى قبيلة سيدي عيسى بإقليم جرادة، وذلك بهدف تعزيز المراقبة الأمنية والتصدي للجريمة العابرة للحدود.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترا مماثلا، إذ سبق للقوات الجزائرية أن دخلت منطقة العرجة بفجيج في فبراير 2021، قبل أن تنسحب بعد دراسة ميدانية، لتعود لاحقا لجنة سياسية وعسكرية رفيعة المستوى مطالبة المزارعين المغاربة بالانسحاب تحت التهديد بالاعتقال.
كما أن السلطات المغربية قررت، نهاية يناير الماضي، منع المواطنين والسيارات من الوقوف في منطقة بين لجراف الحدودية قرب السعيدية، حيث اعتاد المغاربة والجزائريون التلاقي على ضفتي الحدود.
وتتزامن هذه الأحداث مع سياق سياسي متوتر، بعدما أقدمت الجزائر على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي، في وقت تظل الحدود البرية مغلقة منذ سنة 1994، على خلفية أحداث فندق أطلس إسني بمراكش، ما يعكس حالة من الجمود غير المسبوق في العلاقات الثنائية بين البلدين.
المصدر:
العمق