أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن المجلس قدم حصيلة إيجابية خلال الدورة التشريعية الخريفية، موضحًا أن المجلس كان حريصًا على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتلبية احتياجاتهم في مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وأوضح الطالبي، في كلمته الختامية للدورة التشريعية التي انعقدت أمس الثلاثاء، أن المجلس قد عمل على أن تكتسب قضايا المجتمع صداها في كافة محطات أعماله الرقابية والتشريعية، مشيرًا إلى أن القضايا الاجتماعية والخدمات الأساسية والتجهيزات الاجتماعية والتعليم والتكوين إضافة إلى القضايا الاقتصادية والبيئة والتعمير والتنمية المجالية، كانت في صدارة المواضيع التي تمت معالجتها من خلال الأسئلة الشفوية التي وجهها النواب إلى الحكومة.
وفي هذا السياق، أشار الطالبي إلى أن الجلسات التي أجاب خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس تمحورت بشكل رئيسي حول التنمية والاستثمارات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكدا أن هذه الأقاليم شهدت طفرة استثمارية، وازدهارًا كبيرًا في العديد من القطاعات، بما فيها التجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية والمشاريع الإنتاجية والمقاولات الصغرى بالإضافة إلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأبرز الطالبي أن هذه الدورة شهدت حصيلة غنية من الإنجازات التي ساهمت فيها مختلف مكونات وأجهزة المجلس، مضيفا أن هذه الدورة تميزت بمواصلة الإصلاحات وتعزيز النموذج الديمقراطي للمغرب، وبالوقت ذاته تعزيز الصعود الاقتصادي، في سياق وطني تميز بتوطيد التموقع الجيوسياسي للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأضاف الطالبي أنه خلال الدورة البرلمانية التي تمت في أكتوبر 2025، تم برمجة 484 سؤالًا شفويا، منها 133 سؤالًا آنيا، من مجموع 670 سؤالًا شفويا، حيث قام النواب بتوجيه 2269 سؤالًا كتابيا إلى الحكومة، فيما تم الحصول على إجابات على 1052 سؤالًا منها.
ولفت رئيس مجلس النواب أن “المجلس صادق على 27 مشروع قانون، تتعلق بمجالات متعددة، أبرزها الحقوق والحريات، ودولة القانون، وكذلك تعزيز الديناميكية الاقتصادية للمملكة، موضحا أن التشريعات المصادق عليها تمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق التوازن في مختلف المجالات، من خلال الشفافية والحكامة وإعمال المساواة أمام القانون”
كما ذكر الطالبي أن المجلس واصل دور الرقابة البرلمانية، خصوصًا في مجال تقييم السياسات العمومية والمصادقة على مشروعات القوانين الخاصة بالانتخابات، والاقتصاد، والمالية، والتعليم. وأكد أن تلك التشريعات تشكل إطارًا قانونيًا قويًا لدعم النمو الاقتصادي والمستدام، وضمان استقلالية القضاء وكفالة حقوق المواطنين.
ومن جهة أخرى، أخضع المجلس أربعة مقترحات قوانين للمسطرة التشريعية على مستوى الجلسة العامة، حيث تم التصويت عليها بالرفض، علما أن كثافة أشغال المجلس في هذه الدورة لم تسعف في برمجة كل مقترحات القوانين الجاهزة، وفق تعبيره.
وأكد رئيس مجلس النواب أن هذه الجلسات كانت بمثابة “زمن دستوري” يعكس الرقابة البرلمانية المسؤولة والحوار الديمقراطي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول الأولويات الوطنية والقضايا التي تهم الرأي العام.
وفي جانب آخر، أكد الطالبي أن المجلس واصل، من خلال لجنة استطلاعية، القيام بعمل ميداني مكثف لتقييم عدد من البرامج الحيوية مثل “وضعية الطب الشرعي”، و”المطاعم المدرسية”، بالإضافة إلى دراسة “مساهمة برنامج فرصة في إنعاش الشغل”، من خلال جمع المعلومات واستماع الأطراف المعنية بهذه الأنشطة.
وقال الطالبي: “خلال عشر سنوات، ومنذ 2015، طورنا ممارسة برلمانية وطنية متأصلة في مجال تقييم السياسات العمومية، وحرصنا على احترام الطابع السنوي لهذا الاختصاص، مع ضمان جودة التقارير التي تتوج كل عملية تقييم. كما حرصنا على أن تكون التوصيات والمقترحات الواقعية، قابلة للتنفيذ، وتساعد في تطوير السياسات العمومية من خلال جعلها أكثر نجاعة وفاعلية.”
وأضاف الطالبي أن المجلس عمل بشكل جاد على أن تكون التقارير التي يتم تقديمها متسمة بالوضوح والواقعية، بما يحقق تطلعات المواطنين، لاسيما فيما يتعلق بتحقيق الأثر الإيجابي للإنفاق العمومي على حياتهم اليومية.
وفيما يخص العلاقات بين المجلس وبقية المؤسسات الدستورية، أكد الطالبي أن المجلس استمر في الحرص على تنفيذ أحكام الدستور والتعاون مع باقي الهيئات الدستورية، بما يضمن تحقيق الفصل الفعلي بين السلط ويعزز التعاون بينها، ملفتا أن المجلس استمع إلى عرض حول أعمال المجلس الأعلى للحسابات في إطار تطبيق أحكام الدستور، على أن يتم برمجة مناقشة هذا العرض في بداية الدورة التشريعية المقبلة.
وأشار إلى أن المجلس تلقى تقارير سنوية من النيابة العامة، ومجلس المنافسة، ومؤسسة الوسيط، والهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، كما استقبل آراء استشارية ومذكرات من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مشاريع قوانين وقضايا تهم الرأي العام.
وبالنسبة لعلاقة المجلس مع المؤسسات الدستورية الأخرى، لفت الطالبي إلى أهمية القرارات التي تصدر عن المحكمة الدستورية في ما يتعلق بمراجعة القوانين المحالة إليها من مجلس النواب، مؤكدًا على أن هذه القرارات تُعتبر تجسيدًا لقوة المؤسسات وفصل السلط، بما يعكس نجاعة النموذج الديمقراطي للمملكة.
وأوضح أن المجلس واصل حضوره في الساحة الدبلوماسية البرلمانية من خلال تعزيز دوره في الشبكات والمنتديات الدولية متعددة الأطراف، وكذلك في إطار العلاقات الثنائية، مضيفا أن المجلس استمر في التعريف بالتقدم الذي أحرزته المملكة في مختلف المجالات، مع انخراطها الفاعل في القضايا الدولية ذات الأهمية، مثل قضايا المناخ، والهجرة، والأمن والسلم، ومكافحة الإرهاب.
وأكد الطالبي أن ما تحقق من إنجازات في مجالات التشريع، ورقابة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، والدبلوماسية البرلمانية، يحتاج إلى تفاعل أكبر من المواطنات والمواطنين، الذين من حقهم معرفة ما يقوم به ممثلوهم في مجلس النواب.
وفي هذا السياق، شدد على أن المجلس واصل تعزيز التواصل مع الرأي العام من خلال اللقاءات الإعلامية، والأيام الدراسية، والندوات التي يشارك فيها مجموعة من الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين.
وأشار الطالبي إلى أن المجلس كان يستهدف، من خلال هذه الفعاليات، تعزيز التواصل المباشر بين أعضاء المجلس والمواطنين، وتوضيح ما يقوم به المجلس من خلال إشراك الفئات الشبابية في العملية البرلمانية، والتفاعل مع قضاياهم، مؤكدا أن الهدف المشترك بين جميع الأطراف هو تعزيز الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وتحقيق مزيد من النضج في التجربة الديمقراطية المغربية.
المصدر:
العمق