في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الحلقة الرابعة من برنامج “شهادات خارج النص”، قدّم أحمد بوز، الصحافي السابق والأستاذ الجامعي، شهادة مطولة أعادت فتح ملف سياسي وإعلامي حساس يعود إلى ما قبل سنة 2007، ويتعلق بلقاءات جمعت قيادات من الحزب الاشتراكي الموحد بفاعلين من محيط الدولة، من بينهم المستشار الملكي فؤاد علي الهمة ورئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، إلى جانب أسماء أخرى مثل المستشار الملكي محمد معتصم، والأمين السابق لحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى الباكوري والرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط مصطفى التراب.
وأوضح بوز أن هذه اللقاءات جاءت في سياق سياسي خاص، تزامن مع تشكل الحزب الاشتراكي الموحد آنذاك من اندماج اليسار الاشتراكي الموحد وجمعية الوفاء للديمقراطية، وفي خضم نقاش محتدم حول القوانين الانتخابية، خاصة التوجه نحو رفع العتبة الانتخابية، وهو ما اعتبرته قوى يسارية صغيرة تهديداً مباشراً للتعددية السياسية ومحاولة لإقصائها من المشهد البرلماني.
وأكد المتحدث ذاته، أن اللقاءات لم تكن سرية، إذ بادر صحافيا إلى نشر خبرها، مشيرا إلى أن أحد الاجتماعات انعقد في منزل عزيز أخنوش، بينما احتضن فؤاد علي الهمة اللقاء الثاني. وأضاف أن هذه المبادرة تندرج في إطار حوار سياسي مع مسؤولين في الدولة، وليس في سياق ترتيب سياسي مغلق أو تفاهمات تنظيمية، كما تم الترويج له لاحقا.
وفي هذا الإطار، كشف بوز أنه أنجز حوارا صحفيا مع القيادي اليساري محمد الساسي، الذي قدّم تفاصيل دقيقة حول خلفيات اللقاءات وأسبابها وأهدافها، مبرزاً أن الغاية كانت إيصال مواقف الحزب مباشرة إلى فاعلين مؤثرين، في ظل انسداد قنوات الوساطة الحزبية التقليدية، خاصة مع دفع أحزاب كبرى، وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي، نحو رفع العتبة بدافع حسابات انتخابية ضيقة.
غير أن نشر هذه المعطيات، يضيف بوز، أثار جدلا واسعا داخل الوسط الصحافي، خاصة داخل تجربة “لو جورنال” والصحيفة، حيث عبّر الراحل خالد الجامعي عن رفضه لطريقة تناول الموضوع في رسالة مطولة، كما دخل على الخط الراحل بوبكر الجامعي، الذي وجّه انتقادات مباشرة لبوز بخصوص اللقاء والحوار المنشور، ما فتح نقاشاً داخلياً حاداً حول حدود الخط التحريري وطبيعة التعاطي مع قضايا حساسة تمس العلاقة بين السياسة والإعلام.
وأشار بوز إلى أن هذا الخلاف، رغم حدته، لم يفسد العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة، لكنه شكّل لحظة فارقة في النقاش حول استقلالية القرار التحريري، ودور سكرتير التحرير في إدارة التوازنات داخل أي مؤسسة إعلامية، خاصة في سياق سياسي متقلب.
وعلى المستوى السياسي الأوسع، وضع أحمد بوز هذه اللقاءات ضمن مرحلة مفصلية عرفها المغرب، تميّزت بانتقال من ما وصفه بـ”لحظة الحرية”قبل أحداث 16 ماي، إلى مرحلة ارتدادات أمنية وحقوقية أثّرت على مسار الانفتاح السياسي، وترافقت مع إبعاد الاتحاد الاشتراكي عن قيادة الحكومة بعد انتخابات 2002، رغم تصدره النتائج.
وفي قراءته اللاحقة، لم يستبعد بوز أن تكون هذه اللقاءات جزءاً من تفكير داخل الدولة لإعادة هيكلة الحقل الحزبي، وهي الدينامية التي ستتبلور لاحقاً في ظهور حركة لكل الديمقراطيين، ثم تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2009. لكنه شدد، في المقابل، على أن قيادات اليسار التي شاركت في تلك اللقاءات لم تكن تحمل هذا المشروع، بل كانت منخرطة أساساً في الدفاع عن الديمقراطية والتعددية وطرح أسئلتها السياسية بوضوح.
المصدر:
العمق