توافقت آراء منظمات سياسية وحقوقية وهيئات مدنية على ضرورة إعلان مدينة القصر الكبير، التي تضررت من فيضانات مياه واد اللوكوس، منطقة منكوبة؛ بما يتيح تعبئة حكومية شاملة لفائدة المتضررين وتمكينهم من الاستفادة من تعويضات صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، لا سيما أن الوضعية دفعت إلى إجلاء كامل قاطنيها.
وعبّرت هيئة المحامين بطنجة والمنظمة الديمقراطية للشغل والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (مكتب العرائش)، إلى جانب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب والنائبة البرلمانية فاطمة التامني وأطراف مدنية أخرى، عن مطالب واضحة في هذا الاتجاه، داعية إلى “تدخل عاجل من قبل الحكومة يكون في مستوى الواقعة وفي مستوى الأضرار المسجّلة”.
وترمي هذه الدعوات، بالأساس، إلى إعلان مدينة القصر الكبير “مدينة منكوبة”، بما يضمن لساكنتها المتضررة من السيول المفاجئة الاستفادة من تعويضات خاصة، يوفرها صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية المحدث بموجب القانون رقم 110.14، على أن تهم العملية ذاتها ساكنة المناطق المتضررة بسهول الغرب أيضا.
وفي حالة فيضانات طاطا والجنوب الشرقي وآسفي خلال السنة الماضية، خالفت الحكومة المغربية توقعات ودعوات الإطارات السياسية والجمعوية والحقوقية، بعدما تجنّبت سيناريو إعلان هذه المناطق منكوبة، مكتفيةً بإطلاق برامج خاصة لإعادة التأهيل والبناء.
وتكشف الصور والمعطيات الواردة من مدينة القصر الكبير وعدد من مناطق الغرب عن أضرار جسيمة لحقت بمساكن السكان وأنشطتهم التجارية والصناعية، نتيجة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس؛ وذلك في وضعية غير مسبوقة يشهدها سد “وادي المخازن”.
قال عبد الوهاب التدموري، رئيس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، إن “مدينة القصر الكبير، بجانب مناطق مختلفة بمنطقة الغرب، تعيش على وقع وضعية صعبة جدا، حيث شهدت خسائر مادية كبيرة لم يتم بعد حصرها، بما يؤكد ضرورة إعلانها منطقة /مناطق منكوبة”.
وأكد التدموري، في تصريح لهسبريس، أن “الناس فقدوا مصادر رزقهم وتضرّرت مساكنهم وضيعاتهم الفلاحية بشكل غير مسبوق، وهم حاليًا خارج مدينتهم ولاجئون بمدن أخرى، بحثًا عن أماكن للاستقرار المؤقت إلى حين تجاوز هذه الوضعية الحرجة”.
وأبرز رئيس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب أن “من شأن تدخل الحكومة أن يكون في مستوى هذه الأضرار، من خلال فتح الباب أمام تعويض المحليين بالشكل اللازم”، موضحا أن “الأمر يتعلق بأزيد من 127 ألف مواطن تقريبا، ممن اضطروا إلى مغادرة المدينة التي صارت تحت رحمة السيول”.
وزاد الفاعل الحقوقي والمدني: “هذه الوضعية تدفعنا إلى السؤال عن ماذا قدّمته الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية (2020 ـ 2030) وما المعطيات التي وفّرها المشرفون عليها من أجل تفادي مثل هذه السيناريوهات، في وقت يُنتظر أن يعرف المغرب كوارث أخرى، لا قدر الله”.
وشدّد المتحدث ذاته على أن “إعلان مدينة القصر الكبير، على الأقل، مدينة منكوبة من شأنه أن يمكّن المتضررين داخلها من لملمة جراحهم والتوصل بتعويضات عن الخسائر التي تسبّبت فيها السيول، سواء تعلق الأمر بمساكنهم أو بأنشطتهم التجارية والصناعية والخدماتية، وفقا لما يمنحه القانون”.
وعلاقة بتدبير وضعية المنطقة خلال الأيام الماضية، سجّل عبد الوهاب التدموري “أنه كان من المنتظر أن يكون أحسن مما كان، لا سيما أن المديرية العامة للأرصاد الجوية أصدرت مجموعة من النشرات الإنذارية حول الموضوع”، موضحا كذلك أن “إجمالي المناطق المتضررة بحاجة إلى تعبئة شاملة من لدن الدولة، تكون بدايتها بحصر الخسائر المسجلة لدى المواطنين”.
قال محمد النشناش، فاعل حقوقي ورئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إن “الدولة كان عليها أن تضمن الاستعداد التام للكوارث الطبيعية المرتبطة بالأمطار والسيول بالشكل اللازم”، معتبرا أنها “بحاجة إلى محاسبة كل مدبّر متورط في السماح ببرامج تعميرٍ مخالفة لخصوصية كل مجال جغرافي”.
وأكد النشناش، في تصريح لهسبريس، أن “الدولة مدعوة أيضا إلى إخراج برنامج خاص بالدعم يشمل جميع المتضررين؛ من أجل تمكينهم من الاستفادة من التعويضات التي يشملها، خصوصًا مع هول الخسائر المسجلة، لا سيما على مستوى الأنشطة الفلاحية والمهنية”.
كما نوّه الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بـ”مختلف عمليات التدخل التي قامت بها السلطات المختصة من أجل إجلاء المواطنين من مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى من سهول الغرب، في ظل مخاوف من تأثيرات الطقس خلال الساعات المقبلة”.
وشدد الفاعل الحقوقي ذاته على أن “السلطة الحكومية مطالبة باتخاذ مختلف الإجراءات التي بإمكانها أن تخفف الأضرار عن المواطنين المحليين الذين لجؤوا إلى مدن وأقاليم أخرى، تاركين منازلهم وأملاكهم وراء ظهورهم”.
المصدر:
هسبريس