دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد، مؤكدا انفتاحه التام على الحوار وتعديل المقتضيات التي يُنظر إليها على أنها تمس بحقوق واستقلالية المحامين، وذلك في معرض جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين بشأن الجدل المتواصل الذي يرافق هذا النص التشريعي.
وشدد وهبي في معرض أجوبته على أسئلة المستشارين البرلمانيين، على أن الخلاف القائم لا يمكن حله إلا عبر النقاش المؤسساتي المسؤول، معتبرا أن باب الحوار ما يزال مفتوحاً، وأن النوايا الصادقة متوفرة لدى مختلف الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حلول توافقية، بما يليق بمكانة مهنة المحاماة وبمسار الإصلاح الذي تعرفه البلاد.
وأوضح وزير العدل، وهو يتحدث بصفته محاميا قبل أن يكون مسؤولا حكوميا، أن الانتماء للمهنة يظل قائما حتى بعد مغادرة المسؤوليات الحكومية، مؤكدا حرصه على الحفاظ على الروح نفسها التي عبر عنها في لقاءات سابقة مع هيئات المحامين، والداعية إلى تغليب الحوار بدل منطق التصعيد والمواجهة.
وفي رده على الإضرابات التي يخوضها المحامون، أشار وهبي إلى أن تقييم مشروعيتها يظل مسألة قانونية، مبرزا في المقابل أنه دعا الأحزاب السياسية إلى تقديم ملاحظاتها المكتوبة بخصوص النص، قصد مناقشتها داخل البرلمان بعد إحالة المشروع من طرف رئيس الحكومة، باعتبار المؤسسة التشريعية الفضاء الطبيعي لإدخال التعديلات اللازمة.
وأكد الوزير استعداده للتنازل عن أي مقتضى يثبت أنه يضر بالمحامين أو يمس بحقوقهم المهنية، مشددا على أن الإصلاح لا يمكن أن يتم عبر الشعارات، بل عبر مقترحات واضحة ومسؤولة، موضحاً أن سحب مشروع القانون يطرح إشكالا دستوريا، باعتبار أن التشريع اختصاص أصيل للمؤسسات الدستورية.
وفي هذا السياق، دعا وهبي هيئات المحامين والنقباء إلى تقديم ملاحظاتهم بشكل مكتوب، معتبرا أن ذلك هو السبيل الأمثل لتحمل المسؤولية أمام الرأي العام والتاريخ، ومؤكدا أنه لا يتبنى أي موقف عدائي تجاه المهنة، بل يسعى إلى إصلاحها وتحديثها بعد أن ظل هذا الملف عالقاً لسنوات، وتعاقب عليه عدد من الوزراء دون حسم.
وأضاف وزير العدل أن الدولة لا تشتغل بردود أفعال، بل على أساس وثائق ومعطيات واضحة، داعيا إلى احترام الإطار القانوني والمؤسساتي، ومشدداً على أن المحاكم تبقى مؤسسات من مؤسسات الدولة، وأن الاحتجاج يجب ألا يخرج عن الضوابط القانونية.
وجدد المسؤول الحكومي على استعداده الدائم للنقاش والحوار مع مختلف الفاعلين، داعيا البرلمانيين إلى لعب دور الوساطة بين الحكومة وهيئات المحامين، والانخراط في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية، بما يضمن إصلاح مهنة المحاماة في إطار دولة القانون والمؤسسات.
المصدر:
العمق