أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن الحكومة لم تطلب رأي المجلس في السياسات المتعلقة بدعم قطاع الصحافة، مشيراً إلى أن القانون يفرض على الحكومة استشارة المجلس عند اتخاذ قرار دعم أي قطاع.
وأوضح رحو، في اللقاء السنوي الذي يعقده المجلس مع وسائل الإعلام، صباح يومه الثلاثاء، أن موضوع الصحافة يعد من المواضيع الحساسة والمعقدة ويتطلب نقاشاً وطنياً هادئاً يتمحور حول التمثيلية والدعم العمومي.
وأضاف رحو قائلاً: “القانون يفرض على الحكومة استشارة مجلس المنافسة عندما تقرر دعم قطاع معين، ومن الناحية المنطقية، يجب طلب رأينا في سياسة الدعم للتأكد من أنها لا تخلق عدم مساواة.”
وأردف رئيس المجلس: “أقولها علانية لأنها حقيقة: إلى حدود الساعة، لم يتم طلب رأي المجلس في سياسات الدعم التي وضعت، بما فيها تلك المتعلقة باللحوم. من المفترض أن يُطلب رأي المجلس مسبقاً في أي نظام دعم تضعه الحكومة.”
وأكد رحو أن الهدف من هذه الاستشارة هو ضمان أن الدعم لا يخلق تحيزاً تنافسياً، ولا يؤدي إلى “المحاباة” أو إقصاء فاعلين آخرين، ملفتا إلى أن القانون نص على ضرورة أخذ رأي المجلس في مثل هذه السياسات تجنباً لأي تأثيرات سلبية على السوق، مضيفا: “لهذا السبب نص القانون على ضرورة أخذ رأي المجلس، لضمان التوازن والنزاهة في السياسات الحكومية المتعلقة بالدعم”.
إلى ذلك، دعا رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، فتح نقاش وطني حول كيفية توزيع كعكة الإشهار على المستوى الوطني والدولي، مشيرًا إلى ضرورة معالجة قضية المحتوى الذي يتم امتصاصه من منصات مثل جوجل، دون دفع حقوق مجاورة أو احترام القوانين.
وقال رحو إن المغرب بحاجة إلى وضع آلية تنظيمية لتنسيق النصوص والممارسات على المستوى المحلي قبل المطالبة بتطبيق القوانين على منصات دولية، ملفتا أن القوانين يجب أن تكون متوافقة مع الممارسات المحلية، كي يكون للمغرب القدرة على فرضها على الآخرين.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على منصات مثل “جوجل”، بل تشمل أيضًا قضية القرصنة، لا سيما ما يتعلق بخدمات “IPTV” والمنصات التي تقدم محتوى محميًا من خلال خدمات غير قانونية، قائلا إنه لا يعتقد أن حظر المستهلكين لأسباب أخلاقية أو حظر تام سيكون حلاً فعالاً، لأن هناك دائمًا طرقًا للتجاوز، لذلك، يجب أن يتوجه السوق نحو نماذج تجارية تتيح للمستهلكين الحصول على المحتوى بأسعار معقولة، بدلًا من الاقتصار على الأسعار المرتفعة، وفق تعبيره.
وأوضح أنه، في الماضي، كانت هناك صعوبة في توفير وسيلة قانونية لشراء المحتوى عبر الإنترنت في المغرب، مما أدى إلى تفشي القرصنة، لكنه أضاف أن السوق تغير اليوم، وأنه يجب أن تتوفر أسعار معقولة للمستهلكين، بحيث يصبح من الممكن الحصول على المحتوى بأسعار معقولة ومناسبة للقدرة الشرائية.
رحو أكد أيضًا أن الاشتراكات المرتفعة في بعض الخدمات أصبحت غير مجدية وقال إن العديد من البلدان تشهد انخفاضًا في هذا الاتجاه، وأن الناس أصبحوا يطالبون بمزيد من الحرية في الوصول إلى المحتوى، مشيرا إلى أنه من الضروري للمغرب أن يتكيف مع هذا الاتجاه، لأنه إذا لم يتم تنظيم هذا القطاع، فإن المغرب قد يواجه تحديات في تنظيمه على المستوى المحلي.
وفيما يخص تنظيم الإعلانات، أكد رحو أنه يجب أن يتم تقسيمها بشكل عادل، مع تطبيق القوانين المحلية، ومعالجة قضايا مثل الحقوق المجاورة، مشيرا إلى أن الحل ليس في فرض حظر على وكالات الإعلانات، بل في إيجاد طريقة للتنظيم تضمن التوزيع العادل للأرباح.
وسبق لعدد من الهيئات المهنية أن دعت إلى إجراء افتحاص شامل لمنظومة الدعم العمومي الذي استفاد منه قطاع الصحافة خلال العشرين سنة الماضية، مع نشر أسماء جميع المستفيدين تكريسا لمبدأ الشفافية.
المصدر:
العمق