قال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إن التشريع للمحاماة على المقاس غير معزول عن سياق تشريعي عام يستهدف تعميق الجسور، مع توجه يسعى إلى تكريس التراجع عن المكتسبات الحقوقية والقانونية والمؤسساتية والالتفاف عليها بداعي التقنين والتنظيم.
وأضاف “يكفي أن نتذكر كيف تم عزل المجتمع المدني والسلطة القضائية في معركة مكافحة الفساد (المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية) وتهريب هذا القانون خلسة وبما يشبه شبه اجماع ليفلت من مقص المحكمة الدستورية ضدا على المادة 132 من الدستور”.
وأكد الغلوسي في تدوينة على فايسبوك أن نفس التوجه النكوصي هو المتضرر من محاماة قوية ومستقلة تشكل حصنا للعدالة، لأنه يخاف العدالة ويرفض المساواة أمام القانون، ومتضرر أيضا من كون قضية الفساد قد أصبحت دينامية مجتمعية، وحصل وعي متنام بخطورته وبكونه سرطان يقوض التنمية المستدامة.
وسجل أن هناك من انتهز الفرصة لإعاقة هذه الدينامية وهذا الوعي المتنامي وقلب الطاولة على مناهضي الفساد كيفما كانوا تنظيمات ومؤسسات، وتسفيه المطالب المجتمعية المتعلقة بتخليق الحياة العامة (رفض تجريم الاثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ووضع قوانين التصريح بالممتلكات وحماية الموظفين المبلغين عن الفساد، واحتلال الملك العمومي في الثلاجة والأرشيف )، دون نسيان إقبار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لافتا إلى أن نفس الأمر حدث نفس بصيغ أخرى مع قانون الصحافة وماسمي بالتنظيم الذاتي وهو نفس المنحى الذي اتخذه قانون المسطرة المدنية وقبله قانون الإضراب.
واعتبر أن الأمر يتعلق باختلال واضح في ميزان القوى في المجتمع، اختلال جعل التوجه الذي يشرع للتراجعات والمستفيد من زواج السلطة والمال وواقع الفساد والريع، يشعر أنه في منطقة راحة وآمان وأن الشروط والظروف الحالية لن يجود بها الزمن مرة أخرى، وحان الوقت للقيام بعملية “ريمونتادا ” على الدستور وكل التراكمات الحقوقية والقانونية والمؤسساتية التي تحققت بتضحيات جسام، وهي تقديرات خاطئة لكونها مبنية على معطيات ومؤشرات ظرفية غير موضوعية لا يمكن أن تكون قاعدة للتشريع والتخطيط.
المصدر:
لكم