آخر الأخبار

من هو محمد شوكي الذي يراهن عليه الأحرار لمرحلة ما بعد أخنوش؟ (بورتريه)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تصاغ القرارات بعيدا عن الأضواء وتدار المعارك التنظيمية بمنطق الأرقام والنتائج، يبرز اسم محمد شوكي كأحد الوجوه التي صنعت حضورها في صمت، قبل أن يتقدم اليوم إلى واجهة النقاش السياسي باعتباره مرشحا وحيدا لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب. مسار شوكي لا يختزل في صفة برلماني أو منسق جهوي، بل في كونه أحد “العقول التنظيمية” التي ساهمت في ترسيخ قوة الحزب خلال الولاية الحكومية الحالية.

محمد شوكي القادم من عالم المال والأعمال، يعد من الأسماء البارزة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الأخيرة. راكم تجربة مهنية في مجال المال والأعمال، ما مكنه من بناء مسار مهني قائم على التدبير والنجاعة، قبل أن يلج العمل الحزبي من بوابة المسؤولية التنظيمية والانتدابية.

من بولمان إلى كارولينا

من مرتفعات بولمان الشامخة، حيث الجذور الضاربة في تاريخ المقاومة، إلى كبريات الجامعات الأمريكية ومختبرات التحليل المالي الدولية، شق محمد شوكي مسارا يمزج بين صرامة الأرقام ودهاء السياسة. اليوم، يبرز رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب كأحد أقوى المرشحين لخلافة عزيز أخنوش، حاملا معه “بروفايلا” يجمع بين الأصالة العائلية والحداثة الأكاديمية.

إقرأ أيضا: محمد شوكي يترشح وحيدا لخلافة أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار

ولد محمد شوكي سنة 1977 في إقليم بولمان، وسط بيئة عائلية متشبعة بالقيم الوطنية وتاريخ حافل في مقاومة الاستعمار. هذا الإرث شكل بوصلته الأولى قبل أن ينطلق في مسار أكاديمي متميز؛ فبعد دراسته في “جامعة الأخوين” بإفران، شد الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتخرج من “جامعة ج. سي. سميث” بكارولينا الشمالية، متسلحا بخبرة دولية في التحليل المالي وإدارة “صناديق التحوط” (Hedge Funds).

لم تكن تجربة شوكي المهنية عادية، فقد صقل مهاراته كمدير للتنمية (Director of Development) داخل مجموعة “هولماركوم” العملاقة.
هناك، أشرف على دراسة وتنفيذ مشاريع استثمارية كبرى وتقييم فرص الاستحواذ، وهي التجربة التي جعلت منه “تقنوقراطيا” من طراز رفيع، يفهم لغة الاستثمار والمقاولة، والتوازنات المالية الكبرى، وهو ما ينعكس اليوم في دفاعه المستميت عن “الدولة الاجتماعية” من منظور الجدوى والأثر الملموس.

رجل “النتائج”

داخل حزب “الحمامة”، يُعتبر شوكي (الأب لطفلين) “رجل الثقة” و”ضابط إيقاع” الفريق البرلماني بمجلس النواب. بصفته منسقا جهويا لجهة فاس-مكناس، استطاع بذكائه المالي والسياسي تفكيك أعقد الإشكالات التنموية بالجهة، محولا المطالب الاجتماعية إلى لغة مشاريع ومخططات عمل. نجح في الحفاظ على تماسك الفريق البرلماني الأكبر، محولا قبة البرلمان إلى منصة لعرض “الحصيلة” بلغة المؤشرات بعيدا عن صخب الشعارات.

انتُخب شوكي نائبا برلمانيا بمجلس النواب عن دائرة “بولمان” برسم تشريعيات 2021 التي تصدر فيه التجمع الوطني للأحرار نتائج اقتراع الثامن من شتنبر، حيث تدرج في المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية إلى أن جرى اختياره رئيسا لفريق التجمع الوطني للأحرار بالغرفة الأولى، وهو المنصب الذي جعله في قلب تدبير العلاقة بين الأغلبية الحكومية والبرلمان، وفي صلب التنسيق السياسي والتشريعي للحزب.

على المستوى الحزبي، يشغل محمد شوكي منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس منذ سنة 2019، حيث أشرف على إعادة هيكلة التنظيم الجهوي، وتعزيز الحضور الانتخابي للحزب، والمساهمة في تكوين النخب المحلية والمنتخبين، بما مكن “الأحرار” من تحقيق نتائج متقدمة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

داخل الحزب، يصنف شوكي ضمن القيادات التي تمثل الجيل الجديد من مسؤولي “الأحرار”، الجامعين بين الخلفية المقاولاتية والانخراط السياسي، وهو ما جعله من المدافعين عن منهجية الحزب القائمة على ربط الخطاب السياسي بالأداء والنتائج، وعلى اعتماد المقاربة التدبيرية في العمل الحزبي والبرلماني.

ينتمي محمد شوكي إلى فئة القيادات التي دخلت العمل الحزبي من بوابة التدبير والنجاعة. راكم تجربة مهنية في عالم المال والأعمال، ما منحه أدوات تحليل اقتصادية انعكست لاحقاً على أدائه السياسي والبرلماني. هذا المعطى شكل أحد مفاتيح صعوده داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي راهن منذ سنوات على استقطاب كفاءات ذات خلفية تدبيرية قادرة على ترجمة الخطاب السياسي إلى مؤشرات قابلة للقياس.

لم يكن الحضور القوي لمحمد شوكي داخل الحزب وليد لحظة سياسية عابرة. فمنذ تعيينه منسقا جهويا لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس،منذ 6 سنوات وهي من أكثر الجهات تعقيدا من حيث التوازنات الانتخابية، أبان عن قدرة لافتة على إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب، وبناء شبكة تنظيمية متماسكة مكنت “الأحرار” من تحقيق نتائج وازنة في الاستحقاقات الأخيرة.

ضابط إيقاع الأغلبية

هذا النجاح الجهوي فتح أمامه أبواب المسؤولية الوطنية، حيث جرى انتخابه رئيسا لفريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، سنة 2024 خلفا لزميله في الحزب محمد غيات الذي حاز عضوية مكتب مجلس النواب، ليقود رجل الأعمال البولماني أكبر فريق برلماني في الغرفة الأولى خلال ولاية تشريعية اتسمت بكثافة النقاشات وارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي.

في قبة البرلمان، لعب محمد شوكي دورا محوريا في ضمان تماسك الفريق النيابي للحزب، وفي تنسيق المواقف داخل الأغلبية الحكومية. وُصف داخل ردهات المجلس بـ”ضابط الإيقاع”، نظرا لقدرته على تدبير الاختلافات الداخلية واحتواء التوترات، مع الحفاظ على انسجام الخطاب الدفاعي عن الحصيلة الحكومية.

اعتمد شوكي في مواجهته لانتقادات المعارضة على خطاب تقني هادئ، يستند إلى المعطيات الاقتصادية والمؤشرات المالية، أكثر من اعتماده على السجال السياسي المباشر. وهو أسلوب يعكس خلفيته المهنية، ويمنحه صورة السياسي البراغماتي أكثر من كونه “خطيبا شعبويا”، وهي الصفة التي لا يتردد شوكي في نبدها.

اختبار الزعامة بعد أخنوش

مع إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم عن ترشحه لخلافة عزيز أخنوش، يطرح محمد شوكي نفسه كخيار “الاستمرارية المنظمة” داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. فالرجل يُعد من الوجوه التي تشبعت بمنهجية الحزب خلال السنوات الأخيرة، القائمة على الأداء، والنجاعة، وربط المسؤولية بالنتائج.

ويرى متابعون أن قوة شوكي تكمن في ثلاثة عناصر أساسية: أولها الشرعية التنظيمية التي يستمدها من قيادته لجهة استراتيجية ورئاسته للفريق النيابي؛ وثانيها قربه من منهج “مسار الثقة” الذي شكل العمود الفقري لإعادة بناء الحزب، وثالثها بروفايله الذي يجمع بين عقلية المقاول وانضباط المسؤول الحزبي.

في حال ما إذا نجح محمد شوكي في الوصول إلى قيادة “الحمامة”، سيكون أمام تحد مزدوج: الحفاظ على تماسك تنظيم سياسي قوي يقود الحكومة، وفي الآن نفسه تطوير خطاب سياسي قادر على استيعاب تحولات السياق الاجتماعي والاقتصادي، داخليا وخارجيا.
الرهان الأكبر سيكون انتقاله من موقع “المنفذ المحترف” إلى دور “الزعيم السياسي” القادر على الإلهام وبناء السردية، في حزب اعتاد ربط القيادة بالنتائج الملموسة أكثر من الخطاب التعبوي.

بين دهاليز التنظيم، وقبة البرلمان، وطموح الزعامة، يواصل محمد شوكي التحرك بخطى محسوبة، مستحضرا منطق الانتظار والاقتناص في اللحظة المناسبة، في السياسة كما في عالم الأعمال، حيث لا مكان للصدفة، وكل شيء يقاس بحساب الربح والخسارة.

ترشح محمد شوكي لخلافة عزيز أخنوش ليس مجرد طموح شخصي، بل هو انعكاس لرغبة داخلية في الحزب لمواصلة “مدرسة النتائج”. يرى فيه المتابعون “الخيار الآمن”، فهو ابن الدار الذي يجمع بين شرعية الصندوق (دائرة بولمان) وشرعية الكفاءة (مدير التنمية وخبير مالي).

بين إرث المقاومة في بولمان، وخبرة الأسواق المالية في كارولينا، وإدارة المشاريع في “هولماركوم”، يقف محمد شوكي اليوم كواحد من أبرز وجوه الجيل الجديد من القادة السياسيين الشباب، رجل يؤمن بأن السياسة، تماما مثل التحليل المالي، هي فن إدارة الإمكانيات لتحقيق أكبر قدر من “العائد” لفائدة الوطن والمواطن.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا