آخر الأخبار

طارق: الأمة المغربية انحازت إلى قيم الإنصاف.. والدولة ليست جزراً معزولة

شارك

أفاد حسن طارق، وسيط المملكة، بأن سياق إحداث ديوان المظالم في بداية الألفية “كان طفرة أساسية في البناء الديمقراطي والحقوقي، وبين أحد أوجه تفعيل المفهوم الجديد للسلطة، الذي يجعل الإدارة في خدمة المواطن”، مشيراً إلى أن “السياق المؤسساتي والسياسي الحالي بات محفِّزاً حقّا للوساطة الإدارية والمرفقية”.

وأكد طارق، خلال يوم دراسي تنظمه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، صباح الأربعاء، أن المرحلة تحمل مجموعة من العناوين الأساسية، أولها “الإقرار السامي باليوم الوطني للوساطة المرفقية 9 دجنبر، الذي يشير إلى تاريخ الرسالة الملكية التي أعلن بها الملك محمد السادس إنشاء ديوان المظالم سنة 2001، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لتخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان”.

وسجل المسؤول العمومي ذاته، خلال الاجتماع المخصص لـ”تقديم التفسيرات والتوضيحات الضرورية بشأن التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024″، أن “إقرار هذا اليوم الوطني له الكثير من الدلالات: دلالات الاعتراف، والتشجيع والدعم، والتثمين”، موضحاً أنه “عندما تُقِرّ أمة يوماً وطنياً لموضوع معين فإن الأمر بمثابة اعتراف رسمي بأهميته، وكذا وجود إقرار بالحاجة إلى ترسيخه ضمن الذاكرة الجماعية، وإلى تعزيز النقاش العمومي حوله”.

وشدد وسيط المملكة على أن “هذا اليوم يصبح مناسبة بيداغوجية وفرصة للتعبئة المجتمعية حول المسألة، وموعداً سنوياً لتقييم الأداء العمومي بشأنها”، خالصًا إلى أن “الاعتراف يعبر عن اختيار قيمي، والمجموعة الوطنية المغربية تختار أن تنحاز رسمياً، ومرة أخرى، إلى قيم العدل والإنصاف من خلال إقرار يوم وطني للوساطة المرفقية”، وتابع: “لا يمثل ذلك طقساً احتفالياً، ولكن موعداً لترسيخ ثقافة الوساطة”.

مصدر الصورة

كما تطرق المتحدث إلى “تكريس هذه المناسبة الحاجة إلى تثمين أدوار الوساطة، وإلى الترافع المؤسساتي والمجتمعي والمدني الدائم من أجل ترسيخ القيم المتصلة بها، خصوصًا العدل والإنصاف”، مسجلاً أن “السياق يأتي في ظل نفس جديدة لهيئات الحكامة”، وزاد: “الدولة المغربية ليست جزرا معزولة، والصراع المبني على تنافس وتوتر الشرعيات بين هيئات الحكامة والمؤسسات التمثيلية لا يجب أن يكون قطيعة بينها”.

ولدى عرضه معالم “تفرّد المرحلة” استند طارق إلى منشور رئيس الحكومة حول تعزيز التنسيق بين الإدارة ومؤسسة الوسيط، موردًا أن “هذا المنشور وثيقة مرجعية مهمة بالنسبة إلينا، لأنه يعيد تأطير العلاقة بين الإدارة والوسيط، ويُثَمِّن دور ووظيفة المخاطَب العام للإدارة لدى الوسيط، ويدعو الوزراء ورؤساء الإدارة إلى تعزيز التنسيق بين الإدارة ومنظومة الوساطة المؤسساتية”.

وأردف المسؤول ذاته: “ربما كان علينا أن ننتظر أكثر من عقدين لكي تصدر هذه الرسالة، لأنها، بالنسبة إلى أدبيات الوساطة المؤسساتية، شيء ثمين”، مبرزا أنه “كان عليها أن تصدر بعد تغيير النظام القانوني والتحول إلى ظهير مارس 2011، ثم كان عليها أن تصدر مع تغير الإطار الدستوري في 2011، أو عند صدور القانون 14.16″، لكنها “تأخرت طوال هذه السنوات إلى أن صدرت في 13 أكتوبر 2025”.

وتطرق السفير المغربي المعتمد في تونس سابقاً إلى علامة أخرى، متصلة بإعلان سنة 2026 “سنةً للوساطة المرفقية”، مورداً أن “هذه السنة تصادف مرور ربع قرن على هذه التجربة، أي 25 سنة منذ تأسيس ديوان المظالم”، وواصل: “ربع قرن هو فرصة مثالية للتأمل، والتفكير، والتقييم حول منجز العدل والإنصاف في علاقة المواطن بالإدارة، ومنسوب احترام حقوق المرتفق في علاقته بالإدارة”.

مصدر الصورة

ومن ضمن العناوين الأخرى التي ارتكز عليها المسؤول ذاته “بعض الإشكاليات” التي كانت سارية في علاقة هيئات الحكامة بالمؤسسة التشريعية، قائلاً: “انطلاقاً من تجربتي كبرلماني، وكمساهم في صياغة النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي طُرح عليه بعد دستور 2011 أن يرتب علاقات مؤسساتية جديدة مع مؤسسة جديدة هي هيئات الحكامة، تبين أن العلاقة عموماً غير جيدة، وأن ثمّة توتراً، لكن اليوم لا بد أن أُشيد بدرجة التعاون”.

ومضى طارق قائلاً: “هذا التقرير الذي نناقشه يهم سنة 2024، ولأول مرة في تاريخ المؤسسة قُدِّم التقرير في موعده القانوني، وقد وصل إلى البرلمان في وقته، ما يؤكد أن العلاقة بين هيئات الحكامة والمؤسسة التشريعية، أو بين هيئات التداول والاقتراح وهيئات التمثيل، ليست بالضرورة علاقة توتر دائم أو علاقة تحتم عليها الفشل قدراً نهائيا”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا