أسدلت محكمة النقض، اليوم الأربعاء 28 يناير الجاري، الستار بشكل نهائي على الملف الذي عُرف إعلاميا بـ“ملف الخزنة الحديدية”، وذلك بعد أن قضت برفض طلبَي الطعن بالنقض المقدمين من قبل النيابة العامة والمشتكي “موسى.ه”، في مواجهة القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بأكادير، القاضي ببراءة المتابعين من أجل جناية السرقة الموصوفة.
وجاء قرار محكمة النقض في إطار الملفين عدد 22255/6/13/2024 و22256/6/13/2024، ليضع حدا لكل التأويلات التي راجت خلال الأيام الماضية، خاصة بعد تداول معطيات غير دقيقة مفادها أن محكمة النقض قضت بنقض القرار الاستئنافي القاضي بالبراءة، وهو ما ثبت عدم صحته.
وأكدت أعلى هيئة قضائية بالمغرب، من خلال قرارها الصادر اليوم الأربعاء، سلامة القرار الجنائي الاستئنافي من حيث التعليل والتطبيق السليم للقانون، معتبرة أن أسباب الطعن المثارة لا تقوم على أساس قانوني أو واقعي من شأنه تبرير نقض الحكم المطعون فيه.
مسار قضائي طويل ونهاية حاسمة
وكان الملف قد مر بمختلف درجات التقاضي، وشغل الرأي العام المحلي والوطني بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة، وما أثير حولها من نقاشات إعلامية وقانونية واسعة. غير أن غرفة الجنايات الاستئنافية بأكادير كانت قد صرحت، في وقت سابق، ببراءة المتابعين من جناية السرقة الموصوفة، بعد مناقشة عناصر الإثبات، والاستماع إلى دفوع الدفاع، وتقييم محاضر البحث والقرائن المعروضة على المحكمة.
ومع لجوء النيابة العامة والمشتكي إلى محكمة النقض، ظل الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، إلى أن جاء قرار اليوم ليحسم النزاع بشكل نهائي، ويمنح الحكم الاستئنافي قوة الشيء المقضي به.
دلالات القرار وحدود التأويل
يكتسي قرار محكمة النقض أهمية خاصة، ليس فقط لكونه يضع حدا لقضية شغلت الرأي العام، لما يحمله من دلالات قانونية تتعلق بحدود الطعن بالنقض، ودور محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون لا محكمة وقائع، تراقب سلامة تطبيق القانون دون إعادة مناقشة الوقائع إلا في الحدود الضيقة التي يخولها لها المشرع.
وبصدور هذا القرار، تكون “قضية الخزنة الحديدية” قد طُويت نهائيا من الناحية القضائية، بعد مسار طويل من الجدل والتأويل، لتبقى مثالاً على أهمية التحري والدقة في نقل المعلومة القضائية، واحترام قرينة البراءة، وتجنب الأحكام المسبقة التي قد تسيء للأشخاص وللمؤسسات على حد سواء.
المصدر:
لكم