كشفت معطيات ميدانية عن عقد لقاء سياسي مغلق في منزل رئيس جماعة بإقليم الفقيه بنصالح المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، حضره رئيس مجلس الجهة ومجموعة من رؤساء الجماعات الترابية المنتمين لأطياف سياسية مختلفة، من بينهم منتخبون عن حزب الاتحاد الاشتراكي بإقليم خريبكة، وهو الاجتماع الذي اعتبره مراقبون حملة انتخابية سابقة لأوانها تقوم على استقطاب المنتخبين وتغيير انتماءاتهم الحزبية بشكل علني.
وأفادت المصادر أن هذا اللقاء شهد تعبير عدد من رؤساء الجماعات صراحة عن التحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة، مع الالتزام بالتصويت لمرشحه في الاستحقاقات المقبلة والترشح باسمه مستقبلا، في خطوة تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول طبيعة الاصطفافات الحزبية التي تسبق المواعيد الانتخابية الرسمية.
وأكدت المعلومات المتوفرة أن هذا الالتحاق السياسي جاء في سياق ما وصف بمقايضة المشاريع التنموية بالولاء الانتخابي، حيث أورد المصدر أن رئيس الجهة، عادل بركات، أشار في حديثه أمام المنتخبين إلى أن استئناف المشاريع ببعض الجماعات أصبح مشروطا بالالتحام والاصطفاف السياسي في المرحلة المقبلة، مما يضع مقدرات الجهة وأموالها العمومية في موضع شبهة الاستغلال كأدوات للتوجيه الانتخابي بعيدا عن منطق العدالة المجالية.
واستحضرت التقارير الواردة في هذا الشأن الاحتجاجات السابقة لسكان آيت بوكماز الذين خرجوا في مسيرة للتنديد بالتهميش وغياب الإنصاف في توزيع المشاريع، معتبرة أن حصر الدعم التنموي في الجماعات الموالية سياسيا يضرب روح الدستور، خاصة بعدما برر بعض رؤساء الجماعات، بما فيهم المنتمون للأغلبية الحكومية، ارتماءهم في حضن حزب معين بكونه الوحيد الذي قدم لهم خدمات ومشاريع في مقابل تخلي أحزابهم الأصلية عنهم.
وتابعت المعطيات رصد إطلاق صفقات عمومية من طرف جهة بني ملال خنيفرة في توقيت متزامن مع هذه التحركات، مما يعزز فرضية وجود مقايضة انتخابية مفضوحة تتناقض مع الالتزامات الرسمية بضمان نزاهة انتخابات 2026، وتتعارض مع تصريحات وزير الداخلية أمام البرلمان التي شدد فيها على شفافية العمليات الانتخابية المقبلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضافت المصادر أن ما شهدته الجهة يتجاوز كونه شأنا حزبا داخليا ليصبح قضية رأي عام تستوجب فتح تحقيق دقيق، نظرا لخطورة استعمال المال العام في إعادة رسم الخريطة السياسية قبل أوانها، ولما يترتب على ذلك من إضعاف لثقة المواطنين في العملية الديمقراطية والمؤسسات المنتخبة التي يفترض فيها تمثيل مصالح الساكنة بعيدا عن الحسابات الضيقة.
من جانبه، رد رئيس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، على الضجة التي أثيرت حول لقائه بعدد من رؤساء الجماعات المنتمين لأحزاب مختلفة، نافيا أي استغلال سياسي لهذا اللقاء، ومؤكدا أنه يندرج في إطار الانفتاح والتواصل والإنصات للمشاكل التي تعاني منها الجماعات الترابية بالجهة.
وقال بركات في تصريح لجريدة “العمق” إن اللقاء كان عبارة عن مأدبة غذاء على شرف رؤساء الجماعات، حضرها رؤساء من مختلف الألوان السياسية، ولم يكن حكرا على حزب الأصالة والمعاصرة، مشددا على أن رئاسة الجهة تشتغل مع الجميع وأن المشاريع التنموية تستهدف كافة أقاليم الجهة دون تمييز.
واعتبر بركات أن من حق رئيس الجهة، كما هو حق أي منتخب، أن يمارس السياسة، وأن ما قام به هو جزء من العمل السياسي القائم على التواصل والانصات، مضيفا “نحن نمارس السياسة وليس التجارة، والسياسي يظهر قدراته من خلال قدرته على الجلوس والاستماع للناس لساعات طويلة”.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على رفضه القاطع لنهج أسلوب “التغول السياسي” أو السعي نحو الهيمنة المطلقة على المشهد الحزبي بالجهة، مؤكدا أنه لن يكرر أخطاء تجارب حزبية سابقة حاولت الاستحواذ على كل شيء. وأوضح بركات أن الغاية ليست تجميع “100 رئيس جماعة” لإلغاء الآخرين، بل الحفاظ على التوازنات السياسية واحترام مكونات التحالف الحكومي، مشيرا إلى أن العمل السياسي يقتضي المنافسة الشريفة وليس القضاء على الحلفاء.
وفي رده على الانتقادات التي وجهت له بخصوص إقصاء أقاليم وتفضيل أخرى، أوضح بركات أن ميزانية الجهة توزع على جميع الأقاليم والجماعات حسب الخصاص والحاجة. وأضاف أن الجهة تضم 135 جماعة، وأن اللقاء حضره أزيد من 80 رئيسا، وهو ما يؤكد انفتاح الجهة على الجميع، مشيرا إلى أن مجلس الجهة يضم في مكتبه تمثيلية لأحزاب التحالف الحكومي، بما في ذلك حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، بالإضافة إلى الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية.
واستغرب بركات من الانتقادات التي توجه له كلما قام بمبادرة للتواصل مع المنتخبين، قائلا “إذا جلسنا في المكتب يقولون إننا لا نشتغل، وإذا خرجنا للتواصل يقولون إننا نقوم بحملة انتخابية سابقة لأوانها”، داعيا المنتقدين إلى الاجتهاد والعمل بدل الاكتفاء بتوجيه الاتهامات.
وختم بركات تصريحه بالتأكيد على أن السياسة هي فن الممكن، وأن من حق كل حزب أن يسعى لاستقطاب المزيد من المنتخبين والمناضلين، شريطة أن يتم ذلك في إطار المنافسة الشريفة وبعيدا عن أساليب التشويه والتشهير، مؤكدا أن ما يهمه هو خدمة مصالح الجهة والمواطنين، وأن المشاريع التي تنجزها الجهة هي الحكم الفيصل بين الجميع.
المصدر:
العمق