آخر الأخبار

معارضة “المستشارين” تدعو لجعل الرياضة قطاعا محفزا للاستثمار وتهاجم الجامعات الرياضية

شارك

دعت مكونات المعارضة بمجلس المستشارين إلى استثمار الزخم الذي خلفه نجاح المغرب في استضافته لكأس إفريقيا 2025، لجعل الرياضة قطاعا منتجا ومحفزا للاستثمار، وانتقدت “فشل” باقي الجامعات الرياضية الأخرى، داعية إلى توفير شروط الحكامة داخلها، وربط حجم الدعم بالمال العام بالنتائج التي تحققها.

تغييب قطاع عمومي

انتقد رئيس الفريق الحركي امبارك السباعي، خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026، حول موضوع السياسة الحكومية في مجال الرياضة، ضعف السياسات العمومية في المجال الرياضي، و”تغييب” قطاع حكومي قائم الذات مكلف بالرياضة في الهيكلة الحكومية.

كما سجل المستشار البرلماني “ضعف الميزانيات وضبابية الأفق المهني للعاملين بقطاع الرياضة بعد وضعهم في مديرية مهمشة بوزارة التربية الوطنية”، وانتقد “تغييب” مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم ربط الدعم بالنتائج في عدد من الجامعات الرياضية.

وقال المتحدث إن الحكومة لم تقدم على أي مبادرة لتفعيل القانون المتعلق بالرياضة والتربية البدنية وتحيينه، وطرح سؤال التفاوتات المجالية والترابية في برمجة المنشآت الرياضية والبنيات التحتية المواكبة لها، محذرا من تكريس مغرب السرعتين.

الرياضة والدولة الاجتماعية

من جانبه قال المستشار البرلماني عن الاتحاد الاشتراكي، السالك الموساوي، إن الرياضة في جوهرها العميق سياسة عمومية بامتياز، تعكس اختيارات الدولة الاجتماعية ومستوى وعيها بدور الشباب وقدرتها على الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية.

كما أن الرياضة، بحسب المتحدث، تعتبر وسيلة للإدماج الاجتماعي ووسيلة لمحاربة الهشاشة، وتساءل: هل نحن أمام سياسة حكومية واعية حولت الإنجازات إلى مكتسبات مستدامة؟ وهل تم استثمار هذه اللحظات التاريخية (احتضان الكان) لبناء منظومة رياضية قوية أم تم الاكتفاء بتوظيفها رمزيا دون معالجة الأعطاب الهيكلية للقطاع؟

وانتقد البرلماني ذاته غياب رؤية استراتيجية واضحة المعالم تحدد الأهداف وترسم فيها الأدوار ويربط فيها الزمن بالنتائج، وسجل “تشتتا” في المسؤوليات بين قطاعات متعددة و”ضعفا” في التنسيق و”تداخلا” في الاختصاصات، “مما يجعل من الصعب الحديث عن سياسة عمومية مندمجة”.

و”يزداد الاختلال وضوحا عندما نتأمل الرياضة المدرسية، حيث نجدها عاجزة عن اكتشاف المواهب”، يقول المتحدث، مشيرا إلى غياب البنيات التحتية ومعاناة الأطر التربوية من غياب الإمكانيات والتحفيز. كما نبه إلى “غياب” العدالة المجالية في برمجة البنيات التحتية الرياضية.

تحفيز الاستثمار

بدوره قال المستشار البرلماني عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، ميلود معصيد، في كلمة باسم فريقه، إن الإنجازات التي حققها المغرب في الرياضة، خصوصا كرة القدم، ونجاحه في تنظيم كأس إفريقيا، “تجعل من الرياضة قوة ناعمة وأداة فعالة لتعزيز الحضور المغربي في الساحة الدولية وبناء الشراكات الاستراتيجية”.

واستدرك، غير أن “الرهان ليس النجاح التنظيمي، بل في تثمين هذه القوة الناعمة وتحويلها إلى رافعة مستدامة للتنمية”، وذلك من خلال جعل الرياضة قطاعا منتجا لفرص الشغل اللائق ومحفزا للاستثمار الرياضي الوطني والأجنبي، ودعم جمعيات المجتمع الرياضي المهتمة بالرياضة وتعزيز مبادراتها الهادفة إلى اكتشاف المواهب.

وحث المستشار البرلماني على ضرورة النهوض بباقي الرياضات، خاصة تلك التي راكم فيها المغرب تقاليد عريقة وإمكانيات واعدة، من خلال دعم الجامعات الرياضية وتوفير شروط الحكامة الجيدة، وضمان عدالة توزيع الدعم العمومي على الجامعات والتخصصات، وتقليص الفوارق المجالية.

ما الذي تحقق؟

من جهته تساءل المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليهن الكرش، في كلمة باسم فريقه، عما تحقق خلال 15 سنة التي تفصلنا عن الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، والتي شخصت واقع الرياضة وحددت الأعطاب.

وتساءل: “هل نتوفر على سياسة عمومية في الرياضة تلبي انتظارات المغاربة؟”، معتبرا أن النجاح ظل محصورا في كرة القدم ولم ينعكس على باقي الرياضات، “وهنا نسائلكم عن إنجازات 57 جامعة رياضية وطنية”.

ونبه أيضا إلى صعوبة ظروف اشتغال العاملين بمديرية الرياضة، معتبرا أنه “لا يمكن الحديث عن تطوير الرياضة دون الالتفات إلى هؤلاء العاملين وتحسين ظروفهم”، كما عبر عن رفض نقابته للهندسة الحكومية التي فصلت الرياضة عن الشباب وربطتها بالتعليم، كما سجل تخبطا في تدبير المرافق الرياضية بتعدد أنماط التدبير دون رؤية موحدة وتقييم شفاف.

وسجل استمرار وضع عدد من الجامعات الرياضية على ما هي عليه من “ضعف الديمقراطية الداخلية وغياب الحكامة المالية والتداخل بين المجال السياسي والحسابات الحزبية، إضافة إلى هشاشة البنيات التحتية للرياضات القاعدية وغياب العدالة المجالية، خاصة بين المدن والقرى”.

وفي الاتجاه ذاته ذهبت المستشارة البرلمانية عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لبنى علوي، مشيرة إلى أن النجاح الباهر الذي حققه المغرب في مجال كرة القدم خلال هذه السنوات، يقابله إخفاق في رياضات أخرى، متسائلة عن سبب هذا الإخفاق.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا