آخر الأخبار

الافتتان بالعفن! ما هذا العصر الذي أصبح فيه الإنسان لا يتغذى إلا بالبكتيريا والفطريات .

شارك

حميد زيد ـ كود//

ما هذا العصر الذي أصبح فيه الإنسان لا يتغذى إلا بما هو عفن.

ولا يشرب الحليب الرائب إلا إذا كان عفنا.

ولا يشرب اللبن.

إلا إذا كان معرضا للتخمير ومليئا بالفطريات.

وبالبكتريا.

ويسميه الكفير.

ويشتريه بضعف ثمنه.

ولا أغلى الآن من المتعفن ويباع في الأسواق الممتازة بالثمن الخيالي.

المتعفن صار له شأن.

وكي يكون الأكل صحيا.

وكي يكون نافعا.

فعليه أن يتعفن.

وكي يكون الواحد معتنيا بصحته فعليه أن لا يأكل إلا العفن.

ولا يشرب إلا العفن.

ويوجد الآن هوس عالمي بالعفونة.

وشعار الناس هو تعفنْ كي آكلك.

ويعفنون الملفوف.

والياغورت.

وكل الخضروات.

وكل العصائر.

وكل الفواكه.

وهناك ورشات تفتح لهذا الغرض.

وهناك برامج.

وهناك مؤتمرات عن العفن.

وبعد أن كان الموحدون الأوائل يحتفلون بعيد الفطير.

ويرون الشر كل الشر في كل ما هو مخمر

فالدين اليوم هو دين الخمائر.

والخميرة الآن هي أصل الحياة.

وهي البكتيريا التي نشأ عنها الكون.

ولأن الرأسمالية دائما هي الأذكى.

والأكثر استفادة.

فإنها لا تترك سلعة إلا وعفنتها.

ولا تترك شيئا إلا وخمرته.

لتبيعه لك أيها المهووس.

ولكل شركة الآن “كفيرها”.

ويكفي أن تكتب عليه هذه الكلمة السحرية كي تشتريه وأنت مقتنع أنك إنسان واع.

وحريص على صحته.

أما البكتيريا التي كنا نزيلها بالديتول.

وبماء جافيل.

ونتهمها بما لا يخطر على بال.

وبأنها تتسبب لنا في الأمراض.

وفي الأوبئة.

وفي انتشار العدوى.

فهي الآن نافعة

وتمتلك في هذا العصر الذي يعلي من شأن العفونة قيمة غذائية.

وقد صدر مؤخرا للباحثة الفرنسية آن صوفي مورو. كتاب يتناول هذا الموضوع فلسفيا.

وعنوانه: “التخمير: الكفير والأسمدة العضوية والبكتيريا: لماذا يفتننا المتعفن”.

فلا شيء في الوقت الحالي يمكن تناوله

إلا إذا كان مخمرا.

وقد تركنا كل ما هو “طبيعي”.

وكل ما هو طازج.

وكل ما مقطوف في الحين.

من أجل الفطريات.

ومن أجل البكتيريا.

ومن أجل تأجيل الأكل.

ووضعه في قارورات مصنوعة لهذا الغرض.

وبعد أن كان الإنسان قديما يلجأ إلى التخمير من أجل تدبير الندرة.

ومن أجل أن لا يموت جوعا.

ومن أجل أن يسكر

فإنه اليوم

وبسبب التقدم العلمي

وبسبب ثقافة البيو

وبسبب هذه الطبقة الميسورة والمتعلمة والمتبطلة والتي لم تعد لها أي أحلام

ولا رغبات

ولم تعد تمتلك إلا القدرة على الاستهلاك

وشراء الكفير

فإن الرأسمالية وكي تضمن ولاءها لها

فقد وفرت لها حياة كلها عفن في عفن

وأينما التفتت

وأينما وليت وجهك

فلن تشرب.

ولن تتغذى.

إلا بالعفن.

العفن في كل الأسواق الممتازة

العفن في الثلاجة

العفن في الدولاب

العفن مخزّن

العفن في البيت

وفي البطن

العفن في العقل

العفن

في الوجود برمته.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا