آخر الأخبار

توقف المحامين عن العمل يشعل نقاشا حقوقيا حول مآل القضايا المعروضة

شارك

أثار قرار المحامين خوض إضراب وتوقف عن أداء المهام طوال الأسبوع الجاري، احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي جاءت به وزارة العدل، نقاشا حول مدى تأثير هذا الشكل النضالي على مصالح المتقاضين والمتقاضيات.

ويرى فاعلون مدنيون أن هذا الإضراب من شأنه المس بحقوق المتقاضين، ما سيخلف آثارا سلبية مباشرة على مصالحهم، خاصة الفئات الهشة منهم.

وبحسب رضوان دليل، الممثل القانوني للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، فإن الإضراب ولو أنه يندرج ضمن حقوق المحامين، إلا أن توقف الجلسات وتعطل المساطر القضائية سيؤديان إلى إرباك ملفات معروضة على المحاكم وضياع مواعيد حاسمة للطعن أو البت، ما يهدد حقوق المتقاضين ويعمق معاناتهم.

وسجل الفاعل الحقوقي ذاته، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحق في التقاضي والولوج إلى العدالة مكفول دستوريا، بيد أنه لا ينبغي أن يكون محل تجاذب أو ضغط مهما كانت مشروعية المطالب المهنية.

ودعا دليل إلى تغليب منطق الحوار المسؤول وإيجاد صيغ لا تمس جوهر حقوق المواطنين، مع اتخاذ تدابير استعجالية لحماية ملفات القضايا المستعجلة وضمان عدم سقوط الحقوق بسبب الإضراب.

وحمّل الممثل القانوني للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب المسؤولية إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لعدم فتحه حوارا مع المحامين حول مشروع القانون المثير للجدل لتفادي هذا الإضراب، وبالتالي تجنب هدر الزمن القضائي وضياع حقوق المواطنين.

من جهته، قال يوسف عبد القاوي، الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، إن إضراب المحامين يندرج ضمن “تضحية مرحلية من أجل حماية حقوق المواطن”.

وأضاف عبد القاوي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “القراءة السطحية لهذا التوقف قد توحي بضرر مباشر يلحق بمصالح المواطنين، إلا أن التعمق في فلسفة هذا الإضراب يكشف عن حقيقة مغايرة، هي أن المحامي في إضرابه لا يدافع عن امتيازات فئوية، بل يخوض معركة بالوكالة عن المواطن لضمان حق الدفاع وصون المحاكمة العادلة”.

وسجل المحامي نفسه أن توقف المحامين عن الجلسات والإجراءات، “هو صرخة واعية رافضة لمشروع قانون يشكل تهديدا لاستقلالية المهنة”، موردا أن “المحامي حين يؤازر أو ينوب، فإنه يحمل أمانة حريات الناس وأموالهم، وأي مساس بحصانته هو إضعاف مباشر لقدرة المواطن على انتزاع حقوقه أمام القضاء”.

وشدد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء على أن توقف الخدمات القانونية يؤدي إلى تأخير البت في القضايا وتراكم الملفات وإطالة أمد التقاضي، لكن “بالنظر إلى مقتضيات مشروع القانون 66.23، يدرك المواطن الواعي أن الضرر العابر المتمثل في تأجيل جلسة أهون بكثير من الضرر المزمن الذي قد ينتج عن تمرير قانون يقلص من استقلالية الدفاع”.

وخلص عبد القاوي إلى أن إضراب المحامين ضد المشروع “هو في عمقه دفاع عن الأمن القضائي للمواطن. وبالتالي، فهو معركة لتكريس مؤسسة دفاع مستقلة قادرة على الوقوف في وجه أي شطط. وإذا كان المواطن يتضرر من تأخير الملفات، فإنه يعلم يقينا أن صمود المحامين اليوم هو الذي سيضمن له غدا قضاء يحترم حقوقه كاملة غير منقوصة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا