آخر الأخبار

"سحابة الكان" تنقشع بين المغرب والسنغال.. شراكة تحبط "صيادي الماء العكر"

شارك

في خطوة تعكس متانة الروابط التاريخية والدبلوماسية بين الرباط وداكار، وتجاوزاً لأي لغط قد تخلفه المنافسات الرياضية العابرة، أكد المغرب والسنغال عزمهما المضي قدماً في تعزيز شراكتهما الإستراتيجية.

وتُوج الاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو بالاتفاق الرسمي على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة في موعدها المحدد، تزامناً مع منتدى اقتصادي واعد. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي ليوجه رسائل سياسية واضحة مفادها أن العلاقات “الاستثنائية” بين البلدين، القائمة على إرث حضاري وروحي ممتد لقرون، تظل أكبر من أي أحداث ظرفية أو محاولات للتشويش، مستندةً إلى مشاريع إستراتيجية كبرى تخدم مصلحة الشعبين والقارة الإفريقية.

العلاقات أقوى من صخب الملاعب

في هذا السياق أكد لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن توقيت انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية بالغة، معتبراً أن برمجتها في نهاية الشهر الجاري تشكل رسالة واضحة مفادها أن ما يجمع المغرب والسنغال أكبر من نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع المنتخبين المغربي والسنغالي لكرة القدم.

وأوضح أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الخطوة تمثل أيضاً رسالة صريحة إلى كل من حاول الصيد في الماء العكر، بالنظر إلى أن العلاقة بين البلدين علاقة قوية ومتجذرة تاريخياً، وتقوم على شراكة اقتصادية مهمة، إلى جانب كون العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين الرباط وداكار تعيش أوجها، وأضاف أن السنغال تُعد من أقرب الدول الإفريقية إلى المغرب، بحكم ما يجمعهما من روابط روحية وعقدية ودينية وثقافية، فضلاً عن علاقات دبلوماسية تعود لعقود طويلة.

واعتبر الباحث ذاته أن الإعلان عن انعقاد هذه اللجنة في هذا الظرف بالذات لا يهدف فقط إلى تأكيد عمق العلاقات الثنائية، بل يعكس أيضاً تشبث البلدين بتطوير شراكتهما الإستراتيجية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ومصلحة القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن هذه الدورة تشكل فرصة لإبرام اتفاقيات جديدة على المستويين الاقتصادي والتجاري وتعزيز التعاون بين الجانبين.

مشاريع إستراتيجية ورؤية أطلسية

من جانبه اعتبر الموساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن الإعلان عن انعقاد اللجنة المشتركة يحمل دلالات سياسية واضحة، مؤكداً أنه “رسالة سياسية لكل من يريد أن يزرع الفتن، وللنظام الوحيد في المنطقة الذي يزرع الفتن في دول الجوار، مفادها أن العلاقات المغربية–السنغالية أقوى من أحداث جرت في مباراة رياضية محصورة في المكان والزمان”.

وأورد العجلاوي ضمن تصريح لهسبريس: “قبل انطلاق ‘الكان’ كانت هناك حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحاول إشعال الفتنة بين أفارقة جنوب الصحراء والأفارقة المغاربة، وكان الهدف هو المس بصورة المغرب داخل القارة الإفريقية”.

وتابع المتحدث ذاته بأن الدبلوماسية الإفريقية المغربية تقوم على ثلاثة مشاريع كبرى، مردفا: “هناك إفريقيا الأطلسية، والسنغال جزء منها، وهناك مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، والسنغال مرحلة من مراحله، إضافة إلى الواجهة الأطلسية لدول الساحل، حيث تشكل السنغال معبراً بحرياً نحو ميناء الداخلة الأطلسي. وبناء على كل هذه الأسباب أعتقد أن ما مر يوم الأحد هو سحابة عابرة، وأن التراث والتاريخ والدين والطريقة التجانية هي الأوتاد والركائز الأساسية لمتانة هذه العلاقات”.

وبخصوص الجدل الذي أثير عقب الأحداث الرياضية الأخيرة شدد الباحث نفسه على ضرورة التمييز بين الوقائع الظرفية والمواقف الرسمية، وزاد: “قبل الإعلان عن اللجنة المشتركة كان هناك بلاغ لوزارة الخارجية السنغالية. وإزاء ذلك أعتقد أن الموقف الرسمي والشعبي للسنغال هو موقف أخوي، موقف مساندة للمغرب، وموقف يعكس علاقات تربط البلدين منذ أكثر من عشرة قرون، وهي علاقات أقدم حتى من علاقات المغرب مع مالي”.

أخوة تمتد لأكثر من عشرة قرون

أكد الخبير في العلاقات الدولية أن العلاقات المغربية–السنغالية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى قرون خلت، مبرزاً أن “العلاقات المغربية السنغالية قديمة في الزمان والجغرافيا، إذ تعود إلى القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين”، وواصل: “هناك دراسات أثرية في مدينة أوداغوست. والتجارة بين المغرب والسنغال منذ القرن العاشر الميلادي، خاصة بين سجلماسة وأوداغوست، هي التي أنتجت الدولة المرابطية”.

وأضاف العجلاوي أن توالي الحقب التاريخية أكد على عراقة هذه الروابط، قائلاً: “هذه العلاقات تعززت عبر الدين الإسلامي، والمذهب السني المالكي، والطريقة التجانية، وهي علاقات قديمة ووطيدة جداً. غير أن ذلك لا يمنع من وقوع أحداث عرضية بين الفينة والأخرى قد تسيء مؤقتاً إلى الصورة الجميلة لهذه العلاقات”.

وفي استحضاره لمحطات سابقة أشار المتحدث إلى واقعة سنة 2007، موردا: “سنة 2007 كان هناك مشكل حين أطلق أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي السنغالي تصريحات غير مقبولة، وهو في حالة غير عادية، تمس الوحدة الترابية والوطنية للمغرب. حينها سحب المغرب سفيره من داكار، ورغم أن التصريح لم يصدر عن الحكومة السنغالية فقد جاءت وفود عديدة، خاصة من المدارس المريدية والإعلام الديني وشخصيات سياسية، إلى المغرب لرد الاعتبار”.

وأبرز الباحث ذاته أن الروابط السياسية والرمزية بين البلدين متجذرة، خاتما: “الملك محمد السادس خاطب الشعب المغربي لأول مرة في المسيرة الخضراء من داكار، وقبل ذلك حل السلطان محمد الخامس بعد عودته من المنفى وزيارته إلى مدغشقر بداكار، حيث ألقى خطاباً شهيراً في العلاقات المغربية السنغالية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا