حميد زيد ـ كود//
لقد أفسد النظام الجزائري مواطنيه.
وصار معظمهم مثل آلات متحكم فيها عن بعد يلوحون بأوراق نقدية في مدرجات الملعب.
وكلهم متوترون.
وعلى أعصابهم.
ويسيل اللعاب من أفواههم.
وكلهم يقومون بنفس الحركة.
وكلهم مبرمجون على وجود مؤامرة ضدهم.
وأن العالم يخشاهم.
وأن العالم يحسدهم.
وأنهم قوة ضاربة في الآن نفسه.
وأن هزيمتهم في مباراة كرة قدم.
لم يسدّدوا فيها أي تسديدة نحو المرمى.
كانت من تدبير المخزن.
واليهود.
والكاف.
ولقجع.
حتى أصبح من النادر أن تجد مواطنا جزائريا لا يمزق الأوراق النقدية.
ولا يبكي.
ولا يصرخ.
ولا يخرب.
ولا يهدد.
ولا يتوعد.
ولا يتهم الآخر.
ولا يحمله مسؤولية كل إخفاقاته.
وكل فشله.
وكل فساده.
وحتى لو كان هذا المواطن موجودا فإنه يخشى من عقاب النظام.
ومن انتقامه.
فيتظاهر هو الآخر بالجنون كي يرضي العسكر.
ممزقا الأوراق النقدية.
صارخا.
غاضبا.
متحدثا عن “ضمانات” بعدم تأهل الجزائر.
ولم ينج من هذه البرمجة.
ومن هذا التكييف لعقل الجزائري.
لا المواطن العادي.
ولا المشجع.
ولا الصحافي.
ولا المعلق الرياضي.
ولا أحد من حقه أن يكون فردا في الجزائر.
وحرا.
ويستعمل ملكة العقل لديه.
حيث عمل النظام الجزائري.
خلال عقود.
على تعطيل عقل الناس.
وعلى إفراغ رؤوسهم من الحس السليم.
وحشوها بنظرية المؤامرة.
وبأنهم ضحية.
والنتيجة هي ما نراه اليوم في كل مكان.
وفي كل بلاد.
ولأن العالم تغير
فقد أصبح الجزائري الضحية يبدو غريبا حين يظهر في الفضائيات العربية.
والكل ينظر إليه مندهشا.
ضاحكا في عبه.
والعرب والعجم.
والمشاهدون.
والكل يجاري الجزائري الضحية لأنه يعرف حجم معاناته.
وحتى عندما يحاول الجزائري الضحية والمبرمَج أن يكون خفيف الظل.
وحتى عندما يحاول أن يٌضحك الجزائريين
فإنه يتظاهر بأنه تبول في الملعب
ويرى في ذلك فكاهة. وحس دعابة.
حيث لم يكتف النظام بإفساد عقل المواطن الجزائري بل إنه أفسد أيضا ذوقه.
وروحه.
وحتى عندما يكون منتخبه سيئا وضعيفا كرويا فإنه يكون أعمى
ولا يرى ضعفه
ولا هيمنة الخصم على كل أطوار المباراة.
وإذا كان من مسؤول عن كل هذه الأمراض التي أصابت الجزائري
فهو نظامه.
ولكي يستمر في الحكم.
ولكي لا يتقاسم معه أحد السلطة.
ولكي يهيمن.
فإنه أفسد شعبه من الداخل.
وعطّل عقله.
وأفرغه بالكامل من أي قدرة على النظر إلى الواقع
وإلى الأشياء
كما هي
وجعل الجزائريين جميعا يرددون نفس الكلام.
وغير قادرين على التفكير.
وعلى اللعب.
بسبب المؤامرات التي تحاك ضدهم.
وبسبب شراء المغرب للحكام.
ولأمريكا.
ولفرنسا.
ولإسبانيا.
ولألمانيا… و لكل العالم.
والويل لمن لا يصدق ذلك.
والويل لمن يحذر من هذه الهلوسة الجزائرية الجماعية
ومن مخاطرها على صحة المواطن الجزائري
الذي لا يمكن إلا أن نتضامن معه
بسبب كل ما تعرض له
من نظامه.
أملا في أن يأتي يوم يتخلص فيه من البرمجة التي يخضع لها
ومن الحشو الذي في دماغه
ومن الرقابة على عقله
مسترجعا قدرته على التمييز
بين إيديولوجية العسكر القديمة المسجون بداخلها
وبين الواقع
وبين اللعب والجد
وبين الكرة والحرب
ليكتشف أن المؤامرة الوحيدة التي يتعرض لها
هي من تدبير الذي يحكمونه.
والذين من مصلحتهم
أن يظل الجزائري يرى أعداء له في كل مكان
وفي المطر
وفي الطبيعة
وفي الحكَم
وفي كل العالم.
المصدر:
كود