كشفت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، عن الخطوط العريضة والتوجهات العامة لتفعيل الشق المتعلق بالذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية ليست مجرد خطة تقنية، بل هي رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق تحول جذري في الخدمات الإدارية وخلق فرص الشغل وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة.
وأكدت الوزيرة في لقاء تواصلي عقدته مع مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام بالرباط، أن الرؤية الجديدة تأتي لتقطع مع الممارسات “الكلاسيكية” التي سادت لسنوات طويلة، موضحة أن الاستراتيجية هي نتاج “المناظرات الوطنية” التي نظمتها الوزارة، والتي شهدت مشاركة واسعة وغير مسبوقة.
وأضافت السغروشني قائلة: “لقد تجاوزنا المنطق العمودي في التخطيط. استمعنا لأكثر من 2500 مشارك، شملوا القطاع العام، القطاع الخاص، المجتمع المدني، والخبراء الدستوريين. ما نقدمه اليوم هو إفرازات ومخرجات نابعة من صوت الوطن والمواطن، وليست مجرد قرارات فوقية”.
وفي معرض حديثها عن التحديات، شددت المسؤولة الحكومية على أن الرقمنة لم تعد ترفا للمدن الكبرى فقط، مشيرة إلى التوجيهات الملكية الداعية إلى توزيع ثمار التنمية بشكل عادل.
وأضافت: “نحن نعمل بنفس السرعة، وبنفس الجدية والثقافة في جميع ربوع المملكة؛ سواء في المدينة، القرية، الجبل، أو الجنوب. هدفنا هو أن تصل التكنولوجيا إلى كل مواطن مغربي أينما كان، لردم الفجوة الرقمية وخلق فرص متكافئة للجميع”.
وحددت الوزيرة ثلاثة مرتكزات أساسية تقوم عليها الاستراتيجية الجديدة، الأولى “سوق الشغل”، وذلك عبر تطوير الكفاءات الرقمية لتلبية حاجيات السوق المتغيرة، والثانية “التواصل والخدمات”، عبر تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن عبر تبسيط المساطر ورقمنتها.
أما المرتكز الثالث فيتمثل في “التموقع الجيو-سياسي”، حيث أكدت الوزيرة أن المغرب لا يسعى لاستيراد حلول تقنية فحسب، بل يطمح لامتلاك “سيادة رقمية” تراعي الخصوصية المغربية في محيط إقليمي ودولي معقد.
معاهد “الجزري”.. نحو ذكاء اصطناعي بلمسة مغربية
في سياق الحديث عن الثورة التكنولوجية، خصصت السغروشني حيزا هاما للحديث عن الذكاء الاصطناعي، كاشفة عن مشروع طموح يحمل اسم “معاهد الجزري”، مستلهمة هذا الاسم من العالم المسلم “بديع الزمان الجزري”، الذي يعد أول من اخترع “الروبو”، بالإضافة إلى اختراعه أولى الآلات الميكانيكية والساعات المائية، معتبرة أن اختيار هذا الاسم يحمل دلالة رمزية لربط الماضي بالحاضر.
وقالت: “الغرب يتفادى أحيانا ذكر إسهامات علمائنا، لكننا اخترنا اسم ‘الجزري’ ليكون عنوانا لمشروعنا في الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج اللغوية. نطمح من خلال شراكات مع الجامعات والولايات والجهات إلى بناء منظومة قوية تعتمد على البحث العلمي وتطوير برمجيات مفتوحة المصدر تخدم الهوية المغربية وتستفيد منها قطاعات حيوية كالزراعة والتعليم”.
وأكدت المتحدثة على أهمية البنية التحتية، مشيرة إلى الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية لضمان سرعة وفعالية الخدمات، منبهة إلى الجانب الأخلاقي في استخدام التكنولوجيا، مشددة على ضرورة وجود “التزامات أخلاقية” لضمان بيئة رقمية آمنة تحمي المستخدمين وتحافظ على القيم المجتمعية.
إنهاء “بيروقراطية الورق”
شددت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على أن التحول الرقمي في المملكة ليس مجرد خيار تقني، بل هو مسار ضروري لحل المشاكل اليومية للمواطنين، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو “تقليص التعامل الورقي” إلى أدنى مستوياته، مع ضمان حماية صارمة للمعطيات الشخصية.
وأوضحت الوزيرة أن التخلص من الأوراق لا يعني الفوضى، بل يستوجب وجود إطار قانوني وتنظيمي متين يحمي بيانات المواطنين وخصوصيتهم، قائلة: “نحن نسعى لتقليل الأوراق التي تثقل كاهل الإدارة والمواطن، ولكن هذا التحول يجب أن يوازيه نظام تعامل آمن وإطار يحمي المعلومات الشخصية للأفراد والمؤسسات على حد سواء”.
وفي سياق التحديات الحديثة، اعتبرت المسؤولة الحكومية أن “الأمن السيبراني” يتصدر أولويات المملكة، مشيرة إلى أن حماية الفضاء الرقمي الوطني مسألة سيادة لا تقبل التهاون، خاصة في ظل الترابط المتزايد مع المنظومات الدولية والأممية.
وركزت السغروشني بشكل كبير على أهمية “الهوية الرقمية الوطنية” باعتبارها المدخل الرئيسي لتكامل الخدمات، مؤكدة على ضرورة تعميم استخدام الهوية الرقمية في مختلف القطاعات الحيوية، بدءا من الخدمات الإدارية، مرورا بالقطاع العام، وصولا إلى منظومة التعليم.
وأضافت: “يجب أن نعرف الإيجابيات الكبيرة للهوية الوطنية الرقمية لكي نعمل كمجموعة موحدة. لا يعقل اليوم أن تضيع حقوق المواطن أو تتعطل مصالحه لمجرد ضياع ‘ورقة’ أو خطأ في وثيقة مادية. الرقمنة هي الحل لضمان الاستمرارية والموثوقية”.
كما دعت الوزيرة إلى تجاوز القوانين “الكلاسيكية” التي لم تعد تواكب سرعة التطور التكنولوجي، مستعيرة لغة البرمجة للإشارة إلى التطور السريع، قائلة إن العالم ينتقل من نسخة إلى أخرى بسرعة فائقة، ولا يمكن للمغرب أن يبقى رهين تشريعات تعود لسنوات خلت، بل يجب استغلال الزخم الحالي لتحديث القوانين لتكون مرنة ومقننة في آن واحد.
وشددت الوزيرة على أن التكنولوجيا، مهما تطورت، والشراكات مع الشركات العالمية (مثل مايكروسوفت وغيرها)، تظل مجرد أدوات لخدمة “الإنسان”. فالعنصر البشري هو محور هذا التغيير، والهدف هو تمكين الشباب والأجيال الصاعدة من أدوات العصر ليعملوا بكفاءة وسهولة أكبر.
تمويل مشروع “الجزري”
وفي جواب عن سؤال لجريدة “العمق”، أماطت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة اللثام عن الجوانب المالية والقطاعية لمشروع “الجزري” واستراتيجية المغرب الرقمي 2030، مؤكدة أن التركيز منصب بشكل أساسي على القطاعات الحيوية التي تلامس المواطن، وتحديدا التعليم والصحة، مع رصد اعتمادات مالية ضخمة لدعم منظومة المقاولات الناشئة.
وأوضحت الوزيرة، ضمن اللقاء ذاته، أن مشروع “الجزري” (الذي يهدف لتطوير الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية) ليس مشروعا مرتبطا بموقع جغرافي محدد، بل هو نظام رقمي شامل وممول يهدف للوصول إلى أهدافه بحلول عام 2030. وأشارت إلى أن هذا المشروع سيشكل “الشبكة” التي تربط مختلف المؤسسات، لتتحول المدرسة والمستشفى إلى مؤسسات ذكية ومترابطة.
وكشفت المسؤولة الحكومية عن تعبئة استثمارات مهمة في إطار “رأسمال المخاطر”، قائلة: “لقد نجحنا في رصد مبلغ يناهز 500 مليون دولار لدعم المقاولات المبتكرة والشركات الناشئة. كنا في السابق نواجه تحديات في تمويل المقاولات، لكننا اليوم، وبفضل الشراكات الدولية والقطاع الخاص، نضع هذا الغلاف المالي لتحفيز الابتكار”.
وأكدت السغروشني أن قطاع التعليم يحظى بحصة الأسد من هذه الاستراتيجية، مشيرة إلى تخصيص ميزانيات (أشارت إلى رقم 50 مليون في سياق برامج التعليم التقني EdTech) لدعم دمج التكنولوجيا في المدارس، مضيفة أن العمليات التي انطلقت منذ عام 2017 مستمرة وتتوسع لتشمل حلولا لمشاكل التعليم والصحة، بهدف تيسير حياة المواطنين.
وأبرزت أن هذه المبادرات ليست حكومية فقط، بل هي “مشاريع تشاركية” مع المجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، تهدف إلى خلق بيئة رقمية حاضنة تستجيب لمتطلبات العصر وتدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
“التكنولوجيا أصبحت سلاحا جيوسياسيا
وفي حديث اتسم بالصراحة والمكاشفة، حذرت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة من أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات للرفاهية، بل تحولت إلى “سلاح جيوسياسي” حاسم يحدد مصير الدول، مؤكدة أن المغرب لا يمكنه الاكتفاء بدور المستهلك، بل يجب أن يتحول إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا نحو عمقه الإفريقي.
وقالت الوزيرة بلهجة حازمة: “علينا أن نعي أن التكنولوجيا اليوم هي جيوسياسة، هي أسلحة بالمعنى الاستراتيجي. لا يمكننا الاكتفاء بشراء هذه ‘الأسلحة’ التقنية وتكديسها، بل يجب أن نصنعها”.
وكشفت عن رقم صادم يتعلق بالمحتوى التكنولوجي الإفريقي، قائلة: “القوة الإفريقية، الإنتاجية في هذا المجال لا تتعدى 1%، وهذه مشكلة حقيقية يجب أن نهاجمها ونعالجها فورا إذا أردنا الحفاظ على سيادتنا”.
واستشرفت الوزيرة المستقبل القريب، مشيرة إلى عام 2032 كمحطة مفصلية، حيث توقعت أن تحل الروبوتات والأنظمة الآلية محل العديد من الوظائف التقليدية، داعية إلى الاقتداء بنماذج أفريقية ناجحة، قائلة: “انظروا إلى كينيا، إنهم ليسوا سيئين في التكنولوجيا، لقد قاموا بعملية تنظيمية ناجحة. إذا لم نتحرك اليوم لتأهيل مواردنا البشرية، سنجد أنفسنا خارج السباق العالمي”.
ورغم الصورة القاتمة للإنتاج الحالي، أبدت السغروشني تفاؤلها بالكفاءات المغربية، مشيدة بمدارس المهندسين والبرمجة (مثل INSEA وغيرها) التي وصفتها بـ”مصانع العقول” التي تنتج أشياء عظيمة في ظرف سنتين فقط.
واعتبرت الوزيرة أن مشروع “الجزري” يمثل “الذخيرة” الحقيقية للمغرب في المنطقة، قائلة: “إذا وضعنا مشروع ‘الجزري’ ومعه المشاريع المبتكرة في قلب المعادلة، فإننا بذلك نضع ‘سلاحا’ تنمويا في يد المنطقة بأسرها، لنكون فاعلين لا مفعولا بهم في النظام العالمي الجديد”.
شراكة استراتيجية مع “Mistral AI“
في سياق ذي صلة، أعلنت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن سلسلة من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد نجاح الاستراتيجية الرقمية للمملكة، كاشفة عن قفزة نوعية في الترتيب القاري للمغرب، بالإضافة إلى التأسيس لشراكة واعدة مع شركة “Mistral AI” الفرنسية الرائدة عالميا.
وبلغة الأرقام، أكدت السغروشني أن المغرب نجح في تحسين تموقعه بشكل لافت في المنظومة الرقمية والابتكار، حيث ارتقى إلى الرتبة الثالثة (على مستوى القارة/المنطقة)، متجاوزا بذلك منافسين تقليديين مثل مصر وتونس.
وقالت الوزيرة: “نحن فخورون جدا بهذه النتائج؛ لقد تجاوزنا مصر وتونس وعدنا بقوة للمنافسة. على الصعيد العالمي، تمكنا من تحسين تنقيطنا بـ 14 نقطة إضافية، منتقلين من 100 إلى 117 نقطة، وهو ما يعكس جدية العمل الذي قمنا به خلال العام المنصرم”.
وفي سياق الانفتاح على التكنولوجيا العالمية، كشفت المسؤولة الحكومية عن تعاون استراتيجي مع شركة “Mistral AI” (التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وتنافس كبار اللاعبين في العالم).
وأوضحت الوزيرة أن الهدف من هذه الشراكة هو الاستفادة من النماذج مفتوحة المصدر التي تطورها الشركة، لتطوير حلول ذكاء اصطناعي تتلاءم مع الخصوصية المغربية والعربية، قائلة: “اتفقنا على العمل سويا لتطوير نماذج تعالج إشكالياتنا المحلية، خاصة فيما يتعلق باللغة العربية والسياق الثقافي، لضمان سيادة رقمية حقيقية”.
خارطة الطريق.. الإعلان الرسمي بعد 3 أشهر
وعن موعد الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الجديدة، أوضحت السغروشني أن “خارطة الطريق” جاهزة، لكنها تخضع حاليا للمشاورات النهائية مع الحكومة والشركاء المؤسساتيين.
وأضافت: “لا نريد التسرع في التقديم؛ إنه برنامج ضخم وطموح. نتوقع أن نتمكن من الإفراج عن النسخة النهائية والكاملة خلال ثلاثة أشهر من الآن”.
كما أشارت الوزيرة إلى أن الوزارة انتقلت من مرحلة “المحاولة” إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مستدلة بتخصيص ميزانية قدرها 700 مليون درهم لدعم مشاريع رقمية، وذلك في إطار شراكة وطيدة مع مؤسسة محمد السادس، مما يعزز من مصداقية ونجاعة المبادرات المطروحة.
انتهى زمن “مراكز النداء” التقليدية
وفي تشخيص لواقع الاقتصاد الرقمي بالمغرب، دعت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إلى ضرورة تجاوز النماذج التقليدية في قطاع ترحيل الخدمات (Offshoring)، مؤكدة أن الرهان اليوم هو الانتقال من “مراكز النداء” البسيطة إلى تصدير خدمات ذات قيمة مضافة عالية، مع تحويل التحديات القانونية إلى فرص حقيقية لخلق الثروة ومناصب الشغل.
وتساءلت الوزيرة بوضوح: “ما الذي يصنع الفرق اليوم؟”، مجيبة بأن الاستمرار في الاعتماد حصريا على مراكز النداء لم يعد كافيا لتمييز العرض المغربي في السوق الدولية.
وأوضحت أن “الأوفشورينغ” يجب أن يتطور ليشمل تصدير المعرفة، والبرمجيات، والحلول المبتكرة، لكي تكون المملكة قادرة على المنافسة وجذب استثمارات نوعية، بدل الاكتفاء بالأرقام الكمية التي لا تخلق فارقا نوعيا كبيرا.
ودعت الوزيرة إلى الاقتداء بالنموذج الأوروبي في التعامل مع القوانين التنظيمية، مستشهدة بتجربة النظام الأوروبي العام لحماية البيانات (GDPR/RGPD)، قائلة: “عندما طبق الأوروبيون هذا النظام، لم يعتبروه عائقا، بل تحول الأمر إلى قطاع توظيفي ضخم. أصبحنا نرى مهنا جديدة كمدققي البيانات ومسؤولي الامتثال”.
وأضافت: “غدا، سنقوم نحن أيضا بتفعيل آليات الحماية، ويجب ألا ننظر إليها كقيود، بل كمنظومة إبداعية تخلق مهنا جديدة للشباب المغربي في مجال الأمن الرقمي والامتثال القانوني التقني”.
وفي ردها على أسئلة حول التوزيع الجغرافي للاستثمارات، أكدت المسؤولة الحكومية أن استراتيجية 2030 لا تركز فقط على المحور المركزي، بل تحمل “منطقا جهويا” يهدف لتغطية كافة المناطق.
وأشارت إلى وجود برامج مخصصة للجهات (تحدثت عن 5 مناطق نموذجية)، مؤكدة أن العمل جارٍ مع الفاعلين المحليين لتحديد أولويات كل جهة، لضمان أن يكون “إبداع العمل” متاحا للشباب في مدنهم وقراهم، وليس حكرا على العاصمة.
وشددت الوزيرة على ضرورة خلق بيئة جاذبة للكفاءات، مستحضرة نموذج الجامعات الدولية (كالجامعة الأمريكية) التي تنجح بفضل تنوع جنسيات طلابها وأطرها.
ودعت إلى “تلاقح الأفكار” وعدم الخوف من الانفتاح، معتبرة أن المغرب يمتلك فرصة ذهبية للقفز على المراحل (Leapfrog) والاستفادة من تجارب الآخرين دون الحاجة لتكرار أخطائهم، بشرط تأهيل الموارد البشرية لتكون قادرة على التعامل مع التكنولوجيا وليس مجرد استهلاكها.
ووجهت الوزيرة رسالة للشباب الذين يشعرون بانسداد الآفاق، مؤكدة أن الهدف الأسمى من كل هذه الاستراتيجيات هو “تحسين ظروف عيش المواطن”، قائلة: “نحن نصنع هذه السياسات لأولئك الذين يريدون العمل ويشعرون أن لا شيء أمامهم؛ دورنا هو أن نفتح لهم الأبواب ونمنحهم الأدوات ليكونوا فاعلين في مجتمعهم”.
المصدر:
العمق