آخر الأخبار

الاحتيال الإلكتروني يتربص بالباحثين عن تذاكر مباريات المنتخب المغربي

شارك

حذرت فعاليات مغربية من تنامي عمليات النصب والاحتيال من جراء بيع التذاكر المخصصة لولوج الملاعب لمتابعة مباريات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، خصوصا تلك التي تتيح متابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي من داخل مدرجات الملعب، مؤكدة أن “عددا من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تستغل الإقبال الكبير على المباريات للترويج لتذاكر مشبوهة تعرض المشجعين لخسائر مادية ويؤثر سلبا على صورة التنظيم”.

ودعت الفعاليات ذاتها السلطات المختصة إلى “تشديد المراقبة وتتبع المتورطين في هذه العمليات”، مع “تكثيف الحملات التحسيسية التي تحث الجماهير على اقتناء التذاكر حصريا عبر القنوات الرسمية والمعتمدة”، مشددة على “أهمية المزيد من توضيح طرق الولوج إلى الملاعب، ضمانا لحقوق المشجعين وإنجاح الحدث القاري الذي يحظى بمتابعة واسعة داخل المغرب وخارجه”.

وانتشرت عبر شبكات التراسل الفوري، خلال الأيام الأخيرة، منشورات عديدة لمتضررين من هذا النوع من “النصب”، حيث عمد عدد من “الضحايا” إلى نشر صور لوصولات التحويل البنكي والمحادثات التي جمعتهم بـ”المحتالين”؛ في محاولة لتحذير باقي المشجعين من الوقوع في الفخ نفسه، مبرزين أن “بعض المتورطين في هذه العمليات الاحتيالية يختفون مباشرة بعد التوصل بالمبالغ المالية”.

“شكايات ضرورية”

أفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بأن “المواطن المشتري يتحمّل بدوره جزءا من المسؤولية؛ فلا يُعقل أن يكون ثمن التذكرة معروفا ومُعلنا عبر المنصات الرسمية، ثم يُعاد ترويجها بأثمنة خيالية”، موضحا أن “إقبال بعض المواطنين على الشراء من السوق السوداء يُسهم بشكل مباشر في تشجيع ممارسات النصب والاحتيال”.

ودعا الخراطي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، إلى “اقتناء التذاكر حصريا من البوابات المرخّصة والمعتمدة”، مضيفا أن “بعض الأشخاص يتعمدون اقتناء عدد كبير من التذاكر بغرض إعادة بيعها والمضاربة فيها. ولذا، كان من الضروري على الجهة المنظمة اعتماد نظام التذاكر الاسمية، حيث تحمل كل تذكرة اسم صاحبها، ولا يُسمح بولوج الملعب إلا لحاملها الفعلي”.

وأكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أنه “عند ملاحظة اقتناء شخص واحد لعدد كبير من التذاكر، يتبيّن بوضوح قصد المضاربة، وكان يتعيّن التصدي لذلك من خلال تحديد سقف معيّن لعدد التذاكر المسموح بشرائها باسم الشخص الواحد”.

وتابع الفاعل المدني عينه: “لو امتنع المستهلك عن الانخراط في عمليات شراء مشبوهة، لما وجد المضاربون من يروّجون له”، مشددا على ضرورة “تنظيم منصات بيع التذاكر واحترام مبدأ التوزيع العادل؛ حتى لا نُسهم، بشكل غير مباشر، في خلق سوق موازية تضر بالتظاهرة وبحقوق الجمهور”.

وفي ما يتعلق بضحايا النصب والاحتيال، شدد الخراطي على أنه “لا ينبغي التردد في تقديم شكاية لدى الجهات المختصة”، مبرزا أن “العديد من الضحايا لا يعرفون حتى هوية البائع، خاصة عندما تتم عمليات البيع عبر فضاءات تجارية غير مقنّنة”.

وزاد المتحدث عينه: “باستثناء مواقع التجارة الإلكترونية المرخّصة من لدن السلطة الحكومية، تُعد جميع منصات التواصل الاجتماعي قطاعا غير منظم ولا توفّر أي ضمانات حقيقية لحماية المستهلك”.

وأشار الخراطي إلى أن “من أكثر أساليب النصب شيوعا مطالبة الضحية بتحويل مبلغ مالي، قبل أن يتم قطع الاتصال أو حظر الحساب؛ وهو ما يشكّل فعلا جرميا واضحا يستوجب التبليغ لدى المصالح الأمنية”، خالصا إلى أن “قضايا النصب والاحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُعد من بين أكثر الشكايات ورودا، وفي الوقت نفسه من أصعبها معالجة”.

“ممارسات ضارة”

قال الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبراني ومجال الرقمنة، إن “تنامي السوق السوداء لاقتناء تذاكر ولوج مباريات كأس الأمم الإفريقية يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الرقمي والاقتصادي”.

وأوضح الهزاز، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذا النشاط غير المشروع لم يعد يقتصر على البيع غير القانوني، بل تطور إلى شبكات احتيال منظمة تستغل حماس الجماهير وضعف الوعي الرقمي لدى بعض المواطنين”.

وأضاف الخبير في الأمن السيبراني ومجال الرقمنة أن “الفضاء الرقمي يشهد ترويجا مكثفا لمنشورات وإعلانات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، تدّعي توفير تذاكر أصلية بأسعار مغرية؛ في حين تؤكد الوقائع الميدانية تسجيل حالات عديدة لتعرض مواطنين للنصب والاحتيال، بعد تحويل مبالغ مالية دون الحصول على أي تذاكر مع الدفع ببيانات مزورة أحيانا”.

وشدد المصرح ذاته على أن “خطورة هذه الظاهرة تتضاعف مع لجوء بعض الشبكات الإجرامية إلى استعمال بطاقات هوية مزورة وبيانات شخصية مسروقة؛ ما يفتح الباب أمام جرائم أكثر تعقيدا، من بينها انتحال الهوية وتبييض الأموال”.

ولفت الخبير في الأمن السيبراني ومجال الرقمنة إلى أن “هذه الممارسات تمس بشكل مباشر الثقة في المنصات الرقمية وفي منظومة التذاكر الإلكترونية”.

وأكد الخبير عينه أن “وجود حسابات بنكية ومحافظ رقمية تحوم حولها جملة من علامات الاستفهام، سواء من حيث مصادر الأموال أو وتيرة التحويلات، يعكس استغلال ثغرات قانونية وتقنية”، داعيا المؤسسات البنكية والهيئات الرقابية إلى “تعزيز آليات المراقبة والتبليغ الفوري عن المعاملات المشبوهة المرتبطة ببيع التذاكر وغيرها”.

وأورد الهزاز أن “مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية، تجمع بين التوعية الرقمية للمواطنين، والتشديد القانوني على المتورطين، وتعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والرقمية”، مشددا على أن “حماية الجماهير من الاحتيال مسؤولية جماعية تبدأ بالتحقق من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الإعلانات المشبوهة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا