مع تحسن حقينة السدود بالمغرب جراء الأمطار الحالية مقارنة بالسنوات الماضية، سجل خبراء المجال الاقتصادي أن تواصل انتظام هذه التساقطات ينذر بتحقيق “استقرار في أسعار الخضر والفواكه” على المستوى المتوسط.
وسجلت الحقينة الإجمالية للسدود تطورا كبيرا منذ بداية شهر يناير الجاري، منتقلة من 39.62 في المائة التي بلغتها في الفاتح من الشهر ذاته إلى 43.96 في المائة في السادس منه، قبل تسارعها لتتطور (يوم 10 يناير) إلى 45.71 في المائة.
وقال إدريس الفينة، خبير اقتصادي، إن “السنة الحالية شهدت تحسنًا ملحوظًا في نسبة ملء السدود، حيث بلغت حوالي 60 في المائة، مقارنة ببعض السنوات السابقة التي كانت فيها الموارد المائية محدودة”.
وأضاف الفينة، في تصريح لهسبريس، أن هذا الارتفاع يعيد القوة للزراعة السقوية ويتيح للفلاحين الصغار العودة إلى زراعتهم بانتظام بعد توقف دام فترة بسبب نقص المياه. وبالتالي، من المتوقع أن ترتفع الإنتاجية بشكل ملموس خلال الموسم الحالي، وفق تعبيره.
وتابع الخبير الاقتصادي سالف الذكر: “البئر كمصدر رئيسي للمياه تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز الإنتاجية، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 60 إلى 70 في المائة من الآبار العاملة ستؤثر إيجابًا على الأراضي الزراعية المتوقفة عن الإنتاج”، لافتا إلى أن “هذا التحسن سيسهم في زيادة الإنتاج وتحقيق الاستفادة الكاملة من المساحات المزروعة”.
وأورد المتحدث أن تحسن الموارد المائية سيؤثر أيضًا على الغطاء الأخضر في البادية؛ ما يمنح الرعاة إمكانية أفضل لرعاية مواشيهم.. وبالتالي زيادة الإنتاج الحيواني، مبرزا أن دعم الدولة للفلاحين من خلال برامج متعددة سيساهم في إعادة النشاط الزراعي والاقتصادي للبادية بشكل طبيعي ومستدام.
وعلى صعيد الفواكه والخضروات، يُتوقع، وفق الفينة، عودة تنوع المنتجات بعد سنوات شهدت انخفاضًا في الإنتاج بسبب محدودية السقي. مع توفر الماء، حيث ستتحسن جودة المحاصيل وستنخفض الأسعار تدريجيًا؛ ما سيعود بالنفع على المستهلكين والفلاحين على حد سواء، وفق قوله.
من جهته، أفاد خالد حمص، خبير اقتصادي، بأن “تحسن الموارد المائية مرتبط بقوة بالأسعار الزراعية، حيث كلما توفرت مياه أكثر ازدادت إمكانيات الري وارتفع الإنتاج؛ مما يؤدي طبيعيًا إلى انخفاض الأسعار نتيجة زيادة العرض”.
أما ارتفاع الأسعار في بعض الأحيان، أضاف حمص، في تصريح لهسبريس، فيكون مرتبطا بعوامل ظرفية مثل الأمطار الطويلة التي تصعب عملية قطف المحاصيل، ولا يمثل مشكلة دائمة.
وتابع الخبير الاقتصادي: “الارتفاع المستمر في ملء السدود يمنح الفلاحين القدرة على توسيع الري؛ ما يزيد الإنتاج ويحسن جودة المحاصيل، ويعزز المنافسة بين المنتجات الزراعية المختلفة مثل الطماطم والفول وغيرها”.
وبين المصرح عينه أن هذا التنوع والإنتاجية الإضافية يساهمان في استقرار الأسعار ويخففان الضغط على السوق، معتبرا أن الفلاحة البورية تستفيد أيضًا من الأمطار الغزيرة، حيث يزيد إنتاجها الطبيعي، مما يعزز العرض ويؤثر إيجابًا على الأسعار. كما أن استقرار أسعار الأسمدة والمحروقات يساهم في خفض تكاليف الإنتاج والنقل؛ ما ينعكس بشكل إيجابي على السوق الزراعية.
وإجمالًا، أورد حمص أن هذه العوامل مجتمعة تساعد على توفير منتجات زراعية أكثر وأفضل، مع استقرار نسبي للأسعار؛ ما يعود بالنفع على الفلاحين والمستهلكين على حد سواء.
المصدر:
هسبريس