أوضح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن إحداث “مجلس الدولة” كمؤسسة مستقلة بذاتها في المغرب “يظل رهينًا بتوفر إطار دستوري واضح ومتكامل يؤطر صلاحياته وطبيعته القانونية وموقعه ضمن الهندسة الدستورية للمملكة؛ وهو ما يقتضي نقاشًا مؤسساتيًا وطنيًا معمقًا، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النموذج الدستوري المغربي واختياراته السيادية، ولا يقتصر على استنساخ تجارب مقارنة مهما بلغت نجاعتها في سياقاتها الخاصة”.
وأكد وهبي، جواباً عن سؤال كتابي للنائب البرلماني رشيد حموني، أن “إحداث هذا المجلس في التجارب الدستورية المقارنة يعد من الآليات المؤسساتية بالغة الأهمية، لما يضطلع به من أدوار محورية؛ سواء في مجال إبداء الرأي القانوني الاستشاري لفائدة السلطة التنفيذية بشأن مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، أو في مجال توحيد الاجتهاد القضائي الإداري وضمان الأمن القانوني وحماية الحقوق والحريات”.
وبالعودة إلى “التجارب الرائدة” في هذا الجانب، وعلى رأسها التجربة الفرنسية، بيّن الوزير أن “مجلس الدولة لم يكن ثمرة قرار تشريعي معزول، وإنما جاء استجابة لمقتضيات دستورية وتراكم تاريخي مؤسساتي، جعل منه ركيزة أساسية في نظام القضاء الإداري، وضامنًا للتوازن بين متطلبات حسن سير الإدارة واحترام المشروعية، سواء من خلال وظيفته القضائية أو الاستشارية”.
أما بخصوص إمكانية إحداث هذا المجلس بالمملكة فسّجل وزير العدل أن “المنظومة الدستورية والمؤسساتية للمملكة المغربية، في إطار دستور 2011، اختارت نهجًا متدرجًا ومتكاملًا لتكريس دولة الحق والقانون، انسجامًا مع نص الفصل 118 من الدستور: ‘حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتُخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميًا أو فرديًا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.
ويشمل النهج المغربي كذلك، وفق المصدر ذاته، “إرساء قضاء إداري متخصص، تمثله المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية، وعلى رأسه محكمة النقض باعتبارها الجهة التي تسهر على التطبيق السليم للقانون وتوحيد العمل والاجتهاد القضائي، فضلاً عن الدور المحوري الذي تضطلع به المحكمة الدستورية في مراقبة دستورية القوانين وحماية سمو الدستور”، وزاد شارحا: “هذه المؤسسات تمارس، كل في نطاق اختصاصه، وظائف أساسية تتقاطع في كثير من جوانبها مع الأدوار التي يضطلع بها مجلس الدولة في تجارب مقارنة، سواء على مستوى مراقبة مشروعية أعمال الإدارة، أو على مستوى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأكد المسؤول الحكومي ذاته، في الأخير، أن “الوزارة تواصل، في إطار احترام الدستور والمؤسسات القائمة، العمل على تعزيز فعالية القضاء الإداري وتطوير آلياته، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وتجويد عمل الإدارة العمومية، مع إبقاء مسألة تطوير البنيات المؤسساتية، بما فيها التفكير في آليات استشارية أو قضائية إضافية، خاضعة لمنطق التدرج والتوافق الدستوري والمؤسساتي”.
المصدر:
هسبريس