شهدت مدينة زاكورة، أمس السبت 10 يناير 2026، تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة جابت عددا من شوارع المدينة، شارك فيها العشرات من أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، استجابة لدعوة المكتب الإقليمي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم الاتحاد المغربي للشغل بزاكورة.
وجاءت هذه الخطوة النضالية في إطار البرنامج الاحتجاجي المسطر من طرف التنسيق الوطني للتعليم الأولي، تعبيرا عن رفض المحتجين لما وصفوه بـ“الوساطة” في تدبير هذا القطاع، وتجديدا لمطلبهم الرئيسي المتمثل في الإدماج في الوظيفة العمومية، إلى جانب الرفع من الأجور وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، نظم المحتجون وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بزاكورة، عبّروا خلالها عن استيائهم مما اعتبروه “عدم التزام الأطراف الحكومية بتنفيذ مقتضيات القانون” وتسوية وضعية العاملين بقطاع التعليم الأولي، مؤكدين أن هذه الفئة ما تزال تعاني الهشاشة وغياب الاستقرار المهني.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات قوية تنتقد ما وصفوه بـ“التسويف والاستهزاء” الذي وُوجهت به ملفاتهم، معتبرين أن تصريحات الوزير داخل البرلمان بشأن ملف التعليم الأولي “لم تحمل حلولا عملية” لمشكلاتهم.
كما عبّر المحتجون عن قلقهم إزاء “التدبير المفوض” الذي تنهجه الوزارة من خلال إسناد تسيير التعليم الأولي إلى جمعيات محلية ووطنية، معتبرين أن بعض هذه الجمعيات تمارس “إقصاء ممنهجا” و“استرزاقا” على حساب أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، وفق تعبيرهم.
وأكد الحسين المرابط، الكاتب الإقليمي لأساتذة التعليم الأولي بزاكورة، لجريدة ” العمق المغربي “، أن هذا الشكل الاحتجاجي يأتي تعبيرا عن رفض ما أسماه “التدبير الوزاري المفوض للجمعيات”، مشددا على أن المطلب الأساسي والواضح يتمثل في الإدماج في الوظيفة العمومية وتحسين الأوضاع المادية والمهنية لهذه الفئة، في انسجام مع المقتضيات التي ينص عليها القانون الإطار 51.17، ولاسيما المادة 8 منه.
وأوضح المرابط أن أساتذة التعليم الأولي يعيشون “إكراهات متعددة وغياب رؤية مستقبلية واضحة”، الأمر الذي بحسبه يهدد المنظومة التربوية برمتها، محذرا من “تصعيد خطير” في حال عدم فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي هذه الفئة.
واعتبر أن الوزارة الوصية والحكومة تتحملان المسؤولية الكاملة عن الوضعية الحالية لأساتذة التعليم الأولي الذين “يظلون مقصيين من حقوقهم المشروعة”.
كما تساءل المتحدث ذاته حول الطبيعة القانونية لعمل أساتذة التعليم الأولي قائلا: “هل نشتغل مع قطاع عمومي أم خاص؟”، في ظل تعدد المتدخلين من مديرين وجمعيات وسلطات محلية، على حد تعبيره.
وفي شهادات أخرى أدلى بها أساتذة التعليم الأولي لجريدة “العمق المغربي”، أكدوا أن بعض الوحدات الدراسية تفتقر لشروط العمل الأساسية، إذ لا تتوفر على الماء والكهرباء ولا تحترم معايير الجودة، رغم أنها تحتضن أطفالا صغارا يعدّون فئة حساسة تتطلب عناية خاصة.
من جهتها، قالت مريم العمراني، عضوة المكتب الإقليمي للاتحاد المغربي للشغل بزاكورة، لجريدة “العمق “، إن هذه الوقفة “شكل نضالي إقليمي احتجاجا على تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي ”، مؤكدة أن هذه التصريحات “تُبدي استخفافا بمعاناة أساتذة وأستاذات التعليم الأولي الذين يشكلون جزءا أساسيا من المنظومة التربوية وقضية للرأي العام”.
وأضافت العمراني أن هذه التصريحات “لن تثني المحتجين عن مواصلة النضال، بل ستكون دافعا نحو مزيد من التصعيد”، مجددة التأكيد على المطالب الأساسية المتمثلة في الإدماج، الرفع من الأجور، وتحسين الوضعية المهنية، معتبرة أن بعض الجمعيات “تستفيد ماليا على حساب الأساتذة” العاملين في التعليم الأولي.
ويأتي هذا الحراك في سياق وطني يعرف احتقانا في صفوف العاملين بقطاع التعليم الأولي، الذين يطالبون بإدماجهم في الوظيفة العمومية وتمكينهم من كافة الحقوق الأساسية إسوة بباقي موظفي قطاع التربية الوطنية.
المصدر:
العمق