آخر الأخبار

وهبي: الوزارة فتحت حوارا مع هيئة العدول.. وشروط صارمة لولوج المهنة

شارك

قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن الوزارة فتحت حوارا مع الهيئة الوطنية للعدول، باعتبارها “شريكا أساسيا في تدبير شؤون المهنة”، مسجلا أنه “كان مناسبة لتقييم القانون المنظم للمهنة رقم 16.03 ساري النفاذ، والاطلاع على تصورات الهيئة ومقترحاتها بخصوص مراجعة هذا الإطار القانوني، فضلا عن استشراف تطلعات مهنيي القطاع بشأن مستقبل المهنة وسبل تأهيلها وتطويرها”.

وأضاف وهبي أثناء تقديم مشروع قانون رقم 16.22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، صباح الأربعاء، أن إعداد النص الذي يراجع بصورة كلية القانون الحالي ساري النفاذ تم “بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بحقوق المتقاضين، وتخليق الحياة العامة وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والحكامة في التدبير والتسيير”.

وشدد المسؤول الحكومي ذاته على رهان “تجاوز الإشكالات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون النافذ، وذلك من خلال معالجتها وتجاوزها بمقتضيات جديدة أكثر دقة وضوحاً”، موردا أنه “تمت إعادة تسمية المهنة باسم ‘مهنة العدول’ بدلاً من التسمية القديمة ‘خطة العدالة’، لكون كل المهن الأخرى التي كانت تسمى عبر التاريخ الإسلامي باسم الخطط تغيرت في القوانين الحديثة ولم تعد تحمل هذا الاسم”.

وأشار وزير العدل إلى “القطع مع التسميات المختلفة التي يعتمدها بعض العدول في لوحاتهم الإشهارية وفي بطاقات الزيارة الخاصة بهم، من قبيل عدل موثق، مع ما يطرحه ذلك من لبس لدى العموم بخصوص صفة هؤلاء المهنيين ومركزهم القانوني، خصوصا أن كل مهنة مستقلة عن الأخرى ولها قانون خاص ينظمها”.

وعلى مستوى الولوج إلى المهنة ذكر المتحدث “تفعيل التوصية رقم 11 من الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة المتعلقة بإعادة النظر في شروط ولوج المهن القضائية والقانونية، وذلك بالتنصيص صراحة على فتح المجال أمام المرأة في الانخراط في المهنة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الصادرة في هذا الباب، التي بفضلها أصبحت المرأة اليوم تمارس المهنة إلى جانب شقيقها الرجل على قدم المساواة بعد أن كانت حكرا على الرجل لعقود طويلة”.

كما تحدث الوزير عن “إعادة النظر في شروط ولوج المهنة، خصوصا بالنسبة لحاملي شهادة الدكتوراه وشهادة العالمية، وذلك بإقرار نظام المباراة بدل الولوج المباشر، تحقيقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين”، وتابع: “سعيا إلى تأهيل المنتسبين للمهنة بما يضمن الارتقاء بمستوى أدائهم تم التنصيص على إحداث مؤسسة للتكوين ستعنى بالتكوين الأساسي والمستمر للعدول”.

وأفاد وهبي بأنه “تم تحديد مجموعة من الشروط التي يتعين على العدل استيفاؤها قبل الشروع في ممارسة المهنة، من بينها فتح مكتب في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية التابع لها مقر تعيينه، ما لم يتعلق الأمر بمزاولة المهنة في إطار المشاركة، وذلك للقطع مع ممارسات تواترت من جانب بعض العدول ممن اعتادوا ممارسة المهنة دون التوفر على مكتب”.

وأمّا على مستوى الحقوق والواجبات فسجل المسؤول الحكومي أن “مشروع القانون تضمن مستجدات جديدة في مجال حقوق وواجبات العدل، من بينها التنصيص على تمكينه من حق التوقف عن ممارسة المهنة لأسباب علمية أو دينية أو صحية لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات بإذن من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، بعد الاستجابة للشروط المطلوبة، مع وضع ضوابط لذلك”.

وسعياً إلى “وضع حد لبعض الممارسات التي تسيء لهيبة المهنة ووقارها، من قبيل مزاولتها في محلات غير لائقة”، ذكر الوزير أنه “تم التأكيد في مشروع القانون على ضرورة توفر العدل على مكتب يستجيب للشروط الملائمة لاستقبال المتعاقدين، وأن يكون مجهزا بالوسائل التقنية والمعلوماتية الحديثة واللازمة لتقديم الخدمة المطلوبة”.

وأشار وهبي أيضا إلى “إدراج الخدمات المقدمة من طرف العدل ضمن الخدمات التي تدخل في حكم الخدمة العمومية، بحيث تم تنظيم مسألة التغيب عن العمل لعذر مقبول، وذلك بسن مقتضيات قانونية جديدة تضمن حقوق المتعاملين معه من خلال تكليف عدل آخر من دائرة المحكمة الابتدائية نفسها التي يوجد بها المكتب المعني للقيام بتدبير وتسيير شؤونه طيلة مدة الغياب”، بالإضافة إلى “التنصيص على عدم إمكانية تنفيذ حكم بإفراغ مكتب عدلي إلا بعد إشعار رئيس المجلس الجهوي المختص، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مصالح الأطراف”.

كما نص مشروع القانون، وفق الوزير، على أن “العدل هو من يتولى القيام بعمليات التسجيل والتحفيظ إلى جانب باقي الإجراءات اللازمة، على أن يتحمل مسؤولية الأضرار المترتبة على أخطائه المهنية وتلك الصادرة عن المتمرنين بمكتبه وعن أجرائه، وفق ما تقتضيه قواعد المسؤولية المدنية، وإلزامه تبعا لذلك بالتأمين عن هذه المسؤولية”.

وتابع وهبي: “ولتجاوز مجموعة من الصعوبات التي تم رصدها على المستوى العملي، إما لوجود فراغ تشريعي، أو نتيجة سلوكيات بعض الممارسين، تضمن المشروع عدة مقتضيات ومستجدات، ضمنها تحديد الأجل الأقصى المسموح به للشروع في ممارسة المهنة بعد تاريخ التبليغ بقرار التعيين في 6 أشهر، تحت طائلة التشطيب على العدل المعني من المهنة، وذلك لتجاوز المشكل التي يطرحه عدم الالتحاق لممارسة المهام بعد صدور قرار التعيين في المهنة”.

وتطرق المتحدث كذلك إلى “ترتيب جزاء تأديبي في حق العدل المنقطع عن ممارسة المهنة بدون عذر مقبول”، فضلا عن “إلزام العدل البالغ 70 سنة بالإدلاء خلال ثلاثة أشهر الأولى من كل سنة بشهادة طبية صادرة عن مصالح الصحة العمومية تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة تحت طائلة إعفائه إذا لم يدل بها داخل الأجل المحدد”.

وبشأن شهادة اللفيف أكد وزير العدل أنه “تم ولأول مرة تقنينها وتنظيمها بنصوص قانونية، وهو مطلب شاع بين العديد من المهتمين والفاعلين في مجال ممارسة المهنة، ولا سيما من جانب الهيئة الوطنية للعدول”، موضحاً أن “مشروع القانون نص على أن عدد شهود اللفيف هو 12، فيما تتم عملية التلقي وفق إجراءات مفصلة ودقيقة تفاديا لكل تلاعب أو تحايل أو تدليس، مع الإشارة إلى أحكام الرجوع في هذه الشهادة وإنكارها ومدى حجيتها القانونية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا