تعيش ساكنة دوار “العظم” التابع للنفوذ الترابي لجماعة الويدان بضواحي مدينة مراكش، حالة من الاستياء والغضب العارم، جراء غياب أبسط مقومات التدبير المفوض لقطاع النظافة، والمتمثل في انعدام حاويات جمع النفايات، مما حول المنطقة إلى “نقطة سوداء” تشوه المشهد العام وتهدد الصحة العامة.
ورغم الطابع “شبه الحضري” الذي تكتسيه المنطقة، واحتضانها لعدد من الإقامات السكنية الراقية (الفيلات) والمنتجعات السياحية التي تستقطب الزوار، إلا أن مشهد تراكم الأزبال بات السمة البارزة التي تخدش جمالية المكان.
وأشار السكان المتضررون إلى أن غياب الحاويات دفعهم قسرا إلى تجميع النفايات في نقطة واحدة، تحولت مع مرور الوقت وتوالي الأيام إلى مطرح عشوائي، اكتست أرضيته باللون الأسود نتيجة عمليات الحرق المتكررة للتخلص من الفائض، في غياب حلول مستدامة ومنظمة من الجهات الوصية.
تلاميذ يدرسون تحت تهديد التلوث
في هذا السياق، أكدت “سعاد”، إحدى القاطنات بالدوار، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الخطر لا يكمن فقط في المنظر المشوه، بل في الموقع الحساس لنقطة تجميع النفايات التي تقع مباشرة في الممر الوحيد المؤدي إلى المؤسسة التعليمية.
وأوضحت المتحدثة بمرارة أن أطفال الدوار يجدون أنفسهم يوميا، في رحلتي الذهاب والإياب لطلب العلم، مضطرين للمرور بمحاذاة أكوام القمامة واستنشاق الروائح الكريهة المنبعثة منها، مما يضع صحتهم وسلامتهم الجسدية على المحك، ويجعل بيئة التمدرس محفوفة بمخاطر الأمراض والعدوى.
من جهته، سلط الفاعل الجمعوي بالمنطقة، نور الدين الحبلاوي، الضوء على جانب آخر من الأزمة، واصفا الوضع بـ”المقلق جدا”، مؤكدا أن المشكلة لا تنتهي عند رفع الأزبال الذي يتم بشكل متقطع، بل تتفاقم بسبب لجوء البعض إلى حرق بقايا النفايات في عين المكان.
وشدد الحبلاوي في تصريح لجريدة “العمق”، على أن عملية الحرق تتسبب في ملء الجو بأدخنة سامة تهدد الجهاز التنفسي للأطفال والمارة، خاصة أن هذا المسلك لا بديل عنه للوصول إلى المدرسة أو التنقل داخل الدوار.
إلى ذلك، أوضح عدد من السكان أن اقتصار التجميع على نقطة واحدة بعيدة عن منازل الكثيرين، يدفع بعض المواطنين، في ظل غياب الحاويات القريبة، إلى التخلص من نفاياتهم بشكل عشوائي في أماكن متفرقة، مما يساهم في تناثر الأزبال وتشوية سمعة المنطقة التي يُفترض أنها واجهة سياحية بضواحي المدينة الحمراء.
وجددت ساكنة “دوار العظم” نداءها إلى المجلس الجماعي للويدان والشركات المفوض لها تدبير القطاع، مطالبة بالتدخل العاجل والفوري لتوفير عدد كاف من الحاويات وتوزيعها بشكل عادل ومدروس، مع اعتماد خطة محكمة لجمع النفايات تراعي الكثافة السكانية وخصوصية المنطقة، حفاظا على صحة الأطفال وصونا لكرامة الساكنة.
المصدر:
العمق