في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عبّر النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عن رفضه القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة الذي أعدته وزارة العدل، معتبرا أن مقتضياته تشكل مساسا خطيرا باستقلال المهنة وحصانة الدفاع، وتراجعا عن مكتسبات مهنية ودستورية راكمها المغرب في مجال الحقوق والحريات.
وأوضح الزياني، في تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، أن مشروع القانون، خاصة في مواده 17 و19 و31، يتضمن توجها واضحا لفرض الوصاية الحكومية على الشأن المهني للمحاماة، من خلال التدخل في قرارات المجالس، وخصوصا مجلسي التمرين، والتأثير على سياسة قضاء فترة التمرين، بما يمس السلطة التقديرية للهيئات المهنية التي تشكل، بحسبه، جوهر الاستقلال المؤسسي للمحاماة.
وأكد رئيس جمعية هيئات المحامين، ضمن تصريح شدد اللهجة أن المشروع، في صيغته الحالية، لا يمكن اعتباره قانونا منظما لمهنة المحاماة في مغرب اليوم، مشددا على أنه يقوض استقلال المهنة ويمس بحصانة الدفاع، وهو ما ينعكس مباشرة على حق المواطنين في عدالة مستقلة ومتوازنة. واعتبر أن المساس باستقلال المحاماة هو مساس مباشر بحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.
إقرأ أيضا: “تغول” و”انتكاسة حقوقية”.. المحامون يعلنون “الحرب” على مشروع قانون المهنة الجديد
وسجل الزياني أن الهيئات المهنية انخرطت، منذ البداية، في حوار مع وزارة العدل في إطار مقاربة تشاركية، وقدمت مقترحات تم التوافق بشأنها، غير أنها لم تجد طريقها إلى المشروع المحال حاليا، وهو ما اعتبره إخلالا بالتزامات متبادلة وضربا لمصداقية الحوار المؤسساتي. وتساءل في هذا السياق عما إذا كان المشروع يعكس اختيارا حكوميا أصيلا يتجاوز كل ما تم التوافق عليه.
وفي ما يتعلق بالمواد 24 و25 و28، المرتبطة بمكتب المحامي ورفع الحصانة الشخصية في حالات معينة، حذر النقيب من خطورة تحويل مكتب المحامي إلى فضاء خاضع للوصاية والإجراءات الزجرية التي تفرغه من خصوصيته القانونية، مؤكدا أن المحاماة ظلت، تاريخيا، مهنة حرة مستقلة غير خاضعة لأي وصاية، وأن أي محاولة للمساس بذلك لن يكتب لها النجاح.
إقرأ أيضا: أعلنوا إضرابا شاملا عن العمل.. المحامون يطالبون بسحب مشروع قانون المهنة
وشدد الزياني على أن ما ورد في المشروع يمس باستقلال المحامي، وباستقلال الهيئات المهنية، وبالقرار المهني سواء على المستوى التنظيمي أو التأديبي، معتبرا أن اختزال دور الهيئات في التأطير الشكلي أو تزكية قرارات جاهزة أمر مرفوض. وأكد أن النقباء والمحاميات والمحامين يرفضون أي حوار صوري لا تنعكس نتائجه على القرارات المتخذة.
وفي ما يخص الملاحظات المرتبطة بالمادة 16 والمادة 39، وخاصة شروط الإعفاء من التمرين، وتحديد سن 25 سنة، واشتراط أقدمية 8 سنوات للأساتذة الجامعيين، اعتبر الزياني أن هذه المقتضيات تمثل تمييزا غير مبرر، وتراجعا عن مبدأ تكافؤ الفرص في ولوج المهنة، كما هو منصوص عليه في القوانين المؤطرة حاليا.
وأكد نقيب هيئات المحامين بالمغرب، أن النقاش انطلق على أساس الحفاظ على جميع المكتسبات الواردة في القانون الجاري به العمل، غير أن ما وقع هو عدم الالتزام بالتوافقات، ما خلق اضطرابا مس النسق العام للقانون.
وخلص رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى أن المشروع، بصيغته الحالية، يفرغ مهنة المحاماة من بعدها الرسالي ويحولها إلى مجرد وظيفة، وهو ما ترفضه الهيئات المهنية بشكل مطلق، مذكرا بأن المحاماة تشكل خط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات وعن توازن العدالة، وأن أي تشريع لا يحترم هذا الدور ولا ينسجم مع التزامات المغرب الدستورية والدولية يسيء إلى صورة البلاد ولا يخدم مسارها الحقوقي.
المصدر:
العمق