أطلقت المديرية الجهوية للبيئة بمراكش، التابعة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طلب عروض وطني ودولي لإعداد دراسة مالية شاملة لجماعة مراكش، بتكلفة تقديرية تصل إلى حوالي 250 مليون سنتيم.
ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج “مراكش مدينة مستدامة”، المنفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وبدعم مالي من صندوق البيئة العالمي. ويستمر البرنامج على مدى خمس سنوات، ويهدف إلى تعزيز التنمية الحضرية المستدامة في المدينة، وجعلها نموذجًا يحتذى به على الصعيد الوطني والدولي.
ويستهدف البرنامج تطوير أدوات التخطيط المالي والمكاني للمدينة، وتعزيز البنية التحتية منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتطبيق حلول مستدامة في مختلف القطاعات الحضرية، بما يسهم في تحويل مراكش إلى مدينة صديقة للبيئة ومستدامة على المدى الطويل.
وتركز الدراسة بشكل أساسي على تعزيز الحكامة والإدارة المالية لجماعة مراكش، عبر تحسين قدرة المدينة على تمويل مشاريع التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتطوير نماذج تمويل مبتكرة، بالإضافة إلى إنشاء إطار تمويل محلي متكامل ينسق بين الموارد المالية المحلية والوطنية والدولية ويعزز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الحضرية الخضراء والمناخية.
وتنقسم الدراسة إلى مرحلتين رئيسيتين، وفقا لدفتر التحملات. تشمل المرحلة الأولى إجراء تشخيص مالي شامل للجماعة، يتضمن تقييم إدارة المالية العامة وفق مؤشرات دولية مثل PEFA وPEFA-Climate، وتحليل استدامة الموارد المالية، وفحص القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، وتحديد المخاطر الاقتصادية والمناخية المحتملة.
كما تتضمن تقييم الديون الحالية للمدينة ووضع تصنيف مالي أولي (Shadow Rating) لمقارنة الأداء المالي لمراكش مع مدن مماثلة، وتحليل السياسات التمويلية ورسم خرائط تفصيلية للموارد المالية لتحديد أوجه القصور وإعداد توصيات إصلاحية ملموسة.
أما المرحلة الثانية، فتركز على ترجمة نتائج التشخيص إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، تشمل تحديد الإصلاحات ذات الأولوية، ووضع جدول زمني محدد لتنفيذها، وتخصيص الموارد البشرية والمالية لكل خطوة. كما تتضمن هذه المرحلة تعزيز القدرات المؤسسية للفرق المحلية من خلال تقديم الدعم الفني، وتنظيم ورشات تدريبية، وتطبيق آليات متابعة وتقييم لضمان استدامة الإصلاحات وتحقيق النتائج على أرض الواقع.
ويشير دفتر التحملات إلى أن مدينة مراكش تواجه تحديات مالية متعددة تؤثر على قدرتها على تمويل المشاريع التنموية. ورغم قدرة الجماعة المحدودة على الاقتراض وفق التشريعات الوطنية، وخاصة عبر صندوق التجهيز الجماعي، فإنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على التحويلات الحكومية. كما أن مواردها الذاتية ضعيفة بسبب تعقيد النظام الضريبي المحلي، وانخفاض نسب التحصيل، وعدم تحديث القواعد العقارية والضريبية بانتظام، إضافة إلى تأثير الاقتصاد غير الرسمي.
وتحد هذه المعوقات من هامش المناورة المتاح للجماعة في تمويل المشاريع الكبرى والمبادرات المناخية طويلة الأمد، في وقت تتعرض فيه مراكش لضغوط متزايدة على نفقاتها العمومية، لاسيما فيما يتعلق بصيانة البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، والدفع نحو الانتقال الطاقي المستدام، في ظل غياب آليات تمويل متنوعة ومشاركة ضعيفة للقطاع الخاص.
ويأمل القائمون على المشروع أن تسفر الدراسة عن تقييم شامل للمالية العامة للجماعة، وتقديم مقترحات لنماذج تمويل مبتكرة تشرك القطاع الخاص، ووضع خطة عمل وإطار متكامل لتعزيز القدرات المؤسسية، إلى جانب توصيات عملية لتعزيز الاستدامة المالية والمناخية للمدينة. وبذلك، تسعى مراكش إلى وضع أسس قوية لتصبح مدينة رائدة في مجال التنمية الحضرية المستدامة، بما يتوافق مع الأهداف الوطنية والدولية للتنمية المستدامة.
المصدر:
العمق