ينطلق عمل “كرسي الدراسات المغربية” بعد تدشين مقره بالعاصمة الفلسطينية القدس، عارضا ثمار ندائه البحثي الأول، المهتم بـ”محاور تاريخية وثقافية ومعمارية وفنية، مرتبطة بالوجود المغربي في القدس وتجلياته الحضارية”.
ويأتي النشاط الجديد مستهلّ السنة الجديدة 2026، إثر تدشين المقر في أواخر دجنبر الماضي، بحضور عبد الرحيم مزيان، سفير المغرب بدولة فلسطين، ومحمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، وحنا عبد النور، رئيس جامعة القدس – أبو ديس، وصفاء ناصر الدين، رئيسة الكرسي.
ووفق وكالة بيت مال القدس الشريف، فإن كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس قد أعلن ترشح ستة عشر باحثا من فلسطين وسبعة باحثين مغاربة للنداء البحثي الأول في موضوع: “الوجود المغربي في القدس.. تجليات معمارية ثقافية”، واهتمت الدراسات بـ”الأبعاد الدينية والإنسانية للوقفيات، والعمارة والتراث العمراني، والتاريخ والذاكرة المكانية، والفنون البصرية والتصوير والتمثلات الجمالية، والعلوم الاجتماعية والسياسات الثقافية”.
وتابعت وكالة بيت مال القدس: “اهتم الباحثون بمقاربة الأبعاد الدينية والإنسانية لأوقاف أهل المغرب في القدس، باعتماد منهج البحث التاريخي وتأصيل المعطيات الكمية التي تتيحها الدراسات الوقفية، لإبراز تأثيرات الهوية الثقافية المغربية في تشكيل الرصيد الوقفي النوعي للمغاربة في المدينة المقدسة وفي محيطها”.
ووفق الملخصات التي أوردتها الوكالة، فإن من بين المواضيع ما اهتم بـ”الرمزية الروحية والمعمارية للأوقاف المغربية في القدس كرافعة دبلوماسية في العلاقات المغربية الفلسطينية؛ من خلال الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها مستقبلا المركز الثقافي المغربي – بيت المغرب في البلدة القديمة للقدس، في تعزيز الحضور المغربي في المدينة وفي فلسطين وبلاد الشام”.
كما تناولت دراسات “تاريخ العمارة، وتلاقح فنون العمارة المغربية بالعمارة الفلسطينية، عبر التشكيل الرمزي للألوان في الأبنية المغربية بالقدس، وحضور فن الزليج ودوره في تشكيل الهوية البصرية للعمارة المقدسية.
تجدر الإشارة إلى أن عبد الرحيم مزيان، سفير الرباط بالقدس، قد قال، في شهر دجنبر الماضي، في افتتاح الكرسي، إن تخصيص مقرّ رسمي له بالجامعة يمثّل “خطوة مهمة في تثبيت حضوره المؤسسي”، مذكّرا بأن “هذا الكرسي وُلد من رحم العلاقة التاريخية المتجذّرة التي تجمع المغرب بفلسطين، ويجسّد أحد أشكال التضامن المغربي العميق مع القدس وصمود أهلها، لا سيما في ضوء رمزية حيّ المغاربة وباب المغاربة والحضور المغربي العريق في المدينة”.
كما قال محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، إن احتضان جامعة القدس لكرسي الدراسات المغربية “وفّر له إطارا أكاديميا ومؤسسيا متكاملا يضمن له النجاح والاستدامة”.
وأردف الشرقاوي أن الوكالة، التي تعمل تحت إشراف الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، “تنظر إلى التعليم والبحث العلمي بوصفهما ركيزة أساسية لحماية الهوية ودعم الاستقرار المجتمعي”.
أما صفاء ناصر الدين، رئيسة كرسي الدراسات المغربية، فأكدت أن افتتاح المقرّ الرسمي للكرسي “لا يعني افتتاح فضاء إداري فحسب؛ بل تثبيت مسار علمي ومعرفي طويل الأمد، يهدف إلى إنتاج المعرفة، وحفظ الذاكرة، وبناء أسئلة بحثية عميقة في سياق العلاقة المغربية – الفلسطينية، وفي القلب منها القدس”.
وأوردت ناصر الدين أن المشروع المعرفي للكرسي “لا يقتصر على دراسة الحضور المغربي في القدس وفلسطين؛ بل ينطلق من رؤية أشمل تُعنى بالتجربة المغربية في أبعادها الحضارية والمعرفية، مع تركيز خاص على الوجود المغربي في القدس، بوصفه نموذجا حيا لإسهام المغاربة في حماية هوية المدينة وعمرانها وذاكرتها الثقافية”.
المصدر:
هسبريس