سجلت مؤشرات التجارة الخارجية للمغرب خلال الفصل الثالث من سنة 2025 تراجعا ملحوظا في القيم المتوسطة للواردات، مقابل ارتفاع طفيف في القيم المتوسطة للصادرات، ما يعكس استمرار اختلال دينامية المبادلات الخارجية، وفق مذكرة إخبارية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
وأفادت المندوبية بأن الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات انخفض بنسبة 5,8 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، وهو تراجع هم مختلف مجموعات الاستعمال، وعلى رأسها مواد التجهيز الصناعية وأنصاف المنتجات، إلى جانب الطاقة وزيوت التشحيم، التي سجلت انخفاضا لافتا بنسبة 11,6 في المائة.
كما شمل هذا التراجع القيم المتوسطة لكل من مواد الاستهلاك والمواد الغذائية والمشروبات والتبغ، فضلاً عن المواد الخام من أصل حيواني أو نباتي، ما يعكس انخفاضا عاما في كلفة الاستيراد خلال هذا الفصل، في سياق اتسم بتراجع نسبي للأسعار في الأسواق الدولية، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والمواد الأولية.
في المقابل، كشفت المعطيات الرسمية ذاتها عن ارتفاع محدود في القيم المتوسطة للصادرات بنسبة 0,4 في المائة خلال الفصل الثالث من سنة 2025، مدفوعا أساسا بارتفاع أسعار أنصاف المنتجات بنسبة 10,7 في المائة، والمواد الخام من أصل معدني بنسبة 4,1 في المائة.
غير أن هذا التحسن الجزئي ظل محاصرا بتراجعات مسجلة في عدة فئات تصديرية أخرى، من بينها مواد التجهيز الصناعية ومواد الاستهلاك والمواد الغذائية والمشروبات والتبغ، إضافة إلى الطاقة وزيوت التشحيم التي سجلت انخفاضا حادا تجاوز 22 في المائة، وهو ما ساهم في الحد من قوة الارتفاع الإجمالي لمؤشر الصادرات.
وعلى المستوى الزمني، أظهرت الأرقام الفصلية استمرار هذا التباين، حيث واصل مؤشر الواردات منحاه التنازلي منذ مطلع 2025، ليستقر عند 104,4 نقاط خلال الفصل الثالث، مقابل استقرار مؤشر الصادرات عند مستوى 117,4 نقاط، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأسعار التصديرية دون أن يرقى إلى دينامية قوية.
وتشير هذه المؤشرات، وفق قراءة في معطيات المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن تراجع كلفة الاستيراد، خصوصا في الطاقة وأنصاف المنتجات، يخفف نسبيا من الضغط على الميزان التجاري، غير أنه لا يعوض محدودية تطور الصادرات، التي تظل رهينة تقلبات الأسعار الدولية وضعف تنويع القاعدة التصديرية.
ويعكس هذا الوضع استمرار التحديات البنيوية التي تواجه التجارة الخارجية للمغرب، في ظل حاجة متزايدة إلى تعزيز القيمة المضافة للصادرات وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والمواد الأولية.
المصدر:
العمق