قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، في قرار قطعي صادر بتاريخ 29 دجنبر 2025، بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، مع التصدي وإلغاء الضريبة على الدخل من صنف الأرباح العقارية موضوع النزاع، وتحميل المديرية العامة للضرائب المصاريف، في تطور قضائي أنهى جدلا قانونيا واسعا بشأن كيفية احتساب آجال التبليغ الضريبي وحدود احترام حقوق الملزمين.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قد اعتبرت، في حكم صادر بتاريخ 29 يوليوز 2025، أن آجال التبليغ الضريبي تحتسب من تاريخ توجيه الرسالة من طرف الإدارة، وليس من تاريخ توصل الملزم بها، وهو الحكم الذي سبق للعمق أن توقف عنده خلال شتنبر الماضي، مبرزا ما أثاره من انتقادات قانونية واسعة، خاصة في ما يتعلق بحقوق الدفاع وتعليل قرارات التصحيح الضريبي.
وفي هذا السياق أكد الدكتور جواد لعسري، أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي بجامعة الحسن الثاني، أن “التطبيق السليم للمادة 219 من المدونة العامة للضرائب يقتضي تبليغ الخاضع للضريبة تبليغا فعليا، بحيث إن الأثر القانوني يبدأ من تاريخ تبليغه وليس من تاريخ إيداع رسائل الإدارة بمكتب البريد”.
واعتبر لعسري أن محكمة الاستئناف طبقت القانون تطبيقا سليما حين ألغت الحكم الإداري الابتدائي، موضحا أن أجل التبليغ فيما يتعلق بتصحيح ثمن التملك أو قيمة العقار كما صرح بها الخاضع، أو تكلفة الاستثمار، هو 90 يوما طبقا للمادة 224 من المدونة العامة للضرائب.
ويبرز هذا الحكم حسب لعسري التزام محكمة الاستئناف بتطبيق النصوص القانونية بطريقة تحمي حقوق الملزمين وتضمن العدالة الضريبية.
ويؤكد الحكم ما سبق أن أشار إليه الدكتور لعسري في تصريحات لشهر شتنبر الماضي، حين اعتبر أن الحكم الابتدائي للدار البيضاء كان يتجاوز إرادة المشرع ويخالف القانون والدستور، خصوصا المادتين 220 و221 من المدونة العامة للضرائب، التي تلزم الإدارة بتعليل قرارات التصحيح وتمكين الملزم من الاطلاع على تفاصيل التبليغ وممارسة حقوق الدفاع.
ويذكر أن القرار الاستئنافي صدر بعد سلسلة من الجلسات انعقدت أيام 15 و22 و29 دجنبر 2025، وأصدر القرار تحت رقم 841 في الملف 2025/7209/760.
وقد قررت المحكمة إلغاء الحكم المستأنف، مع التصدي للضريبة موضوع المنازعة وإلزام المديرية العامة للضرائب بالمصاريف، ما يعكس تأكيدا واضحا على ضرورة تطبيق القانون بطريقة تحمي حقوق المكلفين وتكفل سلامة الإجراءات الضريبية.
المصدر:
العمق