أقيمت اليوم الاثنين في بلغراد، مراسم دفن القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش المعروف بـ"جزار البوسنة" وسط مظاهر احتفائية رسمية وشعبية بالرجل المدان بارتكاب جرائم حرب، في حين ندد الاتحاد الأوروبي بـ"تمجيد" مجرم حرب.
ووسط آلاف المشيعين بينهم مقاتلون قدامى، قال داركو ابن "جزار البوسنة" ملاديتش "أخضعوا أبطالنا لمحاكمات صورية بهدف تحويل المدافعين عنا إلى مجرمين والخونة إلى أبطال. شكرا لكم أيها الإخوة على حضوركم لتكشفوا ما إذا كان والدي بطلا أم مجرما".
وردّت الحشود، المؤلفة بغالبيتها من الشباب وقدامى المقاتلين بالهتاف "بطل! بطل!"، في حين دُفن القائد العسكري السابق إلى جانب ابنته آنا، التي كانت قد انتحرت في فترة الحرب.
وألغت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع مارتا كوس زيارة كانت مقررة إلى صربيا في 9 سبتمبر/أيلول الجاري، معتبرة أن "تمجيد وفاته" يتعارض مع "القيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي".
وأدان دينيس بيتشيروفيتش، العضو البوسني في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك، ما وصفه بـ"تماهي قادة صربيا مع واحد من أسوأ القتلة في التاريخ الأوروبي".
وكتب بيتشيروفيتش على فيسبوك، الجمعة: "ستكون لهذا الأمر عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مستقبل المنطقة بأسرها".
من جهته، رفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الاتهامات الموجهة لبلاده بـ"تمجيد" الجنرال السابق، مؤكدا أن المراسم ستقتصر على تلبية رغبات العائلة.
وتوافد الكثير من مؤيدي ملاديتش مرتدين ملابس الحداد، إلى كنيسة القديس لوقا الأرثوذكسية في بلغراد بدءا من الصباح، في حين قبّل كثيرون نعشه المغلق، بينما كان كهنة أرثوذكس صرب يتلون الصلوات، وفق ما أفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية.
وأغلقت الشرطة الشوارع المحيطة مع تجمع حشود كبيرة خارج الكنيسة، حيث كان العديد من الأشخاص يرتدون قمصانا تمجد ملاديتش. وأظهرت لقطات جوية مئات الأشخاص وهم يصطفون للدخول قبل فتح أبواب الكنيسة.
وعُلقت الأعلام الصربية في الجوار، كما رفعت لافتة ضخمة عبر الشارع كُتب عليها "أهلا بك أيها الجنرال، شكرا لأمك التي أنجبت بطلا، لكي تعود مجددا أمجاد صربيا العظمى".
وكان نعشه، الملفوف بالأعلام الوطنية، قد نُقل جوا إلى صربيا على متن طائرة حكومية، الخميس، واستُقبل في بلغراد بمراسم عسكرية.
وأثناء نقل النعش من المطار إلى العاصمة، استقبل الموكب عشرات الشباب الذين لوّحوا بلافتات تشيد براتكو ملاديتش وأطلقوا قنابدخانية، كما شوهد عناصر من الشرطة بالزي الرسمي يؤدون التحية لسيارة نقل الموتى.
وجسّد ملاديتش الوجه العسكري لثلاثي شهير ضمّه إلى الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وزعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كراديتش، إبان انزلاق يوغوسلافيا السابقة نحو حمام دم عقب سقوط الشيوعية.
وأسفرت حرب البوسنة (1992-1995) عن مقتل نحو 100 ألف شخص وتهجير 2.2 مليون آخرين. وقُبض على ملاديتش عام 2011 بعد 16 عاما من التواري، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بشكل نهائي عام 2021، وذلك في ختام محاكمة استمرت 9 سنوات في لاهاي.
وأدين ملاديتش بتهمة الإبادة الجماعية لدوره في مذبحة سربرنيتسا في يوليو/تموز 1995، وهي أسوأ عملية قتل جماعي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي راح ضحيتها نحو 8000 رجل وفتى من المسلمين.
كما أدين باضطهاد وتهجير المسلمين والكروات البوسنيين، وترويع المدنيين خلال حصار سراييفو، واحتجاز عناصر من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كرهائن أثناء الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1995.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة