أوضح كريم زيدان، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة الحالية راكمت، خلال ولايتها، تجربة سياسية قائمة على العمل الجماعي والتآزر بين مكونات الأغلبية، مشدداً على أن هذه المنهجية أسهمت في تحقيق عدد من النتائج الملموسة رغم الظرفية الاستثنائية التي واجهها المغرب.
وأكد زيدان، خلال لقاء تواصلي للحزب مع المواطنين بمنطقة مزوضة إقليم شيشاوة، أن تجربة التحالف الحكومي شكلت نموذجا للعمل السياسي القائم على الالتزام والتعاون، مشيراً إلى أن العمل داخل الحكومة جرى، وفقاً لما عاينه، في إطار من الانسجام بين مكونات الأغلبية وتحت قيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وقال إن أخنوش “كان دائما رئيس حكومة الأغلبية”، مؤكداً أنه لم يشعر خلال اجتماعات مجلس الحكومة بأن رئيس الحكومة يتعامل بمنطق حزبي، بل كان، بحسب تعبيره، “يترافع ويدافع ويؤازر ويعاون ويساعد وزراء الأحزاب الثلاثة بدون تمييز أو انحياز لجهة دون أخرى”.
واعتبر زيدان أن هذه المنهجية القائمة على العمل والمردودية وخدمة الوطن هي التي مكنت الحكومة من تحقيق نتائج ملموسة، مشددا على أن تقييم التجربة الحكومية يجب أن يتم على أساس الحصيلة والنتائج، مع إمكانية الانتقاد والاقتراح وتحسين الأداء.
وفي المقابل، انتقد عضو المكتب السياسي ما وصفه بخطاب “تقاسم الغنائم” الذي صدر مؤخراً عن أحد الوزراء، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تسيء إلى صورة تجربة حكومية اشتغلت، حسب قوله، “بتفان ومسؤولية ومصداقية ووطنية”.
ودعا زيدان إلى تقديم المعطيات والوقائع بشأن أي اتهامات أو مؤاخذات مرتبطة بالتدبير الحكومي، مؤكدا أن الوضوح والشفافية كفيلان بتبديد أي لبس، ومضيفاً أن الحزب مستعد للاعتراف بأي خطأ إذا ثبتت مسؤوليته عنه.
وشدد على أن المشاريع الحكومية تخضع للنقاش داخل مجلس الحكومة، بمشاركة الوزراء المعنيين ومختلف مكونات الأغلبية، مؤكداً أن النقاش يتم “بشراسة وأمانة” قبل اتخاذ القرارات، وأن عدداً من القطاعات، من بينها المالية والداخلية، تضطلع بأدوار أساسية في دراسة المشاريع ومراقبتها.
وأكد زيدان أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترسيخ الثقة بين الفاعلين السياسيين والمواطنين، محذرا من أن التشكيك المستمر في العمل السياسي من شأنه أن يؤدي إلى نفور المواطنين من السياسة والمشاركة السياسية.
وقال إن المغرب “قطع شوطا كبيرا”، وإن الحفاظ على هذا المسار يقتضي بناء الثقة وتقديم حصيلة واضحة للمواطنين، سواء تعلق الأمر بما تم إنجازه أو بما تعذر تحقيقه، مع شرح الإكراهات والأسباب.
وفي سياق متصل، انتقد زيدان ما اعتبره محاولة تحميل الحكومة مسؤولية أزمات دولية وطبيعية عرفها المغرب والعالم، مذكراً بأن المملكة واجهت خلال السنوات الأخيرة تداعيات جائحة كورونا، والجفاف، والزلزال، والحروب الدولية وارتفاع الأسعار.
وأكد أن هذه الأزمات “قدر الله” وظروف لم يكن المغرب استثناءً منها، مشددا على أن تقييم أداء الحكومة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الدولي والوطني الذي اشتغلت فيه.
وأبرز زيدان، في هذا الصدد، عددا من المؤشرات التي اعتبرها دليلاً على صمود الاقتصاد الوطني وتحقيق نتائج إيجابية، من بينها النمو الاقتصادي وانخفاض معدل البطالة، إلى جانب الأداء القوي لقطاع السياحة وتعزيز مكانة المغرب في المجال الصناعي.
وشدد عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار على أن نتائج السياسات العمومية لا تظهر كلها بشكل فوري، مؤكدا أن استمرار الإصلاحات والمشاريع على أساس الثقة والاستمرارية من شأنه أن يجعل آثارها أكثر وضوحاً على المديين المتوسط والطويل.
وختم زيدان بالتأكيد على أن الرهان الأساسي للحزب يتمثل في الحفاظ على صلة الثقة بين السياسي والمواطن، بعيداً عن “الأكاذيب والروايات” التي تستهدف التقليل من النجاحات أو التشويش على العمل السياسي، داعيا إلى جعل المصلحة الوطنية وخدمة المواطنين أساسا للعمل السياسي.
المصدر:
العمق