في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قد تبدأ الرحلة المقبلة قبل وقت طويل من البحث عن تذاكر الطيران أو الفنادق. صورة ينشرها صديق من عطلته، أو فيديو لوجهة غير مألوفة يظهر أثناء تصفح مواقع التواصل ، قد يكون كافيًا لإدخال مكان جديد إلى قائمة السفر. دراسة حديثة من جامعة جورجيا الأمريكية كشفت أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تلهم المسافرين فحسب، بل يمكنها التأثير فعليًا في الأماكن التي يقررون السفر إليها.
تضمنت الدراسة التي نشرت في مجلة Current Issues in Tourism، ثلاث دراسات منفصلة شملت في مجموعها أكثر من 2000 مشارك من أربعة أجيال: جيل طفرة المواليد، وجيل إكس، وجيل الألفية، وجيل"زد".
خلص إلى الباحثون أن منشورات السفر على مواقع التواصل أثرت في خطط السفر لدى جميع الفئات العمرية التي شملتها الدراسة، لكن بدرجات متفاوتة.
وكان جيل الألفية الأكثر تأثرًا. إذ أظهر أفراده ميلًا أكبر إلى اعتبار الأشخاص الذين ينشرون عن رحلاتهم "رائعين" ويحظون بمكانة اجتماعية مميزة، كما ارتبط ذلك برغبتهم في زيارة الأماكن نفسها ومشاركة تجاربهم الخاصة على الإنترنت. في المقابل، بدا جيل طفرة المواليد أقل انجذابًا إلى هذا النوع من المحتوى وأقل اععتادا عليه عند اتخاذ قرارات السفر.
تستخدم الدراسة مفهوم "العائد الاجتماعي" (Social Return)، ويقصد به توقع الشخص الحصول على استجابة إيجابية من الآخرين عند نشر محتوى على مواقع التواصل، مثل الإعجابات والتعليقات والتفاعل.
وقالت الباحثة سابرينا رحمن، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن مستخدمي مواقع التواصل يتوقعون عادة ان يحظى المحتوى الذي ينشرونه بتفاعل إيجابي من أقرانهم.
وبحسب الدراسة، يمكن لهذا التصور أن يؤثر حتى في قرارات السفر نفسها: "هل أرغب في زيارة هذا المكان؟"، بل يمتد إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: "كيف سيبدو وجودي هناك عندما أشاركه مع الآخرين؟".
كشفت الدراسة أيضًا اختلافات لافتة بين الأجيال في ما يتعلق بنوعبة الوجهات التي تجذب اهتمامها. وقد عرض الباحثون على المشاركين وجهات سياحية معروفة مثل فرنسا وأماكن داخل الولايات المتحدة، إلى جانب وجهات أقل شيوعًا مثل كوبا وسلوفينيا. وكان جيل "طفرة المواليد" أكثر انجذابًا إلى المنشورات المتعلقة بالوجهات السياحية التقليدية.
أما الأجيال الأصغر سنًا، وخصوصًا جيل "زد"، فكانت أكثر اهتمامًا بالوجهات الأقل شيوعًا. ووفق رحمن، يبحث أفراد هذا الجيل بصورة أكبر عن التجارب الجديدة والمغامرة، ولذلك فإن منشورًا عن وجهة سياحية تقليدية قد لا يكون كافيًا لتغيير خططهم.
في السابق، كانت صور العطلات وسيلة لإطلاع الأصدقاء والعائلة على تفاصيل الرحلة وما شهده المسافر من تجارب. أما اليوم، فقد أصبحت هذه المنشورات نفسها مصدرًا للمعلومات والإلهام لمن يخططون للسفر. فالمستخدمون يشاهدون المدونات ومقاطع الفيديو والصور، ويقرأون التقييمات قبل اتخاذ القرار. وما يبدو جذابًا على الشاشة يمكن أن يتحول لاحقًا إلى وجهة حقيقية.
وتزداد أهمية هذا التأثير مع انتشار استخدام المنصات الرقمية عالميًا. وتشير الدراسة إلى أن نحو ثلثي سكان العالم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي .
لا تعني نتائج الدراسة أن منصات التواصل الاجتماعي حلت محل وكالات السفر أو محركات البحث ومواقع الحجز، لكنها تكشف أنها أصبحت محطة مبكرة ومؤثرة في رحلة اتخاذ القرار. فغالبا ما تبدأ الرحلة بمشاهدة صورة أو فيديو يلفت الانتباه، ثم يتحول الفضول إلى رغبة في التجربة قبل أن يبدأ البحث الفعلي عن الرحلات والفنادق. وهكذا يبدو أن "وكيل السفر" الجديد لم يعد يجلس خلف مكتب، بل قد يظهر على شاشة هاتفك بين منشور وآخر.
مراجعة: طارق أنكاي
المصدر:
DW