آخر الأخبار

اقتحام قلنديا.. هل يسعى الاحتلال إلى تفكيك المخيم؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فجر اليوم، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب المحاذية له شمالي القدس المحتلة، مدعومة بآليات عسكرية وجرافات وآليات هدم، تحت غطاء مكثّف من قناصة انتشرت على أسطح المباني السكنية والتجارية.

وبالتزامن مع بداية الاقتحام، فرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا شاملا، فأغلقت جميع المداخل الرئيسية والفرعية للمخيم بالسواتر الترابية والآليات، وفصلت المخيم بشكل كامل عن محيطه الجغرافي في القدس ورام الله.

كما فرضت سلطات الاحتلال حظر تجوال ومنعت المواطنين من الخروج من منازلهم، مما تسبب في حرمان الأهالي من أداء صلاة الفجر في المساجد، تبعها شلل كامل للعملية التعليمية والحياة التجارية، كما وصلت إلى الأهالي رسائل نصية قصيرة عبر الهواتف المحمولة تضمنت إعلان شوارع المخيم "منطقة عسكرية مغلقة" وبدء عملية واسعة، فما الذي نعرفه عن تفاصيل هذه العملية؟

ما الذي أعلنته قوات الاحتلال بشأن العملية؟

في سياق الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس، سبقت اقتحام مخيم قلنديا اليوم إشارات إسرائيلية متكررة بتوجهها نحو تطبيق عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، خصوصا بعد التوتر الذي شهدته قرية تل جنوب نابلس، على خلفية اعتداءات المستوطنين على سكانها.

وبالتزامن مع الاقتحام اليوم، أعلنت أطراف رسمية وسياسية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن مجريات وأهداف العملية العسكرية المقامة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، وأعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن القوات الإسرائيلية تنفذ "حملة واسعة النطاق" متوعدا باتخاذ إجراءات أمنية حازمة بحق من وصفهم بـ"مثيري الشغب"، وباستعادة السيطرة الأمنية على المنطقة.

كما أعلن منسق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، أن العملية تستهدف ما وصفه بـ"إحباط الجهات والبنى التحتية الإرهابية"، مضيفا أن إسرائيل لن تسمح بأن يتحول مخيم قلنديا إلى "بؤرة للإرهاب أو ملاذ للإرهابيين".

إعلان

عسكريا، وصفت مصادر في جيش الاحتلال العملية الميدانية بأنها "محدودة" تهدف إلى تقويض القدرات التنظيمية للفصائل والمجموعات المسلحة في المنطقة، وتوسيع "حرية حركة" القوات الأمنية في القاطع الشمالي للقدس المحتلة.

مصدر الصورة مخيم قلنديا يُصنف واحدا من أكثر المناطق تعرضا للاقتحامات العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة (رويترز)

أين يقع مخيم قلنديا وما أهميته الجغرافية؟

يقع مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين على بُعد نحو 11 كيلومترا شمال مدينة القدس المحتلة، ويتبع إداريا لمحافظة القدس، في حين يمتد مجاله الميداني والتجاري ليرتبط ببلدة كفر عقب ومدينة البيرة جنوبي محافظة رام الله.

يُشكل المخيم مركزا لكثافة سكانية وحركة تجارية عالية، ويمثل شريانا رئيسيا يربط بين مدينتي القدس ورام الله؛ حيث يحاذيه حاجز قلنديا العسكري الذي يمر من خلاله يوميا آلاف المواطنين والعمال نحو شمال الضفة الغربية ووسطها أو نحو القدس.

ورغم أن مخيم قلنديا يقع ضمن نفوذ بلدية الاحتلال في القدس، فإنه يقع خلف الجدار الفاصل، شأنه شأن بلدة كفر عقب المجاورة، ما جعله في نطاق جغرافي معزول ومحاصَر.

ويحيط بالمخيم عدد من البنى التحتية الإسرائيلية والمستوطنات المقامة على الأراضي المجاورة، الأمر الذي يجعله عرضة لاستهدافات واقتحامات متكررة وإجراءات أمنية مشددة.

ماذا أفادت المصادر الفلسطينية حول تفاصيل الاقتحام؟

أجمعت المصادر الرسمية والمحلية الفلسطينية على أن الاقتحام يُعد الأوسع والأكثر كثافة في المنطقة منذ سنوات، إذ أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن الاقتحام نفذ بعشرات الآليات العسكرية والناقلات المصفحة، وتزامن معه انتشار مكثّف للقناصة على أسطح البنايات المرتفعة المطلة على أزقة المخيم.

وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال دفعت بآليات محملة بصناديق ومعدات وخرائط، وشرعت بعمليات مداهمة وتفتيش واسعة طالت عددا من منازل المواطنين، تخللها اقتحام مقر اللجنة الشعبية، وإخراج عدد من المواطنين من منازلهم، وإجبار إحدى العائلات على إخلاء منزلها، إضافة إلى منع إقامة صلاة الفجر في مساجد المخيم.

كما تحدثت مصادر محلية أن قوات الاحتلال نشرت تهديدات خلال الاقتحام عبر مكبرات الصوت المثبتة على الآليات العسكرية ومن خلال رسائل نصية أرسلت إلى هواتف السكان تطالبهم فيها بإخلاء منازلهم والالتزام بالتعليمات الأمنية ومنع التجمهر، تحت طائلة المسؤولية.

وأفادت مصادر بهدم جرافات الاحتلال مغسلة في شارع المطار بالمخيم، وسط استمرار تدفق التعزيزات العسكرية إلى محيط حي المطار ومعهد قلنديا للتدريب، عبر فتحات استحدثتها قوات الاحتلال في جدار الفصل بعد إزالة أجزاء منه، ما سمح بدخول مزيد من الآليات والقوات العسكرية إلى المنطقة.

في السياق، قالت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري إن قوات الاحتلال انتشرت في عدة حارات بمخيم قلنديا، ونفّذت عمليات دهم للمنازل، وإن قناصة منها انتشروا فوق أسطح البنايات السكنية.

وأضافت أن القوات اعتقلت عددا من الفلسطينيين وأجرت معهم تحقيقا ميدانيا، مشيرة إلى أن من بينهم عددا من أهالي أسرى وشهداء في مخيم قلنديا.

امتدت العملية إلى بلدة كفر عقب حيث نفّذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين، ودهست آلية عسكرية إسرائيلية شابا في محيط مخيم قلنديا، في حين لم تتضح على الفور طبيعة إصابته.

إعلان

كما أشارت نقابة الصحفيين الفلسطينيين والمركز الفلسطيني للإعلام إلى استهداف مباشر للمصورين الصحفيين، واعتدت قوات الاحتلال بالضرب على صحفي، ودمرت بعض معدات التصوير.

مصدر الصورة اقتحام سابق لقوات الاحتلال لمخيم قلنديا (كفر عقب قلنديا – تليغرام)

كيف تحوّل مخيم قلنديا لبؤرة دائمة لاقتحامات الاحتلال؟

يُصنف مخيم قلنديا واحدا من أكثر المناطق تعرضا للاقتحامات العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث لا تقتصر العمليات على حادثة اليوم، بل تندرج ضمن نمط استهداف ميداني متصاعد.

ويسجل المخيم اقتحامات ليلية وفجرية بشكل شبه يومي، تتنوع بين مداهمات سريعة لاعتقال أفراد، وعمليات عسكرية موسعة تشارك فيها جرافات وآليات ثقيلة.

كما تضاعفت كثافة وحجم الاقتحامات للمخيم بمعدل غير مسبوق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث نُفّذت عشرات الحملات الواسعة التي تخللها إغلاق كامل للمنافذ، وتدمير للبنية التحتية، واستهداف للمقرات الأهلية والتابعة لوكالة " الأونروا".

هل تسعى سلطات الاحتلال إلى تفكيك مخيم قلنديا؟

يرى فلسطينيون أن مخيم قلنديا يشكل عقبة أمام مخططات الاحتلال الرامية إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في محيط القدس، إذ يقع في منطقة إستراتيجية تربط المدينة بشمال الضفة الغربية، ما يجعله هدفا دائما للإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ويقول مراقبون إن الضغوط المتواصلة على المخيم تتقاطع مع مشروع "القدس الكبرى"، الذي يهدف إلى تعزيز التواصل بين المستوطنات المحيطة بالقدس ودمجها ضمن نطاق جغرافي واحد، مقابل تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الواقعة شمالي المدينة وعزل التجمعات السكنية الفلسطينية خلف الجدار الفاصل.

كما يُنظر إلى المخيم بوصفه جزءا من ملف اللاجئين الفلسطينيين الذي تسعى إسرائيل إلى إنهائه، في ظل إجراءات تستهدف إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسساتها، بما في ذلك محاولات إلغاء نشاطها في القدس ومحيطها، والسيطرة على مرافقها، ومن بينها معهد قلنديا للتدريب المهني.

ويضاف إلى ذلك البعد الأمني، إذ يقع المخيم بمحاذاة طرق رئيسية يستخدمها المستوطنون للتنقل بين القدس والمستوطنات المقامة في شمال الضفة الغربية، ما يجعل المنطقة ذات أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل.

وفي سياق التطورات الأخيرة التي شهدتها الضفة الغربية المحتلة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 28 يوليو/تموز الماضي عن إصداره أوامر للجيش بالسيطرة على مخيم آخر للاجئين الفلسطينيين، دون تحديده بالاسم، مع التشديد على أن تنفذ العملية وفق "نموذج طولكرم ونور شمس وجنين".

وتشير هذه التهديدات إلى استعداد المؤسسة العسكرية لإعادة إنتاج عمليات التهجير القسري نفسها، المتمثلة بإفراغ المخيم من سكانه، ومنعهم من العودة، ثم إعادة تشكيل المكان بما يخدم "الأمن".

وتتصاعد المخاوف الحقوقية والإنسانية من تحول "نموذج طولكرم ونور شمس وجنين" إلى وصفة جاهزة لتفريغ مزيد من المخيمات الفلسطينية وفرض وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء "الضرورة العسكرية".

وتصف هيومن رايتس ووتش هذا الإعلان بأنه "رسالة بالغة الخطورة"، فالمخيمات الثلاثة المذكورة شهدت، خلال عملية "الجدار الحديدي" مطلع 2025، واحدة من أعنف حملات التهجير القسري في الضفة الغربية منذ عام 1967، بما يعني -برأي منظمات حقوق الإنسان– أن الضفة بأكملها مهددة بتكرار السيناريو ذاته، وأن المخيم التالي ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة متصلة من سياسات الإفراغ وهدم البيوت ومنع اللاجئين من العودة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا